حرب الخرائط الخفية: لماذا تظهر ناقلات النفط الإيرانية في أماكن غير حقيقية؟


هذا الخبر بعنوان "حرب الخرائط الصامتة.. لماذا تظهر ناقلات هرمز في مواقع لم تصل إليها قط؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مياه الخليج العربي وحول مضيق هرمز، لم تعد شاشات التتبع تعكس بالضرورة حقيقة ما يجري على سطح الماء. إذ ترصد تطبيقات الملاحة سفناً وناقلات في مساحات يستحيل الوصول إليها، لتظهر أحياناً في عمق اليابسة أو على بُعد مئات الكيلومترات من موقعها الفعلي. هذه المشاهد تتجاوز حدود الأعطال العابرة لتشكل مظهراً لاضطراب إلكتروني واسع، كشفت عنه هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وثقت الهيئة أكثر من 15 ألف موقع غير طبيعي للسفن خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بجانب 686 بلاغاً عن تشويش على أنظمة الملاحة الفضائية منذ مطلع العام، مع تركز ملحوظ لهذه الظاهرة في جنوب الخليج وخليج عُمان.
وفق تقرير للجزيرة أعده عبد الله سكر، تكمن الإجابة عن كيفية ظهور سفينة في عرض البحر فوق اليابسة في طبيعة عمل نظام التموضع العالمي الأمريكي "جي بي إس" (GPS). فعلى ارتفاع يزيد على 20 ألف كيلومتر، تبث الأقمار الصناعية إشارات دقيقة تتضمن مواقعها وتوقيت إرسالها. ولكي يحدد جهاز الاستقبال الملاحي إحداثياته بدقة ويضبط توقيته، يحتاج إلى استقبال إشارات من أربعة أقمار على الأقل لقياس زمن وصول كل إشارة وحساب المسافة. وتبرز الثغرة في أن أي خطأ زمني ضئيل للغاية بجزء من الثانية يكفي لإزاحة السفينة كيلومترات عدة على الخرائط، نظراً لكون هذه الإشارات الفضائية ضعيفة نسبياً بطبيعتها.
وتتعرض هذه الثغرة لنمطين من التدخل الإلكتروني؛ الأول هو "التشويش"، وفيه تبث محطات لاسلكية إشارات أقوى تتداخل مع الترددات الفضائية أو تطغى عليها، مما يؤدي إلى حجب إشارات الأقمار وفقدان السفينة تحديد موقعها. أما الثاني فهو "الخداع الملاحي"، ويعد النمط الأكثر تعقيداً، إذ يُبث تيار من الإشارات المزيفة التي تحاكي إشارات الأقمار الصناعية الحقيقية بدقة، فتنخدع أجهزة الاستقبال وتحسب موقعاً جغرافياً أو توقيتاً وهمياً بينما تستمر في العمل بصورة تبدو طبيعية، لترسم بيانات التتبع مساراً خيالياً لم تبحر فيه السفينة مطلقاً.
وتُوظف هذه الأساليب عسكرياً بهدف إرباك تحليق الطائرات المسيّرة وشل الأسلحة الموجهة عن بُعد، غير أن تأثيراتها تمتد سريعاً إلى الطائرات المدنية، ونظام التعريف الآلي للسفن (AIS)، وأنظمة الملاحة والتحكم المتكاملة، مما دفع طيارين للجوء إلى الخرائط اليدوية والملاحة التقليدية.
وأمام تفاقم هذه التهديدات، أصدرت وكالة السلامة البحرية وخفر السواحل البريطانية مطلع أكتوبر/تشرين الأول تحذيرات تطالب السفن بالاعتماد على وسائل تحقق مستقلة، أبرزها الرادارات، والمراقبة البصرية المباشرة، وحسابات "الملاحة التقديرية". ورغم أن خرائط التشويش لا تكشف وحدها عن هوية الجهة المسؤولة، ولا يمكن الجزم بأن كل موقع غير طبيعي ناتج عن خداع متعمد، فإن كثافة البلاغات وتكرار أنماط الإحداثيات غير المنطقية يعززان -وفق الهيئة البريطانية- الأدلة على استمرار اضطرابات الملاحة في المنطقة؛ حيث لم تعد المعضلة مجرد اختفاء السفينة عن شاشات التتبع، بل بقاؤها ظاهرة في مواقع خيالية لا وجود لها على أرض الواقع.
ويُعد مضيق هرمز، الواقع بين إيران وسلطنة عُمان، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا حرباً على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان، ثم تجددت المواجهات بين واشنطن وطهران في يوليو/تموز، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة