الرد الإيراني والوساطة القطرية: هل تقترب مفاوضات طهران وواشنطن من الحل؟


هذا الخبر بعنوان "رد إيراني ووساطة قطرية.. أين وصلت مفاوضات طهران وواشنطن؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، يوم الثلاثاء، أن طهران قدمت للجانب الأمريكي رداً وصفه بأنه "قوي وعقلاني"، معتبراً أن مسؤولية تجنب الحرب أصبحت تقع على عاتق واشنطن. جاء هذا الإعلان بالتزامن مع استمرار الوساطة القطرية واقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية.
ولم يكشف قاليباف عن تفاصيل الرد أو موعد تسليمه أو علاقته بالمقترحات المتداولة. وأكد على الاستعداد العسكري بالتوازي مع الدبلوماسية، محذراً واشنطن من مواجهة "ساحة حرب جديدة" في حال ارتكبت "خطأ استراتيجي آخر".
من جانبه، اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في منشور على منصة إكس، أن الرد الأمريكي على مطالب إيران "غير مقنع"، وطالب واشنطن بالإجابة بشكل كامل وصريح عن الشروط الإيرانية السبعة وتنفيذها قبل إعادة فتح مضيق هرمز.
آخر تحركات الوسطاء:
في سياق الوساطة، زار وفد قطري طهران يوم الاثنين واجتمع مع نظرائه الإيرانيين قبل عودته إلى الدوحة. وأوضح المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في إحاطته الأسبوعية يوم الثلاثاء، أن الاجتماع تناول المقترحات المطروحة لتقريب المواقف، مؤكداً استمرار التزام الطرفين بالمسار التفاوضي ومراجعتهما للأفكار المقدمة. تأتي هذه الزيارة بعد مغادرة المفاوضين الإيرانيين الدوحة يوم الأحد، وهو ما لم يكن بسبب صعوبات في المحادثات، بل لمراجعة مسودة مقترح للحصول على ملاحظات وعقد اجتماع متابعة محتمل.
ما الذي يجري التفاوض عليه؟
تستند الموقف الإيراني المعلن إلى المقترح ذي الخطوات السبع الذي قدمته طهران في سبتمبر/أيلول الماضي، والذي تقول إنه "أصبح قابلاً للتنفيذ خلال يومين". وبحسب تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يشمل المقترح إنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإعفاءات لمبيعات النفط، وإلغاء عقوبات جديدة، ثم الانتقال إلى محادثات بشأن ملفات أخرى. وتتمسك طهران بالتحقق من تنفيذ شروطها قبل العودة إلى التفاوض النووي. ووفقاً لوزير الخارجية عباس عراقجي، فإن المقترح يقوم على اتخاذ واشنطن إجراءات في اليوم الأول، ثم استعادة حركة السفن في المضيق في اليوم الثاني. وتشمل المطالب الإيرانية المعلنة الإفراج عن الأموال المجمدة واستعادة الإعفاءات النفطية.
تحركات نحو بكين وموسكو:
بالتوازي مع الوساطة القطرية، التقى نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بكين يوم الاثنين. وعرض باقري موقف إيران من التطورات الإقليمية، مؤكداً استعدادها للتواصل والتفاوض وتطلعها إلى دور صيني أكبر في تحقيق السلام. وأكد وانغ دعم سيادة إيران وأمنها، داعياً الأطراف إلى التركيز على الحل السياسي وتجنب العودة إلى السلاح.
وفي اليوم نفسه، أجرى محسن رضائي اتصالاً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تناول التطورات الإقليمية والدولية، خصوصاً الوضع في غرب آسيا. وأكد الطرفان استمرار التعاون الاستراتيجي وفق خريطة الطريق التي حددتها قيادتا البلدين.
يمكن قراءة التحركين باعتبارهما سعياً إيرانياً إلى توسيع الدعم السياسي لموقفها ولمسار التسوية، إلا أن تحويل هذا الدعم إلى ضمانات تنفيذية يتطلب ترتيبات تحدد الالتزامات وآليات التحقق ومعالجة الخلافات.
خلافات تحت ضغط الوقت:
تجري هذه الاتصالات بالتزامن مع الانتخابات الأمريكية، وسط مخاوف من تجدد التصعيد بعدها. ونقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن الطرفين لا يزالان بعيدين عن اتفاق، وأن الوسطاء يعملون لتقليص الخلافات. يبقى الاختبار في ترتيب التنفيذ: ما الإجراءات الأمريكية التي تسبق إعادة فتح هرمز؟ ومتى يبدأ التفاوض النووي؟ وكيف يتحقق كل طرف من وفاء الآخر بالتزاماته؟ الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد قدرة المسودة المتداولة على التحول إلى تفاهم قابل للتنفيذ.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة