أزمة الغذاء والدواء في غزة: قصر القامة يهدد مستقبل أطفال غزة


هذا الخبر بعنوان "قصر القامة لدى أطفال غزة.. نقص الغذاء والعلاج يفاقم المعاناة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم معاناة أطفال قطاع غزة مع تزايد مشكلة قصر القامة، التي تُعزى بشكل أساسي إلى نقص الغذاء والعلاج. وتبرز قصة الطفلة نابغة (7 سنوات) التي تبدو في الرابعة من عمرها، كنموذج صارخ لهذه الأزمة، حيث تعاني من فارق ملحوظ بين عمرها الزمني وطولها.
تأتي هذه المعاناة في وقت يشهد فيه القطاع تقلصاً حاداً في المساعدات الغذائية. فقد أعلن برنامج الأغذية العالمي، في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن خفض مساعداته بسبب نقص التمويل، مما أثر على الأمن الغذائي للسكان. وانخفض عدد المستفيدين من المساعدات الشهرية من حوالي 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص، كما تم خفض الوجبات المطهية اليومية من 250 ألف إلى 150 ألف وجبة.
ويشير ويلي نييكو، منسق الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي بقطاع غزة، إلى أن الأسر باتت تحصل على كميات أقل من الغذاء، وتتباعد مواعيد تسلم الحصص. ويتم إعطاء الأولوية للأسر الأشد ضعفاً، بينما تتلقى الأسر الأخرى مساعدات لاحقة بحصص أصغر وعلى فترات أطول. وفي المناطق التي يصعب الوصول إليها، تم خفض الوجبات الجاهزة من 250 ألف وجبة يومياً إلى 150 ألفاً، مما يعني حصول بعض الأسر على وجبة ساخنة كل يومين بدلاً من كل يوم.
لا يقتصر الأمر على نقص الغذاء، بل يمتد ليشمل نقص العلاج اللازم لنمو الأطفال. تروي والدة الطفلة ندى أبو السعود عن غياب الحقن المخصصة للنمو وتأثير ذلك على نفسية ابنتها. وتشير بيانات إحدى العيادات في غزة إلى استقبال ما يصل إلى 35 حالة يومياً بأعراض مشابهة لقصر القامة، مقارنة بـ 5 أو 6 حالات قبل الحرب.
يربط الدكتور هاني ضهير، اختصاصي الغدد الصماء والأمراض المزمنة، بين سوء التغذية الذي عانى منه الأطفال خلال الحرب وتعثر نموهم، مشيراً إلى مشكلات في امتصاص العناصر الغذائية. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن التقزم يرتبط بنقص التغذية المزمن أو المتكرر، لكن هناك أسباب أخرى متعددة تشمل العوامل العائلية والغذائية والمرضية والهرمونية.
تتفاقم المشكلة بسبب عدم قدرة الأسر على شراء الغذاء اللازم، حتى لو توفر في الأسواق، نظراً لصعوبة أوضاعها المادية. ويعتمد نحو 90% من سكان غزة على المساعدات الإنسانية، ويعاني مليون و400 ألف منهم من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وفي جانب العلاج، يؤكد الدكتور هاني ضهير على عدم توافر العلاج الهرموني وارتفاع أسعاره. وتتفق هذه الشهادة مع ما ترويه والدة ندى عن غياب الحقن، ومع مناشدات عالية الزقزوق بإدخال الأدوية والمستلزمات اللازمة للمستشفيات. ويحذر نييكو من أن تعطل المساعدات قد يدفع السكان إلى أوضاع أشد سوءاً، وأن المكاسب المحققة في خفض انعدام الأمن الغذائي قد تتراجع سريعاً إذا استمر انخفاض التمويل.
تختصر والدة نابغة مطلبها بالقول: "يفوتوا لنا أدوية، يفوتوا لنا علاجات، بكفي.. إحنا تعبنا".
صحة
سياسة
سياسة
صحة