30 تمساحًا صغيرًا في قطار: خيط يكشف لغز ظهور الزواحف المفترسة في ترع مصر


هذا الخبر بعنوان "30 تمساحا في القطار.. خيط يكشف سر الزواحف المرعبة في ترع مصر" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل بناء السد العالي في مصر عام 1970، كانت تظهر تماسيح في الترع المصرية على فترات متباعدة للغاية، لكن هذا المشهد اختفى تمامًا، إذ حال السد دون انتقالها إلى المناطق الشمالية من نهر النيل، وأصبح وجودها قاصرًا على بحيرة ناصر. لكن خلال الشهور الأخيرة، تعددت حوادث الإبلاغ عن رصد تماسيح في المصارف، مما أثار تساؤلات حول مصدرها وكيفية وصولها إلى هناك.
خلال سبتمبر/أيلول الماضي، رصد أهالي قرى تابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية ظهور تماسيح داخل المصارف المائية. كما نجحت الفرق المختصة التابعة لوزارة التنمية المحلية والبيئة في يونيو/حزيران الماضي في اصطياد تمساح نيلي بمصرف قرية الحصافة بالقليوبية. وكان التفسير الذي ترجحه الوزارة أن هذه التماسيح ربما أُلقيت في المصارف بعد شرائها صغارًا، وتضخم حجمها ليصبح خطرًا على مالكيها، مما دفعهم للتخلص منها.
ورغم وجاهة هذا التفسير، في ضوء رصد بيع غير قانوني لصغار التماسيح في أسواق شعبية مثل سوق الجمعة بمنطقة السيدة عائشة بالقاهرة، وعبر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه كان لا يزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة. وجاء الدليل الجديد في بيان أصدره جهاز شؤون البيئة الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول، يعلن فيه ضبط أحد ركاب قطار متجه من أسوان إلى محافظة الإسكندرية، بحوزته 30 تمساحًا صغيرًا في "جركن أزرق"، بأطوال تتراوح بين 20 و25 سنتيمترًا.
ويكتسب هذا الدليل أهميته من محافظة أسوان، حيث توجد بحيرة ناصر، البيئة الطبيعية للتماسيح النيلية في مصر. ووفق دراسة نشرتها دورية "بلوس وان"، كانت التماسيح النيلية تعيش على امتداد النيل وصولًا إلى الدلتا، لكن صيدها المكثف وتراجعها شمال أسوان جعلها نادرة للغاية. ومع بناء السد العالي، وفرت بحيرة السد (بحيرة ناصر) موائل مناسبة لها، فعادت لتتكاثر بأعداد ملحوظة، بينما فصل السد بين بحيرة ناصر ومجرى النيل شمالًا، مما حد من انتقال التماسيح.
ومع توطن التماسيح في البحيرة، ينظر بعض الصيادين إليها كمصدر إزعاج لمهاجمتها الأسماك وتلف شباكهم. ومع تراجع السياحة في التسعينيات، بدأ بعض أصحاب البازارات والمنازل النوبية في عرض صغار التماسيح لجذب السياح. لكن مع تنامي الاهتمام بقضايا الرفق بالحيوان، تحولت من نشاط سياحي محدود إلى تجارة يمارسها البعض، تشمل جمع البيض أو اصطياد صغار التماسيح من الأخوار المحيطة ببحيرة ناصر، خصوصًا خلال موسم الفقس في أواخر يونيو/حزيران، ونقلها إلى تجار وأسواق الحيوانات في القاهرة والدلتا.
حاولت الحكومة المصرية ضبط هذه التجارة بعد نقل تمساح النيل من الملحق الأول إلى الملحق الثاني في اتفاقية مؤتمر الأطراف الخامس عشر (سايتس) عام 2010، مما سمح بتربيته في مزارع مخصصة. لكن لم تُنشأ مزارع متخصصة بسبب صعوبة الاشتراطات، مثل مساحة المزرعة، والسجل التجاري، والبطاقة الضريبية، والرسم الهندسي، وموافقة أربع جهات (جهاز شؤون البيئة، الجهات الأمنية، الشؤون الصحية، والإدارة المحلية)، بالإضافة إلى الالتزام بالمعايير الدولية.
ونتيجة للإحجام عن تنظيم تربية التماسيح والاتجار بها قانونيًا، استمر خروج التماسيح من بحيرة ناصر عبر قنوات غير رسمية، وصولًا إلى واقعة نقل 30 تمساحًا على متن قطار، وهي الواقعة التي لا تنفصل عن الشكاوى المتكررة من ظهور التماسيح في المصارف المصرية.
واستبعد خبراء تحدثوا للجزيرة نت إمكانية تسلل التماسيح من بحيرة ناصر إلى مجرى النهر، نظرًا للحاجز المادي للسد العالي. وأوضح الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن النيل شمال السد غير مناسب بيئيًا للتماسيح بسبب بطء جريان المياه، وانخفاض الحرارة، وقلة النباتات، وغياب الضفاف الطينية الرخوة. كما أن المصارف الزراعية، التي تكون مياهها عالية الملوحة، غير مناسبة لتماسيح المياه العذبة.
ويؤيد ذلك العثور على تمساح في شواطئ مدينة الإسكندرية قبل شهور، مما يعني أن شخصًا تخلص منه بإلقائه في مياه البحر. ويكمن الحل في القضاء على سلاسل التوريد غير القانونية التي تصل بالتماسيح إلى المصارف. ويرى الدكتور بيفين أوتيتي، الأستاذ المشارك في قسم المياه العذبة والحياة البرية بجامعة تشينهوي للتكنولوجيا بزيمبابوي، أن وضع إطار قانوني ينظم تجارة التماسيح من خلال تراخيص وموافقات محددة قد يشجع على سلوك المسار القانوني، بدلًا من الممارسات غير المشروعة.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات