الدين كسلاح انتخابي: كيف أثر الانتماء الديني على نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية 2026؟


هذا الخبر بعنوان "الانتخابات النصفية الأمريكية 2026" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُظهر نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية لعام 2026 كيف وزعت أصوات الناخبين باختلاف انتماءاتهم الدينية، حيث لم يقتصر السؤال في ليلة الانتخابات على من اختاره الأمريكيون لتمثيلهم، بل امتد ليشمل انتماءاتهم الدينية وعلاقتها بخياراتهم الانتخابية. وأجرى استطلاع الناخبين (Voter Poll) الذي أجرته شركة "إس إس آر إس" SSRS لصالح وسائل إعلام أمريكية بارزة مثل "سي إن إن" CNN و"إيه بي سي" ABC و"أسوشيتد برس" AP و"سي بي إس" CBS و"فوكس نيوز" Fox News و"إن بي سي" NBC، سؤالاً عن ديانة الناخبين، أجاب عنه طوعاً 79.219 من نحو 100 ألف مشارك.
يغيب سؤال الانتماء الديني عن التعداد السكاني الأمريكي منذ عام 1976، حيث يحظر القانون على مكتب الإحصاء إلزام الأفراد بالإفصاح عن معتقداتهم أو انتماءاتهم الدينية. ورغم أن القانون يتيح طرح السؤال على نحو طوعي، إلا أن المكتب لم يدرجه في استمارات التعداد، مما يجعل بياناته خالية من أعداد المسلمين واليهود والكاثوليك. وتعكس هذه السياسة التعامل مع المعتقد الديني باعتباره شأناً شخصياً، في إطار الفصل بين الكنيسة والدولة والمساواة في حقوق المواطنة. ومع ذلك، لم يمنع هذا الفصل حضور الدين في حملات الانتخابات النصفية 2026، حيث تحول من سؤال يُعد شأناً شخصياً إلى مفتاح لقراءة النتائج. فقد تعرض المرشح المسلم عبد الرحمن السيد (عبدول) لمجلس الشيوخ لهجمات استهدفت انتماءه الديني، فيما حضرت الحرب على إيران وغزة في حسابات الناخبين. فكيف صوت الأمريكيون باختلاف انتماءاتهم الدينية؟ وإلى أي مدى استجابوا للخطاب الديني في الحملات الانتخابية؟
أقلية الـ1.1% في قلب الحملات الانتخابية
يقدر مركز "بيو" عدد المسلمين في الولايات المتحدة بنحو 3.45 ملايين شخص، أي قرابة 1.1% من السكان. ومع ذلك، تحولوا إلى مادة ثابتة في خطاب الحزب الجمهوري. بدأت الموجة مبكراً؛ ففي مارس/آذار الماضي، رصدت الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (NPR) تزايد التصريحات المعادية للمسلمين من نواب جمهوريين دون رد يذكر من قيادة الحزب، ووصل عدد أعضاء كتلة "أمريكا خالية من الشريعة" Sharia-Free America Caucus إلى 50 نائباً. وفي الشهر نفسه، نشر النائب راندي فاين تغريدة قال فيها: "نحتاج إلى مزيد من الإسلاموفوبيا، لا أقل".
ثم جاءت ميشيغان. فاز عبدول السيد بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في 4 أغسطس/آب. وفي الأسبوع التالي، ارتفعت المنشورات المعادية للمسلمين التي تذكره بالاسم من متوسط 155 منشوراً يومياً إلى 3.099، أي نحو عشرين ضعفاً، بحسب مركز دراسة الكراهية المنظمة، وهو مركز أبحاث غير حزبي مقره واشنطن. رصد المركز 38.280 منشوراً من هذا النوع على ست منصات منذ بداية العام، نُشر أكثر من نصفها (56.7%) في ذلك الأسبوع وحده. وتكررت فيها اتهامات لعبدول بالإرهاب ومزاعم بارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين وبسعيه لفرض الشريعة، والتشكيك في ولائه لأمريكا. وهي الموضوعات ذاتها التي رصدها المركز في الحملة على زهران ممداني خلال انتخابات عمدة نيويورك عام 2025. وخلال تجمع انتخابي في ميشيغان أواخر أكتوبر/تشرين الأول، وصف ترامب عبد الرحمن السيد بـ"الجهادي"، وزعم -دون أن يقدم دليلاً- أنه يريد فرض الشريعة وأن له صلات بجماعة الإخوان المسلمين. ونفى السيد ذلك مراراً، ولم يظهر أي دليل على هذه الصلات. أما منافسه الجمهوري مايك روجرز، فقال إن انتقاداته لا تتعلق بالإسلام أو بطريقة صلاة منافسه، بل بما وصفه بـ"أجندة إسلامية راديكالية". ورأى موقع أكسيوس أن هذا الخطاب قد يحفز بعض الناخبين الجمهوريين، لكنه قد ينفر من يرون فيه تخويفاً أو تمييزاً.
