تنويه
هذا الخبر بعنوان "تعود من جديد إلى غزة.. ما قصة أزمة أكفان الموتى؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشرحة مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوبي قطاع غزة، يتابع إبراهيم إصليّح، أحد مغسلي الموتى، ما تبقى من مخزون الأكفان، معربًا عن مخاوفه من أن الكميات المتاحة لن تصمد سوى أيام قليلة. لم يعد الأمر مجرد نقص عابر، بل أزمة تهدد قدرة العاملين على تجهيز جثامين الشهداء وفق الإجراءات المعتادة.
يقول إصليح للجزيرة إن الكميات المتبقية لا تكفي إلا لأيام محدودة، محذرًا من أن استمرار النقص سيضطر العاملين إلى إخراج جثامين الموتى دون أكفان، أو اللجوء إلى بدائل لا تليق بتجهيزهم ودفنهم.
حصار الموتى
ترتبط أزمة نقص الأكفان ومستلزمات غسل الموتى بالقيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال البضائع والمواد الأساسية إلى قطاع غزة منذ بداية الحرب. يفرض الاحتلال قيودًا مشددة على دخول العديد من السلع والمستلزمات، ولم تقتصر تداعيات هذه القيود على احتياجات الإيواء والغذاء والمستلزمات الطبية، بل امتدت إلى احتياجات أقل ظهورًا مثل مستلزمات غسل الموتى وتكفينهم وتجهيز القبور. هذا الوضع يضع العائلات والعاملين في هذا المجال أمام نقص في مواد أساسية يُفترض أن تكون متاحة لإتمام إجراءات الدفن.
من داخل المشرحة، يناشد إصليح المؤسسات الدولية والمحلية والجهات المعنية لتوفير الأكفان، مؤكدًا أن الكميات المتاحة أوشكت على النفاد، وأن العاملين قد يجدون أنفسهم عاجزين عن ستر جثامين الموتى بالصورة اللائقة في الأيام المقبلة.
لا يقتصر النقص على الأكفان، بل يمتد ليشمل مستلزمات أخرى يحتاجها العاملون في غسل الموتى وتجهيزهم، من المطهرات والصابون إلى المواد الأساسية المستخدمة في المغاسل، مما يجعل أداء هذه المهمة أكثر صعوبة في ظل محدودية الإمكانات.
أكفان مفقودة وقبور مكلفة
يستعيد طافش أبو حطب، العامل في مجال تكفين الموتى ودفنهم، ظروفًا مشابهة عاشها العاملون خلال مراحل سابقة من الحرب، حين لم تكن الأكفان ولا مواد التطهير متاحة، واضطروا إلى استخدام ما يجدونه من أقمشة وأغطية. يقول أبو حطب للجزيرة إنهم كانوا يضطرون إلى لف الجثامين بأبسطة أو بطانيات قبل نقلها إلى المقابر، في ظل غياب المستلزمات المفترض توفرها لتجهيز الموتى. ويخشى أن تتكرر تلك الظروف مع تراجع مخزون الأكفان مجددًا.
لا تنتهي الصعوبات عند تأمين الكفن، فالعاملون يواجهون أيضًا أزمة في توفير القبور، بعدما أصبحت تكلفتها عبئًا إضافيًا على عائلات فقدت أبناءها، وتجد نفسها مضطرة لتدبير نفقات الدفن وسط ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة. يشير أبو حطب إلى أن تكلفة القبر تصل إلى نحو 300 دولار، وهو مبلغ تعجز بعض العائلات عن توفيره، لتجد نفسها أمام مشقة إضافية في وقت يفترض أن تتفرغ فيه لتوديع موتاها.
يضيف أبو حطب أن عدد جثامين الشهداء التي يجري تجهيزها يوميًا في قطاع غزة، جراء اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، يتراوح ما بين 7 و8، دون احتساب حالات الوفاة الطبيعية، مما يبقي الحاجة إلى الأكفان ومستلزمات الغسل والدفن قائمة بصورة يومية.
عائلات تواجه مشقة الدفن
بالنسبة إلى عائلات الشهداء، لا تبدو الأزمة أقل قسوة؛ ففقدان أحد أفراد الأسرة لا يمثل نهاية المعاناة، بل تبدأ بعده رحلة أخرى للبحث عن مستلزمات تجهيزه ودفنه، في وقت لا تتوفر فيه الكميات الكافية من الأكفان، ولا تملك فيه بعض الأسر القدرة على تحمل تكاليف القبر.
يروي هاني أبو القاسم، وهو قريب أحد الشهداء، الصعوبات التي واجهها في توفير كفن لأحد أفراد عائلته، مشيرًا إلى أن العائلات باتت بحاجة إلى مساعدة لتأمين هذه المستلزمات الأساسية، بعدما أصبح الحصول عليها أمرًا شاقًا. يطالب أبو القاسم الدول العربية والإسلامية بتوفير الأكفان لعائلات الشهداء، مؤكدًا أن تأمينها ضرورة لإكرام الموتى الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب.
منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يشن الاحتلال حربًا على قطاع غزة خلّفت أكثر من 74 ألف شهيد وأكثر من 175 ألف جريح، ودمارًا شبه كامل في المنازل والبنية التحتية.
أخبار ذات صلة
عاجلالتحالف يعلن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة مفخخة قرب مكة المكرمة
عاجلمن معلم الأجيال إلى طابور التكية: قصة مؤثرة لمعلم سبعيني في غزة تحت وطأة الحرب
سياسةلعنة غزة تطارد نتنياهو وترامب في معاقلهما الانتخابية
عاجل
