دراسة تكشف: أصوات الطيور تتشابه مع كلام البشر وغنائهم أكثر مما كنا نعتقد


هذا الخبر بعنوان "مفاجأة علمية: تغريد الطيور يشبه "كلامنا" أكثر من غنائنا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة علمية حديثة أن تغريد الطيور يمتلك أنماطًا صوتية مشتركة مع الكلام والموسيقى البشرية، مما يثير دهشة الباحثين. فقد قام العلماء بمقارنة تسجيلات لمئات الأنواع من الطيور مع قاعدة بيانات صوتية تضم اثنتين وخمسين لغة بشرية.
لطالما لاحظ العلماء وجود تشابهات بين أغاني بعض الطيور المغردة والكلام البشري، لكن الأسباب الكامنة وراء ذلك لم تكن واضحة. وفي دراسة نُشرت مؤخرًا في دورية "ساينس"، وجد الباحثون أن أنماطًا تشبه الكلام والغناء البشري تنتشر على نطاق واسع بين الطيور، حتى تلك التي لا تتعلم أصواتها من الآخرين.
يوضح لوغان جيمس، الباحث في جامعة ماكجيل بكندا والمشارك في الدراسة، أن أغاني الطيور غالبًا ما تُقارن بالكلام والموسيقى البشرية نظرًا لتكوينهما من سلاسل وحدات صوتية تتطلب تنسيقًا دقيقًا وتتغير حسب السياق وتؤثر في المستمع. وأضاف جيمس في تصريحات للجزيرة نت: "لكن معظم المقارنات السابقة ركزت على أنواع محدودة، وخصوصًا الطيور التي تتعلم الغناء، ولذلك لم يكن معروفا ما إذا كانت السمات المشتركة ناتجة عن التعلم نفسه أم عن الطريقة الفيزيائية والعصبية التي ينتج بها الصوت".
للتغلب على ذلك، جمع الباحثون واحدة من أوسع قواعد البيانات لأصوات الطيور، شملت أكثر من 74500 مقطع صوتي من حوالي 5900 أغنية لـ 367 نوعًا من الطيور تنتمي إلى 52 فصيلة. وشملت العينة طيورًا تتعلم أصواتها كالمغردة والطنانة، وأخرى لا تعتمد أغانيها على التعلم بنفس الطريقة. وقارن الفريق هذه التسجيلات بقاعدة بيانات عالمية للكلام والغناء البشري تضم أكثر من 15 ألف وحدة صوتية من 52 لغة بشرية.
ركز الفريق على أربع سمات رئيسية: مقدار القفزة في طبقة الصوت بين المقاطع، انتظام الإيقاع، تغير مدة الصوت وارتفاعه وقوته، وما إذا كانت هذه الخصائص ترتفع وتنخفض بالتناوب أم تتحرك بصورة مستقرة. ووجد الباحثون أن الطيور تتبع العديد من هذه القواعد، حيث كانت القفزات بين الترددات أصغر مما هو متوقع عشوائيًا، وظهرت إيقاعات متساوية نسبيًا، كما طالت المقاطع قرب نهاية الأغنية بشكل يشبه إطالة نهاية الجمل البشرية.
كانت المفاجأة أن هذه السمات ظهرت عبر مجموعات مختلفة من الطيور بغض النظر عن قدرتها على تعلم الصوت، مما يضعف فكرة أن التعلم الصوتي وحده هو المسؤول عن هذه التشابهات.
ينفي المؤلفون أن تكون الطيور تتكلم مثل البشر، لكن الدراسة ركزت على فهم طريقة ترتيب الأصوات من حيث الزمن وطبقة الصوت والإيقاع. ووجدوا تشابهات واضحة مع البشر، ولكن مع اختلافات أيضًا؛ فالفواصل بين طبقات الصوت كانت أصغر في الغناء البشري، بينما كانت إطالة نهاية العبارات أقوى في الكلام والغناء البشري مقارنة بمعظم الطيور.
عند تحليل الشكل العام للصوت، تبين أن أغاني الطيور أقرب إلى الكلام البشري منها إلى الغناء البشري من حيث تغير الصوت عبر الزمن والتردد. بل إن أصوات الطيور الطنانة كانت أقرب إلى الكلام والغناء البشري من أصوات بعض الطيور المغردة المعروفة.
يرى لوغان جيمس أن عدم اعتماد هذه الأنماط باستمرار على التعلم الصوتي قد يشير إلى أن أجسام الإنسان والطيور تواجه قيودًا متشابهة في إنتاج سلاسل صوتية معقدة، مثل الحاجة إلى تنسيق العضلات والتنفس بكفاءة. وقد تدفع هذه القيود أنواعًا متباعدة تطوريًا إلى إيجاد حلول متشابهة.
ومع ذلك، لا تقدم الدراسة الكلمة الأخيرة، حيث اقتصرت على خصائص صوتية محددة ولم تبحث عناصر أكثر تعقيدًا. كما أن وجود التشابه لا يثبت الآلية البيولوجية المنتجة له. وأشار الباحثون إلى اختلافات كبيرة بين أنواع الطيور قد ترتبط بحجم الجسم وطريقة التنفس والجهاز الصوتي، بالإضافة إلى أن المقارنة البشرية شملت 52 لغة فقط.
حصل البحث على تمويل من مجلس أبحاث العلوم الطبيعية والهندسة في كندا، وصندوق أبحاث كيبيك للطبيعة والتكنولوجيا، وصندوق أبحاث كيبيك للصحة، ومركز أبحاث الدماغ واللغة والموسيقى في جامعة ماكجيل.
صحة
ثقافة
ثقافة
ثقافة