الحرب والدين: ملف خارجي بأثر داخلي
دخلت الحرب على إيران -التي بدأت بضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة في 28 فبراير/شباط- صندوق الاقتراع مباشرة. ففي استطلاع "فوتر بول"، قال 74% من الناخبين إن الحرب كانت عاملاً حاسماً أو رئيسياً في تصويتهم، واعتبر 62% استخدام القوة ضد إيران "قراراً خاطئاً". ومَن اعتبروها عاملاً حاسماً، صوت منهم 62% للديمقراطيين و35% للجمهوريين. ومع ذلك، بقي الاقتصاد القضية الأولى لدى 39% من الناخبين، والحرب نفسها رفعت أسعار الوقود. وفي ميشيغان، حيث تعيش جاليتان كبيرتان، إحداهما مسلمة والأخرى يهودية؛ تداخل الانتماء الديني مع الموقف من الحرب في غزة. فقد استقطب موقف عبد الرحمن السيد المؤيد لفلسطين بعض الناخبين، فيما دفع آخرين إلى معارضته، وأعلنت مؤسسات يهودية بارزة في الولاية معارضتها لترشحه. فقد أظهر استطلاع للناخبين اليهود الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً أن 60% منهم اختاروا السيد في سباق مجلس الشيوخ، مقابل 36% لمنافسه الجمهوري مايك روجرز. وفي سباق حاكم الولاية، حصلت المرشحة الديمقراطية جوسلين بنسون على 79% من أصوات المشاركين في الاستطلاع. وقال 61% ممن اختاروا روجرز إن الدافع الأساسي لتصويتهم كان معارضة السيد. والرأي العام نفسه منقسم بشأن إسرائيل. فقد وجد استطلاع مركز "بيو" -في مارس/آذار- أن 60% من الأمريكيين ينظرون إليها بسلبية.
ماذا قالت الأرقام؟
انقسم الكاثوليك بالتساوي تقريباً (50% مقابل 49%)، بينما صوت البروتستانت والمسيحيون الآخرون والمورمون بأغلبية للجمهوريين. وتختلف هذه الأرقام بنقطة تقريباً عن النسخة المبكرة التي تداولتها مواقع التواصل ليلة الانتخابات.
ماذا تغير منذ الانتخابات الرئاسية في 2024؟
خسر الجمهوريون أرضاً لدى معظم الكتل الدينية الكبرى، لكن التحولات لم تكن متساوية: الكاثوليك: أيّدوا الجمهوريين في 2024 بنسبة 59% مقابل 39% بحسب NBC. في 2026 انقسموا بالتساوي تقريباً: 50% للديمقراطيين و49% للجمهوريين. غير المنتمين لأي دين: ارتفعت حصتهم من 24% من الناخبين إلى 27%، وانتقل تأييدهم للديمقراطيين من نحو 70% إلى 78%. اليهود: تراجع تأييدهم للديمقراطيين من 74% (بحسب سي إن إن) و78% (بحسب إن بي سي) في 2024 إلى 68%، في اتجاه معاكس لبقية الموجة. المسلمون: التحول الأكبر. في 2024 وجد استطلاع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) أن 53% صوتوا لمرشحة الخضر جيل ستاين، و21% لدونالد ترمب، و20% فقط لكامالا هاريس، احتجاجاً على دعم إدارة بايدن للحرب على غزة. أما في 2026، فقال 80% من المسلمين في استطلاع "كير" إنهم صوتوا للديمقراطيين. وفي ميشيغان منح 93% من الناخبين المسلمين أصواتهم لعبد الرحمن السيد بحسب استطلاع "إن بي سي"، فأصبح بذلك أول مسلم يُنتخب لمجلس الشيوخ.
الدين في خطاب الحملات.. ماذا قالت صناديق الاقتراع؟
استُخدم الدين في هذه الانتخابات بشكل ضاغط غير معتاد، في دولة لا يحق لحكومتها أن تسأل مواطنيها عن إيمانهم. لكن الأرقام تشير إلى أن الناخبين لم يصوتوا بالهوية الدينية وحدها، فقد انتقلت غالبية الكتل الدينية نحو الديمقراطيين بالتوازي مع الموجة العامة التي غذّاها الاقتصاد وحرب إيران. الاستثناء الواضح هو الناخبون المسلمون؛ فهم الفئة التي استهدفها الخطاب مباشرة، وهم من عاد بأوضح شكل إلى الحزب الديمقراطي بعد مقاطعته في انتخابات 2024.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة