اتهامات خطيرة تلاحق الدوري الإسباني: تزوير توقيعات وبث غير قانوني يهددان نزاهة المسابقة


هذا الخبر بعنوان "فساد داخلي وبث غير مرخص.. اتهامات جديدة بالتزوير تطال الدوري الإسباني" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم "لا ليجا" اتهامات خطيرة تتعلق باستخدام توقيعات ثلاثة مفتشين دون علمهم أو موافقتهم في 1352 تقريرًا خاصًا بعمليات تفتيش استهدفت مقاهي ومطاعم في مختلف أنحاء إسبانيا، للاشتباه في بثها مباريات كرة القدم دون الحصول على التراخيص اللازمة. وكشف تحقيق نشرته صحيفة "إل إسبانيول" الإسبانية، في 5 نوفمبر 2026، أن توقيعات المفتشين الثلاثة أُدرجت في تقارير قُدمت إلى أكثر من 100 محكمة في أنحاء البلاد، واستخدمت كأدلة ضمن إجراءات قضائية مدنية وجنائية ضد منشآت اتُهمت بعرض مباريات بصورة غير قانونية.
وبحسب الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة، فإن المفتشين لم يراجعوا الملفات التي أُلحقت بها توقيعاتهم، ولم يشرفوا على عمليات التفتيش الواردة فيها أو يعتمدوا نتائجها، رغم ظهور أسمائهم وتوقيعاتهم تحت بند "توقيع مشرفي الملفات". وتشير الوثائق إلى أن التقارير محل التحقيق صدرت بين مارس ومايو 2025، بينما اقتصرت عمليات التفتيش التي نفذها أحد هؤلاء المفتشين بنفسه على 73 تقريرًا فقط من إجمالي 1352 تقريرًا حملت توقيعه.
تعود جذور الواقعة، وفقًا للتحقيق، إلى أبريل 2024، عندما طلبت المنسقة الوطنية للتحقيق ليديا إ.، من ثلاثة مفتشين كتابة توقيعاتهم بخط اليد على أوراق بيضاء، مع إضافة أرقام هوياتهم. وجاء الطلب خلال اجتماع عبر الاتصال المرئي، دون توضيح أن هذه التوقيعات ستُستخدم لاحقًا لإثبات الإشراف على ملفات أعدها موظفون آخرون. وتكرر الأمر في 16 يناير 2025، خلال اجتماع بمقر رابطة الدوري الإسباني في مدريد، عندما طلب ألبرتو دياز لورينتي، مدير قسم "HORECA" المسؤول عن مكافحة القرصنة في المقاهي والمطاعم، من ثلاثة مفتشين متخصصين توقيع ورقة بيضاء بصورة مشتركة، وإضافة أرقام هوياتهم.
وذكر الموظفون، الذين أبقت الصحيفة هوياتهم مجهولة حفاظًا على خصوصيتهم، أنهم لم يتلقوا سوى تفسير مقتضب مفاده أن وجودهم معًا في المكان يجعل من الأفضل توقيع الورقة "تحسبًا للحاجة إليها في شيء ما"، دون إبلاغهم بأنها ستُستخدم في تقارير موجهة إلى المحاكم، أو لإظهارهم باعتبارهم مشرفين على عمليات تفتيش لم ينفذوها. وبهذه الطريقة، ظهرت التوقيعات نفسها في مستندات تتعلق بمؤسسات وتواريخ ومحافظات مختلفة، رغم أن عمليات التفتيش نفذها موظفون آخرون.
شملت التقارير 17 إقليمًا ذاتي الحكم في إسبانيا، من بينها الأندلس وكتالونيا ومدريد وجاليسيا وإقليم الباسك وفالنسيا وأستورياس وجزر البليار، كما أُرسلت إلى أكثر من 100 محكمة تحقيق ومحكمة ابتدائية، لتُستخدم ضمن الإجراءات القضائية المتعلقة ببث المباريات دون ترخيص. وأشارت الوثائق إلى أن أحد المفتشين، الذي كان نطاق عمله المعتاد يقتصر على إقليم مدريد، ظهر باعتباره مشرفًا على عمليات تفتيش في مناطق بعيدة، مثل سانتورثي في بيسكاي، ولوركا في مورسيا، وأوفييدو. كما رأى مقربون من أحد المتضررين أن مراجعة 1352 ملفًا خلال عشرة أسابيع فقط أمر يستحيل تنفيذه عمليًا بواسطة مفتش واحد.
ولم تتوقف الملاحظات عند مسألة التوقيعات؛ إذ فحصت الصحيفة 66 تقريرًا تضمنت 69 عملية تفتيش، ووجدت أن 31 عملية منها استغرقت أقل من 12 دقيقة، وهي المدة التي اعتبرتها الإجراءات المعتمدة ضرورية لمراقبة رمز تعريف الإشارة التلفزيونية، المعروف باسم "البصمة"، كما سجلت ثلاث عمليات مدة صفر دقيقة، بينما لم تتجاوز مدة تسع عمليات أخرى دقيقة واحدة. وتكشف البيانات الوصفية للملفات أنها أُنشئت في مجموعات، بصرف النظر عن تاريخ تنفيذ التفتيش. ففي 13 مارس 2025، على سبيل المثال، أُنتج 30 تقريرًا خلال 34 دقيقة فقط، بين الساعة 10:04 و10:38 صباحًا، رغم أن عمليات التفتيش التي تناولتها نُفذت خلال فترات امتدت من أغسطس 2024 إلى مارس 2025. وفي واقعة أخرى، أُنشئ تقريران عن المنشأة نفسها في فوينلابرادا بفارق ثانيتين فقط. وخلصت الصحيفة، استنادًا إلى الوثائق التي اطلعت عليها، إلى أن آلية العمل تضمنت إنتاج التقارير على دفعات وإضافة التوقيعات بصورة آلية، دون وجود ما يثبت إجراء مراجعة مستقلة لكل ملف من جانب الأشخاص الذين ظهروا باعتبارهم مشرفين عليه.
امتدت المخالفات المحتملة، بحسب التحقيق، إلى أجزاء أخرى من التقارير، التي كانت تتضمن ملحقًا بعنوان "إقرار المسؤولية الموقع من المفتش"، وفي هذا الجزء، أُدرجت صور رقمية لتوقيعات الموظفين الذين نفذوا عمليات التفتيش داخل المنشآت. وكانت الرابطة قد طلبت من المفتشين في أبريل 2024 إرسال صور لتوقيعاتهم بخط اليد مصحوبة بأرقام هوياتهم، مبررة ذلك بالحاجة إلى تحديد المسؤول عن كل عملية تفتيش وإتاحة مثوله أمام المحاكم لتأكيد صحة التقرير، لكن المراسلات التي اطلعت عليها الصحيفة لم تتضمن إشارة إلى استخدام تلك التوقيعات لإثبات الإشراف على ملفات زملائهم. كما رصد التحقيق صورة توقيع احتفظت بعبارة "العامل" ورقم التعريف الواردين في مستندات التوظيف الخاصة بأحد موظفي شركة "Salesland" المتعاقدة مع الرابطة، مشيرًا إلى أن التوقيع قُص من عقد عمل ثم أُدرج في تقرير قضائي. وعُثر كذلك على محاضر أنشأها التطبيق الإلكتروني مباشرة دون توقيعات، في حين ظهرت التوقيعات مضافة في النسخ النهائية من التقارير، وهو ما أثار تساؤلات إضافية بشأن طريقة إعداد المستندات واعتمادها.
أثار استخدام التوقيعات اعتراضات داخلية من الموظفين المتضررين. ففي 23 يونيو 2026، تقدم أحد المفتشين، الذي انتهى عقده في 17 يونيو ضمن برنامج تسريح جماعي، ببلاغ عبر منصة النزاهة التابعة لرابطة الدوري الإسباني، لكن هيئة الامتثال رفضت البلاغ بعد ستة أيام، معتبرة أنه لا يحدد "مخالفة تنظيمية محتملة بعينها". ولاحقًا، أرسل الموظف شكاوى إلى إدارات حماية البيانات والامتثال والشؤون القانونية والقطاع السمعي البصري، كما مارس رسميًا في 22 يوليو حقه في الاعتراض على استمرار استخدام توقيعه.
ووفقًا للمستندات التي حصلت عليها "إل إسبانيول"، ذكر مسؤول حماية البيانات في الرابطة، في رد بتاريخ 16 أغسطس 2026، أن توقيع الموظف استُخدم فقط في التقارير المتعلقة بعمليات التفتيش التي نفذها بنفسه. لكن الرابطة أقرت في رد جديد بتاريخ 22 سبتمبر بأنه أُدرج أيضًا في ملفات أعدها مفتشون آخرون، بصفته "مشرفًا متخصصًا"، إلى جانب توقيعي الموظفين الآخرين. وبررت الرابطة ذلك بأن هذا الاستخدام أُبلغ به الموظفون، وأنه يدخل ضمن إطار علاقة العمل معهم. في المقابل، يؤكد المفتشون المتضررون أنهم لم يُكلفوا بمراجعة تلك الملفات، ولم يمنحوا موافقتهم على استخدام توقيعاتهم لإثبات اعتماد أعمال لم يقوموا بها.
الصحيفة أشارت إلى نفي مصادر من رابطة الدوري الإسباني بشكل قاطع إدراج توقيعات المفتشين في إجراءات قضائية دون علمهم، مؤكدة أن لديها أدلة تثبت ذلك. وأضافت المصادر أن الرابطة ستتخذ الإجراءات القانونية المناسبة ردًا على ما وصفته باتهامات خطيرة تنطوي على التشهير والإضرار بالسمعة، مشيرة إلى وجود نزاعات قضائية سابقة مع بعض المفتشين أمام المحاكم الجنائية والعمالية. وتثير الوقائع التي كشفها التحقيق احتمالات تتعلق بتزوير المستندات، واستخدام وثائق مزورة أمام القضاء، والاحتيال الإجرائي، غير أن ثبوت أي من هذه الجرائم والمسؤوليات المترتبة عليها يظل أمرًا يتعين على القضاء الفصل فيه، وهو ما سيراقبه عشاق الدوري الإسباني من كثب خلال الفترة المقبلة.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة