قطر

كيف نحمي أطفالنا من الوقوع ضحايا للنصب المالي؟ دليل الآباء لمواجهة الخداع

الجزيرة٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:١٢ م0 مشاهدة
كيف نحمي أطفالنا من الوقوع ضحايا للنصب المالي؟ دليل الآباء لمواجهة الخداع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خسر مصروفه وخاف أن يحكي.. كيف نساعد أبناءنا إذا وقعوا ضحية للنصب؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

قد يعود طفل من المدرسة وقد خسر مصروفه بعدما أقنعه أحد زملائه بمقايضة غير عادلة، أو يكتشف مراهق أنه دفع مبلغا مقابل شيء لن يحصل عليه، أو أنه صدق وعدا كاذبا من شخص استغل ثقته. لكن الخسارة المالية ليست دائما أصعب ما يواجهه الابن في هذه المواقف؛ فقد يكون الاعتراف بما حدث أكثر صعوبة من فقدان المال نفسه. ربما يخشى أن يسأله والداه كيف صدق هذا الكلام، أو أن يسمع عبارات مثل "ألم نحذرك؟" و"كيف لم تنتبه؟". لذلك قد يختار الصمت، أو يحاول إخفاء خسارته، وربما يلجأ إلى الكذب لتبرير اختفاء المال، بدلا من طلب المساعدة.

وهنا تظهر مشكلة أكبر من المبلغ المفقود؛ إذ قد يتعلم الطفل أن الاعتراف بتعرضه للخداع يجلب له اللوم، فيفضل مواجهة المشكلة وحده، حتى عندما يظل الشخص الذي استغله قادرا على إيذائه.

لماذا يخشى الابن أن يحكي؟

ليس كل طفل يتعرض للخداع قادرا على استيعاب ما حدث أو الاعتراف به بسهولة. فقد يثق بزميل أو بشخص تعرف إليه عبر الإنترنت، ويصدق وعدا يبدو مقنعا، أو يستجيب لضغط يدفعه إلى التصرف قبل التفكير في العواقب. لكن رد فعله بعد اكتشاف الخسارة يتأثر أيضا بتوقعه كيف ستستجيب أسرته. فإذا كان يخشى العقاب أو السخرية أو فقدان ثقة والديه، فقد يفضل إخفاء الأمر على الاعتراف به، ويزداد ذلك لدى المراهقين الذين يحاولون إثبات استقلالهم، والذين من الممكن أن يشعروا بالخجل لأنهم لم يكتشفوا الخدعة. وتشير ميغان آيس، الأخصائية النفسية في معهد "تشايلد مايند" (Child mind) المختص بالصحة النفسية للطفل، إلى أن فهم أسباب صمت الطفل عندما يتعرض للأذى خطوة أساسية لمساعدته على الحديث. وتؤكد أهمية أن يضبط الأهل انفعالاتهم ويستمعوا إليه دون أحكام متسرعة أو محاولة تقديم الحلول فورا، مما يساعده على الشعور بالأمان والتعبير عما حدث. وقد يزداد شعور الطفل بالحرج إذا اعتاد سماع عبارات مثل "الذكي لا يخدع" أو "كان يجب أن تعرف أنه يكذب"، فيرى تعرضه للخداع دليلا على ضعف قدراته، لا تجربة يمكن التعلم منها. وقد يستغل بعض المحتالين هذا الخوف، فيطلبون من الطفل ألا يخبر أحدا بما حدث، أو يهددونه بفضح تصرفاته إذا تحدث عن الأمر. وهكذا يتحول خوفه من رد فعل أسرته إلى وسيلة لإبقائه صامتا والاستمرار في استغلاله.

فهم أسباب صمت الطفل عندما يتعرض للأذى خطوة أساسية لمساعدته على الحديث (غيتي)

لا تبدأ بسؤال: كيف صدقت ذلك؟

من الطبيعي أن يشعر الأهل بالغضب أو القلق عندما يكتشفون أن ابنهم خسر ماله أو تعرض للاستغلال، لكن طريقة تعاملهم مع الموقف قد تحدد ما إذا كان سيصارحهم مجددا أم سيفضل إخفاء ما يحدث. لذلك، من الأفضل تجنب الأسئلة الاتهامية مثل "كيف صدقت هذا الكلام؟"، والبدء بعبارات هادئة مثل "احك لي ما حدث من البداية" أو "من الجيد أنك أخبرتني، دعنا نفكر في الحل معا". والأهم أن يستمع الأبوان دون مقاطعة أو استعجال في إصدار الأحكام، حتى تتضح تفاصيل الواقعة؛ فقد لا تكون المسألة مجرد مقايضة خاسرة أو مبلغ ضائع، بل ربما تضمنت تهديدا أو ابتزازا أو ضغطا متكررا. ولا يعني احتواء الطفل إعفاءه من مسؤولية قراراته، بل مساعدته على التمييز بين الخطأ الذي ارتكبه والاستغلال الذي تعرض له، ثم مناقشة ما كان يمكنه فعله بصورة مختلفة بعد فهم الموقف كاملا، لا قبل سماعه.

ماذا نفعل في اللحظات الأولى؟

من المهم أن يهدأ الأهل أولا، وأن يؤكدوا لابنهم أن مصارحته لهم أهم من الخطأ الذي وقع فيه. ثم عليهم معرفة ما إذا كان الشخص الذي استغله لا يزال يتواصل معه أو يطلب منه أموالا أو معلومات إضافية، أو يهدده بكشف أسراره. إذا وقع الاحتيال عبر الإنترنت، ينبغي وقف التواصل مع الحساب المشبوه، والاحتفاظ بالمحادثات وإيصالات الدفع، وتأمين الحسابات التي ربما كشفت بياناتها، والتواصل مع البنك عند وجود معاملات مالية. أما إذا تضمن الأمر تهديدا أو ابتزازا، فيجب الاستعانة بالجهات المختصة دون ترك الطفل يواجه الموقف وحده. وإذا حدث الاستغلال داخل المدرسة، يمكن التواصل مع المعلم أو المرشد الاجتماعي، خاصة إذا تكرر الأمر أو تورط فيه أكثر من طالب، مع تجنب المواجهات العلنية التي قد تزيد إحراج الابن.

ساعده على فهم ما حدث دون إهانته

بعد الاستماع إلى الابن والتأكد من توقف الخطر، يمكن مناقشة الموقف بهدوء: ما الذي جعله يثق بهذا الشخص؟ هل استغله؟ هل وعده بمكسب كبير؟ هل طلب منه ألا يخبر والديه؟ وهل كانت هناك إشارات أثارت شكه لكنه تجاهلها؟ لا تهدف هذه الأسئلة إلى محاسبته على ما حدث فقط، بل إلى مساعدته على فهم الطريقة التي استخدمت لخداعه، والتعرف على الأساليب المشابهة إذا تكررت. ومن المهم التفريق بين تحمل المسؤولية وتحميل الضحية اللوم. فإذا خالف الطفل اتفاقا عائليا أو أنفق المال دون إذن، يمكن مناقشة تصرفه ووضع قواعد أوضح للمستقبل، لكن ذلك لا يبرر استغلاله أو خداعه. فالدرس الذي يحتاج الابن إلى فهمه ليس أنه كان ساذجا، بل أن بعض الأشخاص يستغلون الثقة والاستعجال والرغبة في الحصول على شيء مرغوب، وأن التوقف والتحقق وطلب المشورة تصرفات تحميه.

من المهم التفريق بين تحمل المسؤولية وتحميل الضحية اللوم (فريبيك)

كيف تجعل ابنك يلجأ إليك؟

لا تبدأ حماية الأبناء من لحظة وقوع الاحتيال، بل من أحاديث بسيطة ومتكررة عن المال والثقة والخصوصية. فمن المفيد أن يعرف الطفل مسبقا أن الاعتراف بالخسارة لن يقابل بالإهانة، حتى إذا أخطأ أو خالف اتفاقا عائليا. ويمكن للأهل مناقشة مواقف افتراضية معهم، مثل عرض ربح سريع أو طلب صديق إخفاء اتفاق مالي عن الأسرة، وسؤالهم عما سيفعلونه في هذه الحالات. كما يمكن للوالدين مشاركة أبنائهم مواقف تعرضوا فيها للخداع، ليفهموا أن الوقوع فيه تجربة إنسانية لا تعني الضعف أو السذاجة. ومن المهم الاتفاق على قواعد واضحة، مثل عدم إرسال الأموال أو البيانات الشخصية، و عدم قبول صفقة لمجرد أن صاحبها يستعجل الموافقة، قبل التحقق واستشارة شخص بالغ موثوق. ويمكن تدريب الطفل على تأجيل القرار بعبارة بسيطة مثل "سأفكر وأرد عليك لاحقا"، مع التأكيد أن بإمكانه اللجوء إلى والديه حتى لو خالف هذه القواعد بالفعل. كما أن منحه مصروفا مناسبا لعمره ليديره بنفسه يساعده على تعلم قيمة المال وتحمل مسؤولية قراراته المالية الصغيرة في بيئة آمنة، دون خوف من أن يتحول كل خطأ إلى عقاب أو سخرية.

الخسارة قد تتحول إلى مهارة

قد لا يستطيع الأهل حماية أبنائهم من كل محاولات الخداع، لكنهم يستطيعون أن يجعلوا طلب المساعدة أسهل من إخفاء المشكلة. فالطفل الذي يعرف أنه يستطيع الاعتراف بخطئه أو بما تعرض له دون خوف من الإهانة، سيكون أقدر على كشف الاستغلال مبكرا، قبل أن تتحول خسارة مصروفه إلى مشكلة أكبر.

المصدر: الجزيرة

شارك الخبر: