البنك الدولي يحذر كينيا: الفساد يهدد موازنتها ونموها الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "البنك الدولي يحذر كينيا من تداعيات الفساد على عجز موازنتها ونموها" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذر البنك الدولي من أن تحديات الحوكمة، وعلى رأسها الفساد، باتت تعيق بشكل متزايد قدرة كينيا على تحقيق نمو اقتصادي أسرع وأوسع نطاقاً. جاء ذلك في العدد 34 من تقرير البنك نصف السنوي "المستجدات الاقتصادية لكينيا"، الذي أشار إلى أن أداء كينيا في معظم مؤشرات الحوكمة لا يزال متوسطاً مقارنة بدول أفريقيا جنوب الصحراء، لكن ضبط الفساد يمثل نقطة ضعف كبيرة.
ووفقاً لتقديرات التقرير، فإن الفساد والتواطؤ قد رفعا العجز السنوي للموازنة بنقطتين مئويتين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك بسبب ارتفاع تكلفة الاستثمارات والمشتريات العامة وضعف تحصيل الإيرادات. وهذا بدوره يترجم إلى احتياجات اقتراض إضافية كبيرة تتراكم بمرور الوقت، كما أن مخاطر الفساد تساهم في رفع تكلفة الاقتراض عبر ما يعرف بـ"علاوة حوكمة".
وقدّر التقرير أن خفض الهدر في الإنفاق على المشتريات العامة بنسبة 10% يمكن أن يقلل الإنفاق في السنة المالية 2026/2027 بنحو 120 مليار شلن (حوالي 930 مليون دولار). ومع زيادة محتملة في ضريبة الدخل الشخصي وخفض فوائد الدين، قد يصل التوفير إلى 192.8 مليار شلن (حوالي 1.48 مليار دولار) سنوياً، أي ما يقارب 18% من العجز المخطط لتلك السنة.
وأظهر التقرير أن 39% من الشركات الكينية اعتبرت الفساد عائقاً كبيراً أو شديداً أمام أعمالها في عام 2025، مقارنة بـ 25% في عام 2013. كما أن حوالي 36% من هذه الشركات تلقت طلباً واحداً على الأقل لتقديم رشوة خلال العام السابق. وأشار التقرير إلى أن تكلفة الكهرباء على الشركات في كينيا تبلغ ضعف تكلفتها في فيتنام ودول آسيوية أخرى، وتقارب 50% فوق تكلفتها في أوغندا، ويعزو التقرير ذلك جزئياً إلى اتفاقيات شراء الكهرباء من المنتجين المستقلين.
كما قدّر التقرير أن كينيا كان بإمكانها توفير ما يصل إلى 900 مليون دولار من تكلفة إنشاء خط السكك الحديدية بين نيروبي ومومباسا، لو نُفذ بكلفة مماثلة لخط السكك الحديدية دار السلام-دودوما التنزاني، وعزا ما لا يقل عن 30% من فارق الكلفة إلى تحديات الحوكمة، من بينها اللجوء إلى التعاقد المباشر بدلاً من المناقصات التنافسية والتلاعب في تعويضات الأراضي.
وأوضح البنك أن إصلاحات معتدلة لمكافحة الفساد قد ترفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.7% بحلول عام 2035، مقارنة بسيناريو غياب الإصلاح. ومع إجراءات أقوى توازي مستويات ضبط الفساد في السنغال وساوتومي وبرنسيب، قد يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 22.3%، وقد يستفيد ما يصل إلى 7.7 ملايين شخص من وظائف أكثر وأفضل.
وربط التقرير تسارع الاحتجاجات وأعمال الشغب في كينيا منذ عام 2021 بتزايد عدم الرضا عن الحكومة وتراجع الثقة في المؤسسات، مشيراً إلى أن فضائح الفساد الكبرى تساهم في النظرة السلبية للمواطنين. ويرى التقرير أن الفساد أضعف الاستعداد لتحمل أعباء ضريبية إضافية، كما ظهر في رفض الزيادات الضريبية المقترحة عام 2024، في حين تبدي غالبية كبيرة من المواطنين استعداداً لدفع ضرائب أكثر إن تراجع الفساد بشكل ملموس.
من جهته، قال الأمين الدائم لوزارة الخزانة كريس كيبتو، خلال إطلاق التقرير، إن الحكومة بدأت إصلاحات تشمل جداول زمنية منتظمة لدفع مستحقات المقاولين، وقانوناً جديداً لتضارب المصالح، ورقمنة المشتريات الحكومية. وأضاف أن "الحكم الرشيد ليس منفصلاً عن أجندتنا التنموية، بل هو أساسها".
ورفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الكيني هذا العام إلى 4.6% بدلاً من 4.3%، لكنه حذر من انزلاق مالي قد يرفع الدين. كما حذر من أن الانتخابات العامة المقررة في أغسطس/آب 2027 قد تزيد حالة عدم اليقين وتحد من الاستثمار والسياحة وتضغط على الإنفاق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد