قطر
سياسة

انشقاق مفاجئ في ميشيغان: هل تغير النائبة هايلي ستيفنز مسار انتخابات مجلس الشيوخ؟

الجزيرة٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٠٠ ص0 مشاهدة
انشقاق مفاجئ في ميشيغان: هل تغير النائبة هايلي ستيفنز مسار انتخابات مجلس الشيوخ؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الانتخابات النصفية الأمريكية 2026" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور مفاجئ قبل أقل من 48 ساعة على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، فاجأت النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز حلفاءها بإعلان تأييدها للمرشح الجمهوري مايك روجرز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان، وذلك بعد ثلاثة أشهر فقط من خسارتها الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي أمام المرشح الديمقراطي عبدول السيد بفارق ضئيل. يطرح هذا الإعلان تساؤلات حول مدى قدرة انشقاق ستيفنز على تغيير سلوك الناخبين في سباق يُحتمل أن يُحسم بأصوات قليلة، خاصة وأن توقيت القرار وردود الفعل الغاضبة قد يأتي بنتائج عكسية.

وتشير مراجعة لنتائج الانتخابات السابقة واستطلاعات الرأي وبيانات التصويت المبكر إلى أن المعركة تتجاوز موقف ستيفنز الشخصي، حيث تتداخل فيها ثلاثة عوامل رئيسية: مدى تماسك القاعدة الديمقراطية، والتغيرات المحتملة في تصويت اليهود والسود، وقدرة المرشحين على حشد المترددين في الساعات الأخيرة.

هل تتمتع ستيفنز بنفوذ انتخابي مؤثر؟

نتائج الانتخابات التمهيدية في 4 أغسطس/آب الماضي تمنح مؤشرًا على حجم القاعدة التي استطاعت ستيفنز حشدها. فقد حصل عبدول السيد على 745,104 أصوات، مقابل 731,263 صوتًا لستيفنز، بفارق أقل من نقطة مئوية واحدة. وهذا يعني أن ستيفنز حصلت على تأييد ما يقارب نصف المشاركين في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية. ومع ذلك، لا تمثل هذه الأصوات كتلة يمكن نقلها تلقائيًا إلى روجرز، فالتصويت لستيفنز في الانتخابات التمهيدية لا يعني بالضرورة استعداد الناخب للتخلي عن الحزب الديمقراطي في الانتخابات العامة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن السيد استطاع استعادة تأييد معظم الناخبين الديمقراطيين بعد انتهاء المنافسة الداخلية. فقد حصل السيد على تأييد 95% من الناخبين الديمقراطيين المرجحة مشاركتهم في الانتخابات، مقارنة بـ90% في استطلاع مماثل أُجري مطلع سبتمبر/أيلول الماضي. كما أظهر الاستطلاع تحسن موقف السيد في السباق عمومًا، بحصوله على 49% مقابل 42% لروجرز، في ظل تراجع شعبية المرشح الجمهوري.

ماذا تقول أحدث الاستطلاعات؟

لا تزال البيانات المنشورة تشير إلى تقدم السيد، وإن اختلف حجم هذا التقدم. فقد أظهر استطلاع لصحيفة نيويورك تايمز وجامعة سيينا حصول السيد على 53% مقابل 42% لروجرز، وهي أكبر فجوة سجلها استطلاع حديث. لكن استطلاعًا آخر أجرته مؤسسة "ريسيرش كو" أظهر تقاربًا أكبر، إذ حصل السيد على 48% مقابل 46% لروجرز. غير أن هذه الأرقام لا تقدم إجابة مباشرة عن أثر انشقاق ستيفنز، فجميع الاستطلاعات المذكورة أُجريت قبل إعلانها، ولذلك لا يمكن الاستناد إليها لقياس تأثير قرارها.

الناخبون اليهود.. أين يمكن أن يظهر التأثير؟

يمثل التصويت اليهودي أحد أبرز المجالات التي يحاول الجمهوريون الاستفادة فيها من انشقاق ستيفنز، بالنظر إلى موقفها المؤيد لإسرائيل والدعم الكبير الذي تلقته من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) خلال الانتخابات التمهيدية. ويشكل اليهود نحو 1.4% من الناخبين في ميشيغان، ويتركزون خصوصًا في الضواحي الشمالية والغربية لمدينة ديترويت، ولاسيما مقاطعة أوكلاند التي حققت فيها ستيفنز نتائج قوية. وقد أنفق التحالف الجمهوري اليهودي نحو مليونيْ دولار لاستهداف قرابة 50 ألف ناخب يهودي ممن دعموا ستيفنز في الانتخابات التمهيدية. وفي تحقيق نشره موقع "جويش إنسايدر"، توقع عدد من القيادات اليهودية المحلية انتقال جزء مهم من الناخبين اليهود إلى روجرز، أو ترك خانة انتخابات مجلس الشيوخ فارغة. وفي المقابل، أعلنت شخصيات يهودية ديمقراطية بارزة دعم السيد ورفض الانتقال إلى تأييد روجرز.

ديترويت والناخبون السود

أما المجال الثاني الذي يراهن عليه الجمهوريون، فهو الناخبون السود في مدينة ديترويت. واختارت ستيفنز إعلان تأييدها لروجرز خلال زيارة لكنيسة بيرفكتينغ في ديترويت، حيث أشادت بوعوده بدعم الشركات المملوكة للأمريكيين السود. ولم يأت ذلك بصورة منفصلة عن حملة جمهورية أوسع تستهدف هذه الفئة. فقد أنفقت لجنة سياسية تسمى "تمكين الأمريكيين السود" نحو 1.5 مليون دولار على إعلانات ورسائل تستهدف الناخبين السود، وتتهم السيد بعدم احترام مجتمعهم أو تمثيل مصالحه. وفي المقابل، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة غلينغاريف لمصلحة صحيفة ديترويت نيوز ومحطة "دبليو ديف" حصول السيد على دعم 87% من الناخبين السود المرجحة مشاركتهم. ويحاول الديمقراطيون تعزيز هذا الدعم عبر الاستعانة بقيادات سود بارزة، بينهم النائب جيم كليبرن ونائب حاكمة ميشيغان غارلين غيلكريست.

مشكلة أقدم من انشقاق ستيفنز

رغم تركيز التغطية الإعلامية على انشقاق ستيفنز، فإن بعض البيانات تشير إلى أن السيد كان يواجه صعوبات في استقطاب شرائح من ناخبي الولاية قبل هذا التطور. ففي استطلاع نشره معهد أبحاث السياسات العامة والاجتماعية بجامعة ولاية ميشيغان، حصل السيد على 48% مقابل 45.5% لروجرز، بينما تقدمت المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم الولاية جوسلين بنسون بنسبة 53.3% مقابل 40.9% لمنافسها الجمهوري جون جيمس. وهذا الفارق بين أداء المرشحين الديمقراطيين في السباقين جدير بالاهتمام، لأنه يشير إلى أن التأييد للحزب الديمقراطي لا يُترجم بالضرورة إلى دعم مماثل للسيد. وكشف الاستطلاع نفسه أن نحو 38% من المستجيبين قالوا إن كون المرشح مسلمًا سيجعلهم أقل ميلًا إلى دعمه، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرًا إلى احتمال تأثير المواقف المعادية للمسلمين في السباق.

هل جاء الانشقاق متأخرًا؟

قد يكون توقيت إعلان ستيفنز أحد أبرز العوامل التي تحد من قدرته على إحداث تغيير واسع في السباق. فبحلول 29 أكتوبر/تشرين الأول، كان 1.7 مليون ناخب قد أدلوا بأصواتهم بالفعل في التصويت المبكر. وتعني هذه الأرقام أن شريحة كبيرة من الناخبين كانت قد حسمت قرارها الانتخابي بالفعل قبل ظهور ستيفنز مع روجرز. ونقلت مجلة نيويورك عن المستشارة السياسية في ميشيغان أندريا بيتلي تقديرها أن تأييد ستيفنز لروجرز لو حدث قبل أسبوعين لكان من الممكن أن يؤثر في ما بين 8 و10 آلاف صوت، بينما قد ينحصر أثره الآن فيما بين 3 و5 آلاف صوت.

انشقاق يعزز التبرعات ويستفز الديمقراطيين

لكن نتائج الانشقاق لم تقتصر على المكاسب الإعلامية التي حاول الجمهوريون تحقيقها. فبحسب وكالة رويترز، فقد أعلنت حملة السيد جمع 1.2 مليون دولار خلال أربع ساعات فقط من إعلان ستيفنز تأييد روجرز. كما أثار القرار موجة من ردود الفعل الغاضبة داخل الحزب الديمقراطي الذي سارع كبار قادته إلى تأكيد دعم السيد. ووصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر موقف ستيفنز بأنه "خيانة مخزية"، بينما أعلن رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغان كيرتس هيرتل أن ستيفنز لم تعد من أعضاء الحزب في الولاية. وأعلن عدد من موظفيها الاستقالة احتجاجًا على القرار، بينهم مدير مكتبها جاستن جيرمان الذي دعا إلى دعم السيد وجميع المرشحين الديمقراطيين. وتشير هذه التطورات إلى أن تأثير قرار ستيفنز لا يسير في اتجاه واحد. فهو من جهة يمنح روجرز دعمًا سياسيًا من منافسة سابقة، ومن جهة أخرى يوفر لحملة السيد فرصة لإبراز تأييد القيادة الديمقراطية له، وحشد الموارد والأنصار في مواجهة ما يصوره الحزب بوصفه محاولة لتقسيم صفوفه.

معركة الساعات الأخيرة

قال محاضر العلاقات الدولية في جامعة ميشيغان أحمد نبيل إن انشقاق هايلي ستيفنز يقود على الأرجح إلى استنتاج وقوع ضرر بالغ على السيد في ضوء نتائج الانتخابات التمهيدية في أغسطس/آب الماضي. وأضاف: "لقد خسر السيد أمام ستيفنز في مقاطعتين تمثلان 35% من سكان الولاية، وهما واين وأوكلاند المشهورتان بميلهما الديمقراطي، والخسارة كانت بفارق يصل إلى 6%". يُظهر ذلك -بحسب نبيل- عمق الأزمة التي أدركها السيد منذ اليوم التالي لنجاحه، وهي أن مؤيدي تيار الوسط في الحزب الديمقراطي من الأمريكيين الأفارقة والبيض لا يثقون به، وهو ما دفعه إلى طلب دعم مؤسسة الحزب التي أرسلت المرشحة الرئاسية السابقة كامالا هاريس، ثم الرئيس السابق باراك أوباما للتأثير في هذه الكتلة. وتشير الاستطلاعات إلى نجاح ذلك الجهد في حشد كتلة وسط الحزب خلف السيد. ولكن يحدّ بشكل كبير من الأثر السلبي المتوقع التدخل المتزايد العلني من اللوبي الإسرائيلي، مما يطرح مسألة المال السياسي والتدخل الأجنبي، ثم الرد الحزبي القوي الذي أقصى ستيفنز من الحزب ودعم السيد بقوة. يقول نبيل: "وعلى الرغم من أن أهم عنصر في المشهد هو دور اللوبي الصهيوني، إلا أن ردود فعل السيد هادئة وتتجنب الحديث عن هذه المسألة، مما سيُكسبه المزيد بين جيل الشباب، والسبب في ذلك مؤسسة الحزب التي يبدو أنها طلبت من السيد التركيز على القضايا الاقتصادية وتجنب الحديث عن ستيفنز". يخلص نبيل من ذلك إلى أن قراءة السلوك التصويتي على حسب الاتجاه داخل الحزب (يمين/ يسار/ وسط) -بناء على نتائج الانتخابات التمهيدية في أغسطس/آب- لن تكون مؤشراً دقيقا وحده، إذ يجب أن يوضع في الاعتبار البعد الجيلي ما بين الشباب الراغبين في التغيير والمتحمسين للسيد والرافضين للتدخلات الأجنبية، والأجيال الأكبر سنا التي قد لا تميل لذلك. ويضيف قائلا: "قد يحدّ ذلك من أثر انقلاب ستيفنز لأقل الحدود، وربما يخدم السيد مثلما ظهر بتجميعه أكثر من مليون دولار من التبرعات خلال ساعات من الانقلاب".

شارك الخبر: