حملة تضليل إسرائيلية ضخمة تستهدف المسلمين عالمياً تحت شعار "الاستبدال العظيم"


هذا الخبر بعنوان ""الاستبدال العظيم".. حملة تضليل إسرائيلية تستهدف المسلمين في 30 دولة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير بحثي حديث أعده الباحثان مارك أوين جونز وسوهان ديسوزا عن عملية تضليل إعلامي واسعة النطاق استهدفت 30 دولة، بتكلفة إجمالية بلغت 6.12 ملايين جنيه إسترليني (ما يعادل 8.2 ملايين دولار أمريكي). الحملة، التي حملت عنوان "صناعة الاستبدال العظيم"، امتدت لفترة زمنية طويلة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أكتوبر/تشرين الثاني 2026، وتمكنت من تحقيق ما يقارب 800 مليون ظهور إعلاني عبر مختلف المنصات الرقمية في مناطق جغرافية متعددة تشمل أوروبا والأمريكتين وآسيا والشرق الأوسط.
وصف الباحثان جونز وديسوزا هذه العملية بأنها "واحدة من أكبر حملات التأثير والتضليل الإعلامي الموثقة على الإطلاق". وقد اعتمدت الحملة على أساليب متنوعة للترويج لخطابات عنصرية ومعادية للمسلمين والمهاجرين، بالإضافة إلى استهداف دول مثل قطر وإيران. شملت هذه الأساليب استخدام إعلانات مدفوعة على منصات التواصل الاجتماعي، وإنتاج مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي، وأغانٍ، ومحاكاة ساخرة لألعاب الفيديو، فضلاً عن إعادة توظيف مقاطع مصورة قديمة.
من أبرز ما رصدته الحملة تصوير إعلانات تزعم أن مواطنين إماراتيين يشترون مباني في أوروبا ويحولونها إلى مساجد، بالإضافة إلى شعارات تحريضية مثل "هذا غزو" و"قطر تعمل على أسلمة أوروبا". تهدف الحملة بشكل أساسي إلى نشر نظرية المؤامرة العنصرية المعروفة بـ"الاستبدال العظيم"، والتي تروج لها دوائر اليمين القومي الأبيض المتطرف، وتدعي وجود مخطط متعمد لاستبدال السكان الأوروبيين البيض بمجموعات سكانية من أصول غير أوروبية من خلال الهجرة والتغيرات الديموغرافية.
بالرغم من عدم وجود أدلة قاطعة تربط الحملة بشكل مباشر بالحكومة الإسرائيلية، إلا أن الباحثين وجدا مؤشرات قوية تربط الجهات المنفذة للحملة بجهات تعمل من داخل إسرائيل. وأوضح الباحث ديسوزا أن الجهات المشاركة تتخذ من إسرائيل مقراً لها ولديها صلات بعمليات تأثير سابقة نفذتها الحكومة الإسرائيلية. وقد تتبعت الدراسة المراحل الأولى للحملة إلى إسرائيل عبر شركات وسيطة في فيتنام. وبعد إجراءات اتخذتها شركة "ميتا" الأمريكية ضد الشبكة في مايو/أيار 2024، عادت الحملة للظهور في نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته، ثم انتقلت لاحقاً لاستخدام كيانات تجارية برازيلية.
رصد التحقيق 1473 إعلاناً على منصة "فيسبوك"، و189 مقطع فيديو على "يوتيوب"، و359 إعلاناً على "تيك توك"، بالإضافة إلى 105 مقاطع فيديو نشرتها حسابات على "تيك توك". وفي دراسة حول تأثير الحملة على المستخدمين، حلل الباحثان 406 تعليقات على إعلانات فيسبوك استهدفت الجمهور البريطاني خلال عام 2024، حيث أظهرت النتائج أن 61% من التعليقات كانت مؤيدة لوجهات نظر معادية للمسلمين.
أقرت شركة "ميتا" في عام 2024 بأن المرحلة الأولى من العملية أنفقت حوالي 900 ألف جنيه إسترليني على الإعلانات عبر منصاتها، مؤكدة أنها تعمل باستمرار على تحديد وتعطيل السلوك المنسق غير الأصيل. وأشارت الشركة إلى أن معايير منصاتها تحظر خطاب الكراهية والمعلومات المضللة الضارة والممارسات الخادعة والأنشطة المنسقة التي تستخدم هويات غير حقيقية.
في ضوء هذه النتائج، دعا الباحثان إلى تعزيز الرقابة الحكومية على الإعلانات السياسية وحملات التأثير عبر المنصات الرقمية، وفرض متطلبات أكثر صرامة للتحقق من هويات المعلنين، وتسريع إجراءات التصدي لحملات التضليل المنسقة لمنع تكرارها. خلص التقرير إلى أن حجم الإنفاق الإعلاني، والانتشار الجغرافي الواسع، وتنوع الوسائل المستخدمة يعكس طبيعة العملية المنظمة، إلا أن هوية الجهة الممولة والموجهة النهائية تبقى غير محسومة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة