غضب على مواقع التواصل: لماذا يواجه الضبع الليبي حملة تعذيب وحشية؟


هذا الخبر بعنوان "تعذيب ضبع ليبي .. لماذا انقلبت مواقع التواصل دفاعا عنه؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجدد قضية استهداف الضباع المخططة في ليبيا، بعد انتشار مقطع فيديو حديث يظهر مواطناً يعذب ضبعاً بعد اصطياده، برفقة آخرين، بحجة أنه يمثل تهديداً للبشر وقطعان الماشية. يأتي هذا بعد أشهر من انتشار فيديو مماثل، أثار انتقادات واسعة في أبريل/نيسان الماضي، لكنها لم تسفر عن تحرك رسمي أو توعية كافية لمنع هذه الممارسات الضارة بالتوازن البيئي.
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالفيديو الجديد، وامتلأت بانتقادات لاذعة لهذه السلوكيات التي وصفت بـ "البطولات الوهمية"، حيث اعتبرها الكثيرون استعراضاً غير مبرر على حساب ثروة وطنية ذات أهمية بيئية. في المقابل، ترى قلة أن هذا الحيوان يشكل خطراً يستدعي التخلص منه لحماية الأفراد والثروة الحيوانية.
من جانبه، أعرب أحمد عجاج، مدير منظمة البراري لصون الطبيعة في ليبيا، عن انزعاجه من مشاهد الفيديو، لكنه عبر عن سعادته بحالة الوعي التي لمسها في انتقاد المواطنين لهذه الممارسات. واستغرب من استمرار تبريرات قديمة لقتل الضبع المخطط، مؤكداً أن هذا الحيوان يتسم بالحذر ويميل لتجنب الإنسان، ولم تسجل أي حالات اعتداء عليه. وأشار إلى أن البشر هم السبب في تغير سلوك الحيوان أحياناً، عبر الصيد الجائر للطرائد التي يعتمد عليها غذاؤه، مما يضطره لمغادرة موائله الطبيعية في الجبل الأخضر والاقتراب من التجمعات البشرية.
وتشير دراسة أجريت في منطقة برقة إلى أن ندرة الأرانب، وهي من أهم فرائس الضبع، بسبب الصيد الجائر، قد تدفع الضبع لتغيير نظامه الغذائي. وتدعم دراسة أخرى في تنزانيا هذا الطرح، حيث لوحظ تغير سلوك الضباع في الصيد مع تراجع أعداد فرائسها وزيادة أعداد الجاموس.
ومع ذلك، يؤكد عجاج أن اضطرار الضبع لمغادرة موائله لا يبرر قتله أو تعذيبه، وأن الخطر الوحيد المتمثل في اقترابه من حظائر الحيوانات يمكن التغلب عليه بتأمين الحظائر واستخدام كلاب الحراسة والرعي، بدلاً من اعتبار قتل المفترسات الحل الأول.
ويشير عجاج إلى أن اتهام الضباع بالتسبب في نفوق الحيوانات يكون كاذباً في كثير من الحالات، وأن وجود مفترس بالقرب من ماشية نافقة لا يعني بالضرورة مسؤوليته. وتؤيد مراجعة بحثية لأكثر من 900 دراسة هذا الرأي، حيث توصلت إلى أن 79% من حالات نفوق الحيوانات المتهم فيها الضباع تعود لأسباب بشرية.
ويخشى عجاج من تحول القتل والتعذيب إلى ممارسة غير مبررة، مشيراً إلى تلقيه فيديو آخر لأشخاص تعمدوا ملاحقة ضبعين وقتلهما داخل موائلهما الطبيعية دون وجود مبرر. ويشدد على أن هذه السلوكيات تستوجب ملاحقة قانونية لعقاب أصحابها، لأن استمرارها يهدد وجود الحيوان ويدفعه إلى حافة الانقراض، مما ستكون له تداعيات بيئية وصحية خطيرة.
على الرغم من الأهمية البيئية للضبع المخطط، إلا أن الدراسات المحلية الليبية حوله نادرة. لكن دراسات من دول أخرى، مثل دراسة إثيوبية، قدرت أن الضباع تستهلك كميات كبيرة من مخلفات جيف الحيوانات، مما قد يمنع انتقال الأمراض للبشر والحيوانات. ويختتم عجاج بالإشارة إلى أن سلوك البعض قد تكون له تداعيات على صحة البشر وحيواناتهم مستقبلاً، لكن آفة البشر هي النظر تحت أقدامهم وعدم الاكتراث بالخطر البعيد.
منوعات
سياسة
اقتصاد
منوعات