قطر
سياسة

جزيرة إمرالي: ما وراء نقل أوجلان وتغيير قواعد اللعبة السياسية التركية؟

الجزيرة٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١١:٢٨ م0 مشاهدة
جزيرة إمرالي: ما وراء نقل أوجلان وتغيير قواعد اللعبة السياسية التركية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عهد جديد في جزيرة إمرالي.. لماذا نُقل أوجلان إلى مكان آخر؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

جزيرة إمرالي، التي قد لا تكون اسماً مألوفاً عالمياً، إلا أنها تحمل وزناً ثقيلاً في التاريخ السياسي التركي. لم يقتصر دورها على كونها سجناً لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، بل شهدت أيضاً فصولاً مؤلمة في الذاكرة السياسية للبلاد. في 27 مايو/أيار 1960، شهدت تركيا أول انقلاب عسكري في عهد الجمهورية، والذي أدى إلى محاكمة رئيس الوزراء عدنان مندريس ووزيريه فطين رشدي زورلو وحسن بولاتكان. نُقل الثلاثة إلى جزيرة إمرالي حيث نُفذ فيهم حكم الإعدام، مما جعل الجزيرة تُعرف لاحقاً بـ"مكان ملعون".

منذ ذلك الحين، أصبحت الجزيرة مسرحاً لمراسم سنوية لإحياء ذكرى الانقلاب والإعدامات، تقليد مستمر منذ 65 عاماً. في عام 2009، أعاد حزب العدالة والتنمية بناء سجن إمرالي، وأضاف إليه خمسة سجناء آخرين من حزب العمال الكردستاني، منهياً بذلك عزلة أوجلان. لم يكن هذا القرار مجرد استجابة لضغوط أوروبية، بل كان جزءاً من مشروع سياسي أطلقه الحزب تحت اسم "عملية الحل".

تاريخياً، استُخدمت جزيرة إمرالي لأغراض مختلفة، ففي العهد البيزنطي كانت منفى للرهبان والشخصيات غير المرغوب فيها. استولى عليها القائد العثماني أمير علي عام 1308، ومنحت اسمها. اكتسبت أهمية استراتيجية في البداية، لكنها فقدتها مع توسع الدولة العثمانية، وعادت لتُستخدم كمنفى. بعد قيام الجمهورية، أصبحت الجزيرة أكثر عزلة وتحولت إلى سجن شبه مفتوح.

عند وصول أوجلان إلى الجزيرة عام 1999، كان السجن يضم سجناء آخرين، لكن تم إخلاؤهم قبيل وصوله، ليصبح السجين الوحيد حتى عام 2009. بعد إلغاء عقوبة الإعدام في تركيا، خُففت عقوبته إلى السجن المؤبد المشدد. نجحت حملات محاميه في أوروبا في لفت الانتباه إلى ظروف احتجازه، وزار الجزيرة مراقبون أوروبيون.

في عام 2009، أُعيد بناء السجن وأُضيف إليه سجناء آخرون كجزء من "عملية الحل" لإنهاء الإرهاب وحل القضية الكردية. تُصنف الجزيرة حالياً كمنطقة عسكرية محظورة، ويُمنع الاقتراب منها بحراً أو جواً.

في عام 2025، أعلن أوجلان من إمرالي انتهاء الكفاح المسلح لحزب العمال الكردستاني وبدء عملية حل التنظيم. نُشر بيانه، وصُوّر مع سجناء آخرين ووفد "إمرالي" الذي ضم نواباً من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب ومحامي أوجلان. بعد قراءة البيان، أحرقت مجموعة من مسلحي حزب العمال الكردستاني أسلحتها في جبال قنديل بالعراق.

أثار تصريح دولت بهتشلي، زعيم الحركة القومية، بإمكانية مغادرة أوجلان للجزيرة إذا حل تنظيمه، صدى سياسياً واسعاً. رغم معارضة 90% من الشعب التركي لخروج أوجلان من إمرالي، إلا أن بهتشلي وقيادة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب يؤكدون ضرورة تحديد وضع أوجلان وتحسين ظروف احتجازه، نظراً لدوره الحاسم في إقناع التنظيم بترك السلاح.

أما عن سبب نقل أوجلان إلى مكان آخر داخل الجزيرة، فقد أوضح مسؤولون أن السجن الحالي غير مناسب للأعمال المرتبطة بالعملية الجديدة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة. ولذلك، شُيد مبنى إضافي داخل حدود السجن بظروف أفضل، ليقيم فيه أوجلان. الهدف هو تحسين ظروف عمله لتمكينه من توجيه رسائل أكثر للتنظيم والمتعاطفين معه، والحفاظ على مشاركتهم في عملية نزع السلاح والاندماج. لم يتغير وضعه كسجين، لكن من المتوقع أن يكون عضواً في "اللجنة الفرعية لنزع السلاح والتنسيق الإستراتيجي" ضمن "مجلس تنسيق التضامن الوطني والاندماج" الجديد. لا يبدو أن إلغاء عقوبته أو خروجه من السجن أمر ممكن في المستقبل القريب.

شارك الخبر: