وجوه الفيوم: كنوز مصرية تنبض بالحياة في معرض استثنائي بروما


هذا الخبر بعنوان ""وجوه الفيوم".. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض بروما" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستضيف العاصمة الإيطالية روما معرضاً استثنائياً تحت عنوان "مصر وروما: وجوه الفيوم"، يعرض لوحات جنائزية مصرية عمرها ألفا عام، تُعرف باسم "وجوه الفيوم". هذه اللوحات، المرسومة على ألواح خشبية رقيقة لتوضع فوق المومياوات، تعود للفترة بين القرنين الأول والثالث الميلاديين، وتُعد محطة بارزة في التعاون الثقافي بين روما والقاهرة.
يضم المعرض، الذي افتتح في متحف "آرا باتشيس"، مجموعة غنية من القطع الأثرية تشمل مومياوات، وأقنعة، وأكفاناً، ومجوهرات، وتماثيل نصفية رخامية، ومنحوتات. وتأتي غالبية هذه القطع من مصر، وبعضها يُعرض خارج البلاد لأول مرة.
من أبرز القطع المعروضة لوحة "توندو الأخوين"، وهي بورتريه مزدوج يعود إلى عهد الإمبراطور هادريان، ويصور شابين بعيون معبرة، وقد رُممت حديثاً وهي معارة من المتحف المصري بالقاهرة. وصف كلاوديو باريسي بريزيتشي، مسؤول التراث الثقافي في روما، هذا العمل بأنه "تحفة مطلقة"، وأحد أهم الأعمال التصويرية الباقية من العصور القديمة.
تتميز هذه اللوحات بأسلوب رسم واقعي، حيث كانت توضع فوق رأس المومياء. وهي تمثل مزيجاً فريداً بين الحضارتين المصرية والرومانية، حيث تحمل الوجوه المرسومة ملامح مصرية، بينما يرتدي أصحابها أزياء رومانية. هذه الوجوه، سواء كانت لكبار السن بتجاعيدها أو للأطفال بوجناتهم الممتلئة، تنبض بالحياة لدرجة أن الرسام الإيطالي أميديو موديلياني وصفها بأنها "أكثر حياة من أولئك الذين يحدّقون إليهم".
تُستكمل مقتنيات المعرض بأعمال فنية من متحف اللوفر، ومتحف المتروبوليتان للفنون، ومتحف "جيه بول غيتي"، ومتحف ولاية فورتمبيرغ، وغيرها. وقد ساعد المناخ الجاف لمنطقة الفيوم على حفظ هذه القطع الهشة.
من بين القطع المميزة الأخرى، فن كتاني استثنائي من اللوفر يصور رجلاً بين المومياء والإله أنوبيس، ولوحة "إيزيدورا" التي تعكس مكانة صاحبتها الاجتماعية من خلال مجوهراتها الفاخرة.
لا تزال هذه اللوحات تطرح أسئلة حول ظروف إنجازها، وما إذا كانت قد رُسمت قبل الوفاة، أو عند الدفن، أو كانت تُعلّق في المنازل. ويؤكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، هشام الليثي، على قدرة هذه الصور على التأثير فينا، مشيراً إلى أن "إنهم أناس مثلنا، ننظر إليهم وينظرون إلينا عبر ألفي عام". يستمر المعرض حتى الثاني من مايو/أيار.