هل أصبحت حرية المواطن الروسي أرخص من طعامه؟ مقارنة صادمة بين سلة غذاء السجين والمواطن


هذا الخبر بعنوان "حرية بثمن بخس.. هل تتفوق حصة السجين على سلة غذاء المواطن الروسي؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار الكاتب فلاديمير غولوفاشين تساؤلات حول معايير التغذية المقترحة للمواطنين الروس، مقارناً إياها بمعايير السجناء. ففي مقال نشره موقع "تسارغراد"، أشار إلى أن دعوة المسؤولين الروس للمواطنين لتناول ما لا تزيد قيمته عن 262 روبلاً (حوالي 3 دولارات) يومياً، تتماشى مع ما توفره الحكومة للسجناء.
وأوضح غولوفاشين، مستنداً إلى بيانات جمعية "روسبرودسويوز" (اتحاد منتجي وموردي المواد الغذائية)، أن متوسط سعر سلة الغذاء الأساسية يبلغ حوالي 100 دولار شهرياً. وعند قسمة هذا المبلغ على 30 يوماً، نجد أن المواطن سيستهلك ما قيمته 3 دولارات يومياً.
ويضيف الكاتب أنه عند تحويل هذه الأرقام إلى منتجات غذائية فعلية، يبرز سؤال محير: لماذا تحتوي سلة الغذاء القياسية للشخص الحر على كميات أقل من اللحوم والأسماك مقارنة بمعايير التغذية الحكومية للسجناء؟ ويرى أن هذا الوضع يوحي، بسخرية، بأن ثمن الحرية أصبح زهيداً للغاية من حيث الغذاء.
فخ الكربوهيدرات:
عند ترجمة الكميات الإحصائية إلى واقع ملموس، تبدو الصورة أقل جاذبية. فوفقاً لهيئة الإحصاء الروسية، يتكون النظام الغذائي الشهري للفرد من حوالي 16 كيلوغراماً من الخبز والمعكرونة، و6.6 كيلوغرامات من البطاطس، و9.5 كيلوغرامات من الخضراوات (معظمها كرنب وجزر وبصل)، و5 كيلوغرامات فقط من الفاكهة (غالباً تفاح موسمي). أما اللحوم بأنواعها فتبلغ 4.8 كيلوغرامات، والأسماك 1.5 كيلوغرام، والحليب ومشتقاته حوالي 24 لتراً، والبيض 17-18 بيضة.
يصف غولوفاشين هذا التوزيع بأنه "فخ كربوهيدرات"، معتبراً أنه لا يمثل نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً. ويقدم نصيحة ساخرة بتحضير حساء السمك وعدم التخلص من مرق البيض المسلوق.
سلة مدنية افتراضية مقابل معايير السجون:
يشير الكاتب إلى أن سلة الغذاء المدنية تحتوي يومياً على ما يقارب 42 غراماً من لحم البقر، و11 غراماً من لحم الخنزير، و5 غرامات من لحم الضأن، و39 غراماً من الدجاج، بإجمالي حوالي 97 غراماً من اللحوم والدواجن. وتُقدم الأسماك بكمية تقارب 39 غراماً، ليصبح المجموع أقل من 140 غراماً من اللحوم والدواجن والأسماك للفرد يومياً.
في المقابل، فإن الحد الأدنى من الغذاء المخصص للرجال المحكوم عليهم بالسجن، وفقاً للمعايير الحكومية الروسية، هو 90 غراماً من اللحوم، و30 غراماً من الدواجن، و100 غرام من الأسماك يومياً. وهذا يعادل 120 غراماً من اللحوم والدواجن مقابل 97 غراماً في السلة المدنية، و100 غرام من الأسماك مقابل 39 غراماً في السلة المدنية.
ويبرز الفرق بشكل خاص في قسم الأسماك، حيث تزيد حصة السجن على ضعف الكمية الموجودة في السلة المدنية. ويعلق غولوفاشين بأن هذا الوضع يعني عدم وجود فروق تُذكر بين السجين والمواطن الحر من حيث السلة الغذائية، واصفاً ذلك بـ"ثمن الحرية" وفقاً للمعايير الرسمية.
العبوات تتقلص:
وفقاً للإحصائيات، بدأ الروس بشراء المزيد من الطعام بالوحدات بدلاً من الوزن أو الحجم. ويشير الخبراء إلى أن هذا قد يعطي انطباعاً بأن الناس يشترون كميات أكبر، لكن في الواقع جرى تقليص العبوات. فمثلاً، إذا كان الحليب يُباع باللتر ثم بـ 900 غرام، والآن بـ 850 غراماً، فقد يبدو السعر أرخص، لكن المستهلك يدفع أكثر في الواقع.
ويؤكد الكاتب أن هذا النقاش لا يقتصر على قائمة الطعام، بل يتعلق بالحد الأدنى الإحصائي الذي لا يشمل تكاليف السكن، والمرافق، والمواصلات، والأدوية، والاتصالات، وغيرها من النفقات اليومية.
خاتمة:
يخلص غولوفاشين إلى أن تقليص احتياجات الإنسان من الغذاء الصحي والمغذي إلى أقل من 3 دولارات يومياً يُعد استخفافاً بالحياة. ويرى أن اختزال الفارق بين الحرية والسجن في كميات محدودة من الطعام يكشف حجم التناقض بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية وتجارب المواطنين اليومية. وما دامت القدرة على تأمين غذاء صحي ومتوازن تمثل عبئاً كبيراً على العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور أو المتقاعد، فإن التقارير عن ارتفاع الدخول ستبدو بعيدة عن واقعهم المعيشي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد