الجزائر والنيجر: تقارب استراتيجي لتعزيز الأمن والمصالح الاقتصادية في منطقة الساحل


هذا الخبر بعنوان "الجزائر والنيجر تعززان التعاون.. ما دوافع التقارب وحدود الدور العسكري؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وصلت شحنات وقود جزائرية إلى مدينة أغاديز شمالي النيجر، مدعومة بمرافقة عسكرية من الجيش والدرك الجزائريين، استجابة لطلب السلطات النيجرية لمواجهة عجز في المحروقات. يأتي هذا التطور في سياق توسع التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين بعد فترة من التوتر.
وفي خطوة منفصلة، صادق البرلمان الجزائري بغرفتيه في 25 أكتوبر/تشرين الأول على إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، وهو القرار الذي أعلنته الرئاسة الجزائرية في اليوم التالي بهدف حماية المصالح الاقتصادية والطاقية المشتركة، بناءً على طلب السلطات النيجرية.
ويناقش الخبراء دوافع هذا التقارب وحدود الدور الجزائري في منطقة الساحل الأفريقي. يربط أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية إدريس عطية هذا التقارب بالمصالح المشتركة، مع التركيز على تكامل الأمن والتنمية، بينما تنبه الخبيرة في الأمن الدولي ومكافحة الإرهاب آن جوديتشيلي إلى التحديات السياسية التي تواجه الشراكات في المنطقة.
وأوضح عطية أن التقارب يرتبط بالتحولات السياسية والأمنية في المنطقة، وما تفرضه من تعاون لمواجهة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة. وأشار إلى أن المقاربة الجزائرية تجمع بين الأمن والتنمية، لأن الاستقرار المستدام يحتاج إلى مشاريع اقتصادية يستفيد منها الجانبان. وفي هذا السياق، وضع التعاون في الطاقة والمحروقات ضمن شراكة أوسع، لا تقتصر على الاستجابة المؤقتة لأزمة الوقود. وكانت الشركة الوطنية الجزائرية للمحروقات "سوناطراك" قد أعلنت في 2 يونيو/حزيران الماضي توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين شركات تابعة لها وشركة "سونيديب" النيجرية، تشمل المسح الزلزالي والحفر وتوزيع المنتجات النفطية والتدريب.
من جانبها، رأت جوديتشيلي أن السلطات الجزائرية أدركت أهمية التقارب مع دول الساحل وفهم أوضاعها الداخلية بعد مرحلة من الأزمات. وقالت إن تقاسم المصالح الاقتصادية والتنموية يتيح للجزائر ممارسة دورها الإقليمي بصورة أكثر فاعلية.
وأكد عطية أن التقارب يعود إلى التحولات الجيوسياسية في المنطقة وطبيعة التهديدات الراهنة، مما يفرض تعزيز التنسيق لمكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة. وأشار إلى أن المقاربة الجزائرية ترتكز على الجمع بين الاستقرار الأمني ودفع عجلة التنمية من خلال مشاريع مستدامة تعود بالنفع على الطرفين. ووضع التعاون في قطاع المحروقات ضمن مسار إستراتيجي أوسع يتجاوز مجرد المعالجة المؤقتة لأزمة الوقود في نيامي.
وفيما يتعلق بمسعى الجزائر لملء الفراغ الدولي في الساحل، شدد عطية على أن الجزائر "لا تؤمن بالمقاربة الصفرية، بل تنطلق من مقتضيات حسن الجوار"، مضيفًا أن الرؤية الجزائرية لا تحصر أمن الحدود في الشريط الحدودي الفاصل فقط، بل تسعى لتحويله إلى فضاء إقليمي آمن عبر شراكات متكاملة ترتكز على قاعدة "رابح-رابح". وحول التداخل بين شحنات الوقود والوجود العسكري، رأى عطية أن المسارين يعكسان إعادة هندسة المعادلة الإقليمية برمتها، لكون العمل العسكري يرتبط عضوياً بالأمن الاقتصادي والطاقي.
بدورها، لم تر جوديتشيلي في التحرك الجزائري محاولة لملء الفراغ الناجم عن تبدل الأدوار الدولية، لافتة إلى أن الوجود الفرنسي لم ينته كلياً بل أعاد صياغة أدواره. وأكدت أن الجزائر تنتهج مساراً براغماتياً "لا تسعى من خلاله للعب دور الشرطي أو القوة المهيمنة، بل الحفاظ على توازن القوى وحماية مصالحها".
وفيما يخص التحديات، لفتت جوديتشيلي إلى أن نقطة الضعف تكمن في مدى استقرار ومشروعية بعض السلطات الحاكمة في دول الساحل، ما يضع عقبات أمام استدامة هذه التفاهمات. وفي تعليقه على مخاطر الانزلاق العسكري، شدد عطية على ضرورة التمييز الصارم بين الانتشار لحماية المنشآت والمصالح الحيوية وبين التورط في عمليات قتالية مفتوحة ضد الجماعات المسلحة والميليشيات. واختتم بالتأكيد على أن مهمة القوات تقتصر على مرافقة المشاريع التنموية والاقتصادية المشتركة، وفي مقدمتها تأمين مسار مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة