قطر
سياسة

ترمب يبحث عن كبش فداء لحرب إيران: هل يدفع هيغسيث أم كين الثمن؟

الجزيرة٢ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٦ م0 مشاهدة
ترمب يبحث عن كبش فداء لحرب إيران: هل يدفع هيغسيث أم كين الثمن؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ترمب يبحث عن كبش فداء لحرب إيران.. هل يدفع هيغسيث أم كين الثمن؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على مفترق طرق سياسي واقتصادي حرج قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث يدرس بعناية ما إذا كان سيستأنف الهجمات العسكرية ضد إيران أم سيتراجع لتجنب كارثة وشيكة. وبينما يدرس الرئيس الأمريكي خيار العودة إلى العمليات العسكرية ضد إيران، تتصاعد داخل إدارته معركة موازية بشأن من يتحمل مسؤولية حرب لم تحقق أهدافها المعلنة، واستنزفت مخزونات السلاح، وألحقت أضرارا باقتصاد البلاد، وتهدد بتقويض حظوظ حزبه الجمهوري في الانتخابات.

تكشف المعطيات الواردة من كواليس البيت الأبيض وأروقة صنع القرار، استنادًا إلى ما نشرته مجلة "أتلانتيك"، عن مأزق عميق تتشابك فيه الحسابات السياسية الضيقة مع تداعيات استراتيجية وعسكرية واقتصادية هائلة قد تعصف باستقرار الإدارة الأمريكية وبمستقبل أطراف عدة داخلها. وأفادت المجلة بأن ترمب بدأ يستطلع آراء حلفائه ومقربين منه بشأن أداء وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وهما من أبرز مستشاريه العسكريين خلال الحرب.

يأتي ذلك في وقت تخيم فيه هواجس الهزيمة على الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس التكميلية، وسط قناعة تشكلت داخل الدوائر المقربة من ترمب بأن السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ باتت في مهب الريح. وأثار هذا الواقع موجة من الغضب الشديد لدى الرئيس الذي يرفض بطبيعته تحمل مسؤولية الفشل، مما دفعه إلى البحث الحثيث عمن يتحمل وزر وعود أطلقت سابقا بأن هذه الحرب ستكون خاطفة وسريعة.

يبدو هيغسيث تحديدا في موقع أكثر هشاشة من كين. فوفق مجلة أتلانتيك، لا يحظى وزير الحرب بشعبية واسعة داخل البيت الأبيض، كما يتهمه بعض المقربين من ترمب بتقديم صورة متفائلة بصورة مبالغ فيها عن مسار الحرب. ونقلت المجلة عن أحد مستشاري ترمب قوله "هيغسيث بارع في إخبار الرئيس بما يريد سماعه". لكن المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل رفض هذه الاتهامات، مؤكدا أن هيغسيث يقدم للرئيس وكبار مسؤولي البيت الأبيض "الصورة العملياتية الكاملة". كما أصدرت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي بيانا أكدت فيه ثقة ترمب الكاملة في هيغسيث وكين.

لا تقتصر الضغوط على تقييم الأداء العسكري، بل تمتد إلى طريقة إدارة البنتاغون. فقد أقال هيغسيث مؤخرا الفريق بريت سيلفيا، أحد كبار ضباط هيئة الأركان المشتركة ومدير التخطيط، بعد اتهامات بتسريب معلومات إلى الصحافة. وتشير المجلة إلى أن هيغسيث أمر بإخضاع سيلفيا لثلاثة اختبارات على الأقل لكشف الكذب، في إطار تحقيق أوسع بشأن التسريبات التي تناولت اجتماعات داخل البيت الأبيض ونقص الذخائر الأمريكية الناجم عن الحرب. كما رأى أن هيئة الأركان المشتركة التي يرأسها كين تعاني مشكلة تسريبات.

ويرى بعض مسؤولي البنتاغون أن تحركات هيغسيث ربما تستهدف إضعاف مكانة هيئة الأركان في الوقت الذي يقيّم فيه ترمب نتائج الحرب. ويكتسب ذلك أهمية إضافية في ضوء إقالة هيغسيث أكثر من 20 جنرالا وأدميرالا أو دفعهم إلى مغادرة مناصبهم. كما تذكّر المجلة بأن الوزير سبق أن ألقى مسؤولية نقص الذخائر على نائب وزير الحرب ستيفن فاينبرغ.

لكن المعضلة الأوسع التي تواجه ترمب تتجاوز الصراع على المناصب. فالحرب باتت عبئا انتخابيا واضحا، وسط مخاوف في أوساطه من خسارة الجمهوريين مجلس النواب، مع عدم استبعاد خسارة مجلس الشيوخ أيضا. ووفق مصادر "أتلانتيك"، يعتقد ترمب أن الحرب أسهمت في مأزقه السياسي، خصوصا أن رسائله بشأن الصراع لم تنجح في إقناع الناخبين.

في هذا السياق، تبرز المفارقة بين محاولة ترمب البحث عن "كبش فداء" واستمرار التفكير في تصعيد عسكري جديد، إذ عرض هيغسيث وكين -إلى جانب قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر- مجموعة خيارات عسكرية على الرئيس ونائبه جيه دي فانس، تتراوح بين ضربات تستمر ساعات أو أيام أو أسابيع، والإبقاء على الحصار البحري في مضيق هرمز، وصولا إلى الانسحاب وإعلان انتهاء الحرب. لكن الخيارات المطروحة تنطوي على مخاطر كبيرة.

فاستئناف القصف قد يستهدف الدفاعات الإيرانية والبنية التحتية، أو يركز على البرنامج النووي، لكنه لا يضمن إجبار طهران على تقديم تنازلات. بل إن التجارب السابقة -وفق المجلة- أظهرت أن الضربات المحدودة دفعت إيران إلى مزيد من التشدد والرد على المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة. وحذر مايكل كوهين -مدير مبادرة في مركز ستيمسون- من أن استمرار الضربات دون تراجع إيراني سيكشف حدود القوة العسكرية الأمريكية.

وتتعمق هذه التحذيرات في مقال رأي نشره موقع "هيل" الإخباري الرقمي للكاتبين جو كينت وبريت إريكسون، بعنوان "الوهم الخطير لغضب ملحمي مصغر". ويرى الكاتبان أن فكرة تنفيذ جولة محدودة جديدة من العمليات تقوم على افتراض خطير بأن واشنطن تستطيع التحكم في حجم الحرب ومدتها، متجاهلة حقيقة أساسية وهي أن "للعدو صوتا في الحرب".

ويدعو كينت وإريكسون الرئيس ترمب إلى الاعتماد على تقديراته التجارية السابقة بدلا من مستشارين أقنعوه بإمكان تحقيق انتصار سريع. ويقولان إن الجولة الأولى من عملية "الغضب الملحمي" انتهت إلى جمود عسكري، وتسببت في تداعيات اقتصادية دفعت الولايات المتحدة إلى الاقتراب من أزمة شبيهة بالكساد. ويستند الكاتبان إلى تقديرات تشير إلى أن الأضرار الناجمة عن القصف وحده تجاوزت 100 مليار دولار، في حين لم تنجح الضربات التي استهدفت القيادة الإيرانية والمنشآت العسكرية، ولا الحصار الذي استمر أكثر من 100 يوم، في إسقاط النظام أو إخضاعه.

في المقابل، يلفت الكاتبان إلى أن 65% من الأمريكيين يعارضون طريقة تعامل ترمب مع الحرب، وفق استطلاع لمركز بيو للأبحاث، في حين بلغ سعر النفط 113 دولارا للبرميل، وتجاوز سعر الديزل 6 دولارات للغالون، واقترب البنزين من 4.20 دولارات. ويحذران من أن أي تصعيد جديد قد يدفع إيران إلى استهداف منشآت الطاقة في الخليج، بما يفاقم أزمة الأسواق العالمية ويزيد الضغوط على المستهلك الأمريكي.

ويؤكد المقال أن إيران لا تزال تمتلك قدرات للرد، رغم الخسائر التي لحقت بقواتها. كما يشير إلى ارتفاع الهجمات على السفن العابرة للممرات البحرية في أكتوبر/تشرين الأول المنقضي، وإجراء طهران عشرات التجارب الصاروخية. ومن هنا، يقترح كينت وإريكسون العودة إلى مذكرة التفاهم التي أوقفت القتال وأتاحت استئناف تدفق النفط، أو إعلان ترمب النصر ورفع الحصار وسحب القوات الأمريكية من المنطقة.

وتتلاقى هذه الرؤية مع التحذيرات التي أوردتها مجلة أتلانتيك بشأن محدودية الخيارات العسكرية، واحتمال ارتفاع أسعار النفط واستنزاف الذخائر وتعريض القوات الأمريكية لمزيد من الخسائر. كما أن أي تصعيد قد يفاقم التوتر مع إيران ووكلائها الإقليميين، من دون معالجة تهديداتهم بصورة شاملة.

في المحصلة، لا تبدو معركة ترمب المقبلة محصورة في تحديد ما إذا كان سيقصف إيران مجددا، بل في تحديد من سيدفع ثمن حرب لم تحقق النصر الموعود. وقد يكون هيغسيث المرشح الأبرز لتحمل المسؤولية، بالنظر إلى موقعه السياسي واتهامه بتضخيم الإنجازات، في حين يظل كين عرضة لتداعيات الصراع داخل المؤسسة العسكرية. لكن إقالة مسؤول أو تحميله المسؤولية لن يبدل حقيقة أن القرار السياسي والعسكري النهائي كان بيد الرئيس نفسه.

شارك الخبر: