قطر
سياسة

شهادات صادمة: العزل والإيذاء النفسي يلاحق ذوي الإعاقة في سجون أستراليا

الجزيرة٢ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٤ م0 مشاهدة
شهادات صادمة: العزل والإيذاء النفسي يلاحق ذوي الإعاقة في سجون أستراليا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عزل وإيذاء نفسي.. شهادات صادمة من سجون أستراليا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت سجينة سابقة في أديلايد، تدعى "سونيا إل"، عن تجارب قاسية تعرضت لها داخل سجون أستراليا، حيث اضطرت لمحاولة إخفاء آثار جروحها خوفًا من إعادة فرض العزل الانفرادي عليها. تعاني "سونيا إل" من اضطرابات نفسية، وأفادت بأن إدارة السجن لجأت إلى وضعها مرارًا في العزل بسبب إيذائها لنفسها ورفضها تناول الأدوية، رغم تدهور حالتها النفسية. وأشارت إلى أن الحراس لم يبدوا اهتمامًا بأسباب سلوكها، واكتفوا بإرسالها إلى جناح العزل.

تأتي شهادة "سونيا إل" ضمن تقرير حديث لمنظمة هيومن رايتس ووتش، الذي يوثق تعرض سجناء من ذوي الإعاقة للعزل الانفرادي وسوء المعاملة في ولاية جنوب أستراليا، بما في ذلك العاصمة أديلايد. وحذر التقرير من أن هذه الممارسات قد ترقى إلى مستوى التعذيب.

التقرير، الذي يقع في 50 صفحة، استند إلى مقابلات أجريت خلال عامي 2025 و2026 مع أكثر من 40 شخصًا، منهم 17 من ذوي الإعاقة الذين سبق احتجازهم في سجون الولاية، بالإضافة إلى محامين وأطباء ومتخصصين في الصحة النفسية وأقارب للسجناء. وأفاد 12 من أصل 14 شخصًا يعانون إعاقات نفسية اجتماعية بأنهم تعرضوا للعزل الانفرادي، بعضهم بشكل متكرر، مؤكدين أن هذه التجربة سببت لهم معاناة وألحقت ضررًا بصحتهم النفسية.

تستخدم سلطات السجون في جنوب أستراليا مصطلح "أوامر الفصل" للإشارة إلى إجراء العزل، والذي يسمح به القانون في ظروف متعددة، منها اعتبار السجين خطرًا على نفسه. وأفاد رجل يعاني اضطرابًا فصاميًا عاطفيًا بأنه وُضع في جناح العزل بسجن ياتالا، مشيرًا إلى أن عزل الأشخاص الذين تراودهم أفكار انتحارية قد يزيد من رغبتهم في الانتحار، واصفًا تجربته بـ "الشعور بالعزلة عن العالم كله". وحذرت هيومن رايتس ووتش من أن الخوف من العزل يدفع بعض السجناء إلى إخفاء اضطراباتهم النفسية بدلًا من طلب المساعدة.

لم تقتصر الانتهاكات على ذوي الاضطرابات النفسية، فقد تحدث سجناء من ذوي الإعاقات الجسدية عن مرافق تفتقر إلى التجهيزات الضرورية. وروى رجل يستخدم كرسيًا متحركًا أنه أمضى ثمانية أيام في مركز أديلايد للحبس الاحتياطي عام 2020 دون القدرة على استخدام مرحاض أو حمام ملائم لإعاقته، منتقدًا وضع ذوي الإعاقة في مرافق لا تلبي احتياجاتهم الأساسية.

كشف التقرير أيضًا عن قصور في الرعاية النفسية الفردية داخل السجون وضعف الرقابة المستقلة عليها، وغياب بيانات كافية حول أعداد السجناء ذوي الإعاقة. وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن المشكلة تتجاوز ولاية جنوب أستراليا، حيث وثقت ممارسات مماثلة في سجون ولايتي أستراليا الغربية وكوينزلاند.

وفقًا لهيومن رايتس ووتش، تحظر قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا، عزل الأشخاص ذوي الإعاقات النفسية أو الجسدية إذا كان ذلك يؤدي إلى تفاقم حالاتهم. وكانت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب قد طالبت أستراليا عام 2022 بضمان عدم إخضاع الأشخاص ذوي الإعاقة للعزل الانفرادي، لكن لم تسن أي ولاية أو إقليم أسترالي قانونًا يحظر هذه الممارسة بحقهم حتى الآن.

تزامن صدور التقرير مع مراجعة تجريها اللجنة الأممية في نوفمبر/تشرين الثاني 2026 لمدى التزام أستراليا بتعهداتها الدولية بشأن منع التعذيب وسوء المعاملة. وقالت دانييلا غافشون، مديرة هيومن رايتس ووتش في أستراليا، إن العزل الانفرادي يلحق ضررًا مضاعفًا بالسجناء الذين يعانون أنواعًا معينة من الإعاقة، وقد يشكل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، بل قد يصل إلى التعذيب. وطالبت المنظمة السلطات الأسترالية بحظر عزل السجناء ذوي الإعاقة، وضمان حصولهم على الرعاية النفسية المناسبة، وتعزيز الرقابة المستقلة على السجون، والاستثمار في بدائل للاحتجاز تراعي احتياجاتهم الصحية والإنسانية.

شارك الخبر: