التأتأة عند الأطفال: كيف تدعم طفلك وتتجاوز صعوبات الكلام؟


هذا الخبر بعنوان "حين تتعثر الكلمات.. كيف تكون الملاذ الآمن لطفلك الذي يعاني التأتأة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما يبدأ الطفل جملته بحماس ثم يتعثر عند الحرف الأول، مثل "أ.. أ.. أنا عايز…"، قد يشعر الوالدان بالقلق ويتساءلان إن كانت هذه الصعوبة مرحلة عابرة أم بداية لمشكلة ستستمر. قد تدفعهما الرغبة في المساعدة إلى إكمال الجملة أو مطالبته بالتمهل، لكن الدعم الحقيقي يبدأ بفهم التأتأة ومنح الطفل مساحة للتعبير دون استعجال. تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال يتعافون، لكن الانتظار وحده ليس الحل الأمثل دائمًا. مدة التأتأة، والجهد المصاحب لها، وتأثيرها على رغبة الطفل في التواصل، كلها عوامل تستدعي الانتباه لتقييم الحاجة إلى مساعدة متخصصة.
شائعة في سنوات تعلم اللغة:
تظهر التأتأة بتكرار الأصوات أو المقاطع أو الكلمات، أو بإطالة الصوت، أو بالتوقف المفاجئ رغم معرفة الطفل بما يريد قوله. قد يصاحبها رمش متكرر أو ارتعاش في الشفتين، وتتفاوت شدتها. التأتأة النمائية، وهي الأكثر شيوعًا، تظهر عادة بين عمر سنتين وست سنوات بالتزامن مع تطور مهارات الكلام واللغة. دراسة أسترالية نُشرت في مجلة "بيدياتريكس" عام 2013 تتبعت 1619 طفلاً ووجدت أن 11.2% منهم ظهرت لديهم التأتأة بحلول عمر الرابعة. هذه الأرقام تصف الأطفال الذين مروا بالتأتأة، ولا تعني بالضرورة استمرارها. صعوبة إخراج الكلمات لا تعني ضعفًا في القدرة على التعبير؛ فقد أظهرت الدراسة الأسترالية أن الأطفال الذين يعانون التأتأة حققوا نتائج أفضل في اختبارات اللغة والمهارات المعرفية غير اللفظية، ولم تظهر لديهم آثار سلبية واضحة في الجوانب النفسية والاجتماعية عند عمر الرابعة، لكن هذه النتائج لا تضمن غياب الصعوبات لدى كل طفل.
التعافي شائع.. لكنه قد يستغرق سنوات:
تشير دراسات المتابعة إلى أن كثيرًا من الأطفال يتجاوزون التأتأة، وتختلف النسب حسب العينات ومدة المتابعة. في بحث لجامعة إلينوي شمل 84 طفلاً تمت متابعتهم لأربع سنوات على الأقل، قُدّرت نسبة التعافي بنحو 74%، مقابل 26% استمرت لديهم التأتأة. وفي متابعة للمجموعة الأسترالية نُشرت عام 2017، بلغت نسبة التعافي لدى الأطفال الذين ظهرت لديهم التأتأة بحلول الرابعة نحو 65% عند السابعة. لكن الدراسة الأسترالية الأولى رصدت تعافي 6.3% فقط خلال الاثني عشر شهرًا التالية لبدء التأتأة، مما يوضح أن التحسن قد يحتاج وقتًا أطول. هذه النسب لا تتيح التنبؤ بمسار طفل بعينه، ولا تعني أن على الأسرة الانتظار لسنوات قبل طلب المساعدة. التقييم يساعد على فهم الحالة وتحديد ما إذا كانت تحتاج إلى متابعة أو تدخل.
ليست نتيجة تربية خاطئة:
قد يراجع الوالدان تصرفاتهما بحثًا عن سبب، لكن التأتأة النمائية ترتبط بتفاعل عوامل متعددة ولا يمكن اختزالها في طريقة التربية أو اعتبارها دليلًا على العصبية. المعهد الوطني الأمريكي للصمم واضطرابات التواصل الأخرى يوضح أن أسباب التأتأة وآلياتها الدقيقة لم تُفهم بالكامل، وأن للعوامل الوراثية دورًا فيها. أبحاث حددت اختلافات جينية مرتبطة ببعض حالات التأتأة، واختلافات في وظائف الدماغ. هذه النتائج تدعم فهمها كحالة معقدة. قد تتغير شدة التأتأة بحسب الموقف، فتزداد لدى البعض عند الكلام أمام مجموعة، لكن اختلافها مع الضغط لا يعني أن القلق هو الذي أنشأها. لوم الطفل أو أسرته يضيف عبئًا دون تقديم مساعدة عملية.
مستمع صبور وإيقاع أهدأ:
تبدأ المساندة اليومية من طريقة الإصغاء. توصي المكتبة الوطنية الأميركية للطب بأن يترك الوالدان الطفل ينهي كلامه دون مقاطعته أو إكمال جمله، مع التركيز على الفكرة التي يريد إيصالها. حين يجد وقتًا كافيًا للتعبير، يقل الضغط الذي قد يشعر به. يمكن للبالغ أن يتحدث بإيقاع أبطأ قليلاً وبصورة مريحة، مع ترك فواصل طبيعية بين الجمل. تخصيص وقت فردي مع الطفل في جو هادئ، وإتاحة فرص للكلام دون مطالبته بالأداء أمام الآخرين، يفيد أيضًا. اللعب والحديث عن تفاصيل اليوم يمنحان الطفل فرصة للمشاركة، واهتمام الأسرة بما يقوله يبقي التواصل تجربة ممتعة. إذا أبدى انزعاجه، يمكن الإصغاء إلى مشاعره وطمأنته بأن لديه الوقت ليكمل، دون التقليل من الصعوبة التي يشعر بها.
متى يحتاج إلى أخصائي؟
توصي الإرشادات الصحية بتقييم الطفل لدى أخصائي النطق واللغة إذا استمرت التأتأة من ثلاثة إلى ستة أشهر، أو وُجد تاريخ عائلي للتأتأة أو اضطرابات التواصل. يؤخذ في الاعتبار مقدار الجهد المصاحب للكلام، وتأثير الحالة في حياة الطفل وتواصله. لا يلزم انتظار اكتمال هذه المدة إذا بدا الطفل متوترًا أثناء الحديث، أو بدأ يتجنب الكلام، أو شعرت الأسرة بقلق واضح. يتيح التقييم مناقشة وقت ظهور التأتأة وتغيرها والمواقف المرتبطة بها، ثم تحديد خطة تناسب احتياجاته.
تدخل مبكر بمشاركة الأسرة:
توجد برامج علاجية للأطفال في سن ما قبل المدرسة، منها برنامج "ليدكومب" الذي يشارك الوالدان في تطبيقه بتوجيه من أخصائي النطق واللغة. في تجربة عشوائية محكمة نُشرت في المجلة الطبية البريطانية عام 2005، بلغ متوسط نسبة المقاطع التي حدثت فيها التأتأة بعد تسعة أشهر 1.5% لدى مجموعة العلاج، مقابل 3.9% لدى المجموعة الضابطة، مما يدعم فاعلية البرنامج. يحتاج تطبيق البرنامج إلى إشراف متخصص. أما داخل البيت، فتظل مساحة الحديث الآمنة جزءًا أساسيًا من المساندة: وقت كافٍ، وإصغاء دون استعجال، واهتمام بالحكاية التي يحاول الطفل أن يرويها.
صحة
صحة
صحة