قطر
اقتصاد

ديون الدول النامية تصل إلى ذروة تاريخية عند 9.4 تريليونات دولار في 2025 وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض

الجزيرة٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٥٢ م0 مشاهدة
ديون الدول النامية تصل إلى ذروة تاريخية عند 9.4 تريليونات دولار في 2025 وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ديون الدول النامية تقفز إلى مستوى قياسي عند 9.4 تريليونات دولار في 2025" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت الديون الخارجية للدول منخفضة ومتوسطة الدخل ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 5.5% خلال عام 2025، لتصل إلى مستوى قياسي غير مسبوق بلغ 9.4 تريليونات دولار. يأتي هذا الارتفاع في الوقت الذي تواجه فيه البلدان الأكثر فقرًا زيادة حادة في تكاليف الاقتراض، مما يضع ضغوطًا متزايدة على موازناتها ويهدد قدرتها على توفير الخدمات الأساسية وتمويل مشروعات التنمية.

وفقًا لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن البنك الدولي، فإن الزيادة المسجلة في الديون الخارجية تعد الأكبر منذ عام 2021، وبمعدل يقارب أربعة أضعاف متوسط النمو المسجل بين عامي 2022 و2024. وأشار البنك إلى أن عودة المستثمرين من القطاع الخاص للمساهمة في تمويل الدول النامية قد وسعت من فرص الاقتراض، لكنها جاءت بتكاليف مرتفعة، خاصة بالنسبة للدول الأشد فقرًا التي أصبحت تدفع أعلى أسعار فائدة على التزاماتها الجديدة منذ عقود.

اقتراض متزايد:

أظهرت بيانات البنك الدولي ارتفاعًا في الاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص وإصدارات السندات من الجهات الحكومية والعامة بنحو 35% خلال عام 2025، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمس سنوات. وسجلت الدول المؤهلة للحصول على تمويل ميسر من المؤسسة الدولية للتنمية، التابعة للبنك الدولي، أسرع نمو في الديون الخارجية بزيادة بلغت 8.1%، لتصل إلى 1.3 تريليون دولار. ولم يتوقف توسع الاقتراض مع دخول عام 2026، حيث تجاوزت إصدارات السندات لدى أكثر من 10 دول، بحلول منتصف أغسطس/آب الماضي، إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت دول أخرى إلى أسواق الدين الدولية.

وأوضح البنك أن العديد من الحكومات أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون تقترب مواعيد استحقاقها، مما ساعدها على تمديد آجال السداد دون خفض ملموس لمستويات المديونية. ومع ذلك، جاء الاقتراض الجديد غالبًا بأسعار فائدة أعلى، مما زاد من تكاليف خدمة الدين.

فوائد مرتفعة:

بلغ متوسط أسعار الفائدة على الالتزامات الجديدة للدول المؤهلة لتمويل المؤسسة الدولية للتنمية تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2% خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989. وارتفعت تكلفة الاقتراض عبر السندات الجديدة لهذه الدول إلى 9.4%، مما يعكس ارتفاع الأعباء المالية التي تتحملها الاقتصادات الأكثر عرضة لمخاطر المديونية. واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه الدول للدائنين الرسميين وتلك المفروضة من الدائنين في القطاع الخاص، من 3.4 نقاط مئوية عام 2016 إلى 5.5 نقاط مئوية في 2025. في المقابل، انخفض متوسط الفائدة على السندات الجديدة للدول المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير إلى 5.5%، مقارنة بنسبة 5.8% خلال عام 2024. وتعكس هذه الفوارق ارتفاع تكلفة الوصول إلى التمويل الدولي بالنسبة للدول الأكثر فقرًا، مقارنة بالاقتصادات النامية التي تتمتع بقدرة أكبر على الاقتراض.

خدمة الديون:

سددت الدول منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة سنوية بلغت 1.9%، لتواصل مدفوعات خدمة الدين ارتفاعها للعام الخامس على التوالي. وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممولة من إصدارات جديدة. وكشف البنك الدولي أن الدول النامية سددت خلال الفترة من 2022 إلى 2025 مبالغ لخدمة ديونها تزيد بنحو 436 مليار دولار على التمويلات الجديدة التي حصلت عليها. وشهدت تدفقات الديون طويلة الأجل تحولًا ملحوظًا خلال عام 2025، إذ سجلت صافي تدفقات داخلة بلغ 45 مليار دولار، مقابل صافي تدفقات خارجة بقيمة 118 مليار دولار في عام 2024. وحذر البنك من أن استمرار ارتفاع أعباء خدمة الدين قد يقلص الموارد المتاحة للاستثمار في التعليم والصحة والبنية التحتية وخلق فرص العمل، خصوصًا في الاقتصادات ذات الموارد المالية المحدودة.

تأثير العملات:

لم تقتصر أسباب ارتفاع الديون الخارجية على الاقتراض الجديد، بل أسهم تراجع قيمة الدولار الأمريكي في زيادة القيمة الدولارية للديون المقومة بعملات أجنبية أخرى، عند إعادة احتسابها بالدولار. وأوضح البنك الدولي أن تحركات أسعار الصرف كانت مسؤولة عن أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في الدين الخارجي العام والمضمون حكوميًا خلال عام 2025. وفي بعض الدول الكبرى المقترضة بشروط ميسرة، تجاوز تأثير تغير أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددته الحكومات، مما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونها المسجلة رغم استمرارها في الوفاء بالتزامات السداد.

مخاطر التنمية:

قالت رئيسة الخبراء الإحصائيين ومديرة مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي، هايشان فو، إن عودة إقراض القطاع الخاص إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل تمثل تطورًا إيجابيًا، لكنها تتزامن مع زيادة حجم الاقتراض وارتفاع تكلفته. وأوضحت أن كثيرًا من هذه الدول باتت تخصص موارد أكبر لخدمة الديون، مما يترك لديها أموالًا أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل. وأكدت أن الإدارة المسؤولة للديون تتطلب مراعاة احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية، بما يضمن استمرار فرص النمو والازدهار.

شارك الخبر: