قطر
ثقافة

"أرشيف الحياة": ذاكرة غزة الخالدة.. قصص شهداء في مواجهة النسيان

الجزيرة٦ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٦ م0 مشاهدة
"أرشيف الحياة": ذاكرة غزة الخالدة.. قصص شهداء في مواجهة النسيان

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""أرشيف الحياة".. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مبادرة إنسانية وفنية لافتة، أُطلق مشروع "أرشيف الحياة" في غزة، بهدف توثيق حكايات شهداء الحرب الإبادة، وإحياء ذكراهم في مواجهة محاولات النسيان. المشروع الذي أطلقته منصة "أنتولد فلسطين" (Untold Palestine) بالتعاون مع فريق "يُرى" (Yura)، يسعى إلى تقديم الشهداء كأفراد لهم قصصهم وأحلامهم وعلاقاتهم، بعيداً عن الأرقام والإحصائيات التي غالباً ما تطغى على أخبار الحرب.

تستعيد لبنى الحايك، والدة المصورة الصحفية الشهيدة فاطمة حسونة، بكلمات مؤثرة، حكاية ابنتها التي اتخذت من الكاميرا سلاحاً لنقل معاناة أهلها في غزة. تقول لبنى إن فاطمة، التي استشهدت في مجزرة إسرائيلية مع سبعة من أفراد أسرتها، كانت شغوفة بعملها، تسعى دائماً لإيصال صوت غزة للعالم. "بدي أفرجي العالم العذاب وجحيم الحرب اللي إحنا عايشينه"، كانت هذه كلمات فاطمة التي تلخص رؤيتها ورسالتها.

لم تكن فاطمة، التي رحلت عن عالمنا في الرابعة والعشرين من عمرها، تعرف الهدوء، وكانت تكرس وقتها لتوثيق آثار الحرب، حتى على حساب راحتها. وصفتها والدتها بأنها كانت ذكية، نشيطة، شجاعة، حنونة، ومتواضعة، ومحبوبة من الجميع. لقد تحولت هي نفسها إلى خبر وصورة بعد المجزرة التي ألمت بأسرتها، ونجت منها لبنى واثنان من أبنائها، حاملةً ندوباً لا تُمحى.

مشروع "أرشيف الحياة"، الذي انطلق رسمياً في مقر مركز التضامن الإعلامي التابع لنقابة الصحفيين الفلسطينيين في مدينة غزة، جاء بعد ثلاث سنوات من جمع الحكايات عبر حملة "إحنا مش أرقام". يهدف المشروع إلى حفظ صور وذكريات وتفاصيل حياة الشهداء كما يرويها أحباؤهم، لتقديمهم كبشر لهم قصصهم الإنسانية الفريدة.

إيمان جاد الله، صحفية مشاركة في المشروع، أوضحت أن الفكرة بدأت مع تصاعد أعداد الشهداء، وغياب قصصهم خلف الأرقام. بدأت العائلات بالتواصل مع منصة "أنتولد فلسطين" لمشاركة صور وأحلام أحبائهم، مما أدى إلى إطلاق حملة "إحنا مش أرقام". يجمع الفريق المواد المتنوعة، بما في ذلك الصور الشخصية والشهادات ومقاطع الفيديو، لصياغة قصص تحفظ خصوصية أصحابها وكرامتهم.

تؤكد إيمان أن عائلة الشهيد هي صاحبة الحكاية، ودور الفريق هو صون روايتها واحترام الطريقة التي تريد بها حفظ ذكرى أحبائها. وقد واجه الفريق تحديات نفسية كبيرة عند التعامل مع مواد مؤلمة أحياناً، لكن ثقة العائلات دفعتهم للاستمرار.

وفاء أبو حجاج، عضو فريق "يُرى" و"أنتولد فلسطين"، أشارت إلى أن المشروع ينطلق من إدراك بأن الفلسطينيين غالباً ما يظهرون في الأخبار كأرقام، بينما تبقى تفاصيل حياتهم بعيدة عن الصورة. يسعى المشروع إلى إعادة النظر في العلاقة بالصورة، ومن يملك حق روايتها، مؤكدةً أن المصور الفلسطيني صاحب رؤية إنسانية وفنية قادرة على تقديم روايته البصرية عن مجتمعه.

جمع الفريق أكثر من ألف حكاية، مستعيناً بشبكة واسعة من المصورين الفلسطينيين والتواصل المباشر مع العائلات، رغم الصعوبات اللوجستية والنفسية. وتؤكد وفاء أن المشروع يحمل معنى شخصياً للفريق، الذي عرف بعض الشهداء وعمل معهم، ومن بينهم المصورة الشهيدة فاطمة حسونة.

تطمح نقابة الصحفيين الفلسطينيين، ممثلة بأمين سرها عاهد فروانة، إلى أن يتحول "أرشيف الحياة" إلى مساحة ثقافية ومجتمعية حية، عبر معارض وأعمال فنية وأفلام، مما يتيح للباحثين والطلاب فهم المجتمع الفلسطيني وتاريخه الإنساني. ويدعم المشروع حفظ الرواية والسردية الفلسطينية، وإبراز أن الشهداء بشر لهم حيواتهم وأحلامهم.

شارك الخبر: