أمير غالب يعود للواجهة السياسية في ميشيغان: هل يستعيد ثقة العرب بالجمهوريين في انتخابات 2026؟


هذا الخبر بعنوان "الانتخابات النصفية الأمريكية 2026" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل أقل من أسبوعين على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر 2026، أعلن رئيس بلدية هامترامك السابق بولاية ميشيغان، أمير غالب، تعيينه مبعوثًا ومستشارًا للرئيس دونالد ترمب لشؤون الأمريكيين العرب. هذه الخطوة تعيده إلى واجهة المشهد السياسي في الولاية التي ساهم فيها بحشد التأييد العربي والإسلامي لترمب خلال انتخابات الرئاسة عام 2024.
لكن عودة غالب تأتي في ظروف مختلفة عن تأييده السابق لترمب. فالحزب الجمهوري يواجه انتقادات من بعض الشخصيات العربية التي ساندته سابقًا، بينما يخوض مرشحه لمجلس الشيوخ، مايك روجرز، منافسة شرسة مع الديمقراطي ذي الأصول المصرية، عبد الرحمن السيد، المعروف بـ"عبدول"، والذي يحظى بدعم منظمات سياسية عربية أمريكية بارزة في الولاية.
من بلدية هامترامك إلى حملة ترمب:
بدأ غالب، المولود في اليمن والمهاجر إلى الولايات المتحدة عام 1997، حياته السياسية بانتخابه رئيسًا لبلدية هامترامك في نوفمبر 2021. هامترامك، الواقعة داخل منطقة ديترويت الكبرى، تتميز بوجود جاليات يمنية وبنغالية كبيرة. أصبح غالب أول عربي أمريكي وأول مسلم يتولى رئاسة البلدية، بالتزامن مع تشكيل مجلس بلدي مسلم بالكامل.
في سبتمبر 2024، أعلن غالب، الذي كان محسوبًا على الديمقراطيين، تأييده لدونالد ترمب، معتبرًا إياه الاختيار المناسب للمرحلة، رغم اختلافه معه في بعض القضايا. جاء موقفه وسط غضب قطاعات من الناخبين العرب والمسلمين بسبب دعم إدارة جو بايدن لإسرائيل خلال حرب غزة.
لم يقتصر دور غالب على إعلان التأييد، بل شارك في فعاليات انتخابية لترمب، واستقبله في هامترامك، وظهر معه في التجمع الختامي لحملته. ورغم تأييده لترمب، فازت كامالا هاريس بمدينة هامترامك، لكن أصوات ترمب ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بانتخابات 2020. كما حصل روجرز على أصوات أقل من ترمب في هامترامك، مما يشير إلى توسع الحضور الانتخابي للجمهوريين.
ترشيح دبلوماسي تعثر في مجلس الشيوخ:
في مارس 2025، أعلن ترمب ترشيح غالب سفيرًا للولايات المتحدة لدى الكويت، مشيدًا بدوره في مساعدته على الفوز في ميشيغان. لكن الترشيح واجه اعتراضات في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بسبب منشورات سابقة لغالب على وسائل التواصل الاجتماعي وصفها البعض بأنها معادية للسامية. لم يصل الترشيح إلى التصويت النهائي.
في نهاية يناير الماضي، تولى غالب منصب مستشار أول للشراكات الاستراتيجية في وكالة أميريكوربس الفدرالية. وأكد أنه ناقش مع ترمب خيارات وظيفية أخرى بعد تعثر ترشيحه الدبلوماسي، وأنه اختار المنصب الجديد لمواصلة العمل العام، مشيرًا إلى أن علاقته بالرئيس لا تزال قوية.
دور جديد قبل الانتخابات:
في 21 أكتوبر الماضي، أعلن غالب عبر فيسبوك أن ترمب عينه مبعوثًا ومستشارًا لشؤون الأمريكيين العرب، مؤكدًا أنه سيعمل على إيصال مطالب الجالية إلى البيت الأبيض. وأوضح أن المهمة تتيح له لقاء الرئيس ومسؤولي البيت الأبيض لمناقشة قضايا الهجرة والعلاقة مع الجاليات العربية، والحد من الخطاب العدائي تجاه العرب والمسلمين.
كان الظهور الأبرز لغالب في الحملة الحالية يوم 25 أكتوبر الماضي، عندما شارك في تجمع انتخابي لترمب في بورت هورون، حيث أشاد به ترمب لدعمه المبكر. وفي الأيام نفسها، برز اختلاف علني بين غالب وترمب بشأن تصريحات تناولت دولًا عربية. أعرب غالب عن اعتراضه على تصريحات مهينة استخدمها ترمب لوصف دول عربية، وناقشه فيها شخصيًا، ووعد الرئيس بتجنب تكرارها.
وجه ترمب انتقادات شديدة للمرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، واصفًا إياه بـ"الجهادي" واتهمه بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين. أثارت هذه التصريحات انتقادات من بشارة بحبح، أحد مؤسسي مجموعة "الأمريكيون العرب من أجل ترمب"، الذي وصفها بأنها عنصرية وتتجاوز الحدود المقبولة.
هل ما زال غالب قادرًا على حشد الناخبين؟
تكشف استطلاعات الرأي الأخيرة اختلاف الوضع الانتخابي الحالي عن انتخابات الرئاسة السابقة. استطلاع أجرته شركة "تشينج ريسيرش" لصالح مؤسسة "نيو آرك كولكتيف" في ميشيغان أظهر أن 77% من الناخبين العرب والمسلمين يؤيدون عبد الرحمن السيد، مقابل 18% لروجرز. وأظهر الاستطلاع أن أكثر من ثلث المشاركين الذين صوتوا لترمب عام 2024 يعتزمون التصويت للسيد في سباق مجلس الشيوخ.
على المستوى الوطني، وجد استطلاع للمعهد العربي الأمريكي أن 59% من الناخبين العرب الأمريكيين يعتزمون التصويت للمرشح الديمقراطي في دوائرهم بمجلس النواب، مقابل 26% للجمهوريين.
في ميشيغان، أعلنت لجنة العمل السياسي العربي الأمريكي دعمها لعبد الرحمن السيد في انتخابات مجلس الشيوخ. كما أعلن الإمام هشام الحسيني، الذي ساند ترمب عام 2024، تأييده للسيد، منتقدًا تراجع الرئيس عن وعوده.
حذّر غالب نفسه من خسارة الجمهوريين ثقة الأمريكيين العرب على المدى الطويل، معتبرًا أن الحزب يحتاج إلى جهود كبيرة لمعالجة مخاوفهم. يجد غالب نفسه قريبًا من ترمب في وقت تتزايد فيه الأصوات المنتقدة لسياسات إدارته داخل الجالية. نتائج الاقتراع ستكشف مدى استمرار التحول الانتخابي الذي شهدته ميشيغان عام 2024.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة