تنويه
هذا الخبر بعنوان "تونس بلا أحزاب تقريبا.. من عجل بنهاية المشهد الحزبي؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد 16 عامًا من الثورة التونسية، لم يعد السؤال يدور حول عدد الأحزاب المتأسسة، بل حول مدى قدرتها على التأثير والتمثيل والمنافسة، في ظل تحولات سياسية وقانونية أعادت تشكيل المشهد السياسي منذ إعلان الرئيس قيس سعيّد التدابير الاستثنائية في 25 يوليو/تموز 2021. شملت هذه التدابير حل البرلمان والمجلس الأعلى للقضاء، وعزل الحكومة، وتغيير الدستور والنظام السياسي إلى رئاسي عزز من سلطات الرئيس.
هذا الواقع بدد الزخم الذي أعقب ثورة 2011، والتي شهدت تأسيس عشرات الأحزاب وعودة وجوه سياسية بارزة. وضع المرسوم رقم 87 الصادر في سبتمبر/أيلول 2011 الإطار القانوني لتأسيس الأحزاب، مما أدى إلى تسجيل 228 حزبا بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2020. نشأت تنظيمات عديدة حول شخصيات أو تحالفات ظرفية، دون بناء قواعد اجتماعية ثابتة.
لكن كثرة الأحزاب لم تقترن دائمًا بمشروعات واضحة، بل ارتبط بعضها بشخصيات أو ظروف المرحلة. أسهمت الصراعات الداخلية وتعثر الأحزاب في تراجع الثقة بها. ففي فبراير/شباط 2021، أعلنت الحكومة أن 158 حزبا مخالفة لعدم تقديم تقارير مالية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، صدرت أحكام بحل 15 حزبا وتعليق نشاط 97 حزبا. وفي يونيو/حزيران 2025، أُعلن عن 50 قرارا أوليا بحل أحزاب و154 إذنا بتعليق نشاطها، مما يكشف حجم التعثر التنظيمي والمالي.
يرى بلقاسم حسن، عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة، أن قوى سياسية ركزت على المكاسب الديمقراطية، بينما ظل التقدم التنموي والاجتماعي دون التطلعات، وأن مرحلة ما بعد 25 يوليو/تموز 2021 شهدت استهدافًا للأحزاب والمنظمات الوسيطة. في المقابل، يحمّل منتقدون الأحزاب مسؤولية إخفاقات الحكم والانشغال بالصراعات الداخلية. ويستحضر ناجي جلول، الأمين العام لحزب الائتلاف الوطني، تجربة حزب نداء تونس، الذي انقسم بعد فوزه بـ86 مقعدًا في انتخابات 2014، معتبرًا أن المواطنين يرون قوى سياسية منشغلة بمصالحها.
لم تقتصر التحولات السياسية على أزمة الثقة. فإجراءات الرئيس سعيّد الاستثنائية، بما في ذلك حل البرلمان وإقرار دستور جديد عام 2022، والانتقال إلى نظام انتخابي فردي، غيرت بيئة المنافسة الحزبية. بلغت المشاركة في الانتخابات التشريعية 11.22% في الدور الأول عام 2022، و11.4% في الدور الثاني. أما الانتخابات الرئاسية في أكتوبر/تشرين الأول 2024، فسجلت مشاركة بلغت 28.8%، وفاز سعيّد من الدور الأول بنسبة 90.69%. يرى خليل الزاوية، رئيس حزب التكتل، أن الترشح الفردي أضعف قدرة الأحزاب على المنافسة كمنظمات تمتلك برامج وهياكل.
منذ عام 2023، واجهت قوى معارضة قيودًا وملاحقات قضائية. أُغلقت مقار حركة النهضة في أبريل/نيسان 2023، وطالت إجراءات مماثلة قوى سياسية أخرى. وشملت الملاحقات شخصيات بارزة مثل عبير موسي، جوهر بن مبارك، عصام الشابي، وغازي الشواشي. تعتبر منظمات حقوقية ذلك تضييقًا على المعارضة، بينما تقول السلطات إن الإجراءات تتعلق بقضايا قضائية. يرى جلول أن الخوف من التتبعات يدفع الأنصار والممولين للابتعاد عن الأحزاب.
في المقابل، يرى حسام بن أحمد، ناشط قريب من المسار السياسي للرئيس سعيّد، أن الأحزاب ابتعدت عن مشاغل المواطنين ولم تعد تمثلهم، وأن غياب البرامج العملية أسهم في تآكل الثقة بها. ويتفق مواطنون مع هذا الرأي، حيث يقول أنيس إن الأحزاب لم تغيّر واقعهم وانشغلت بمصالحها. بينما يرى سيف، موظف في شركة خاصة، أن تركيز السلطة في يد شخص واحد يجعل المسؤولية أوضح، على عكس تشتتها بين الأحزاب والكتل البرلمانية.
ينتقد البعض هذا الطرح، معتبرين أن فشل الأحزاب لا يبرر التخلي عن التعددية. ويشير حسان العيادي، رئيس تحرير صحيفة المغرب، إلى عجز عدد من الأحزاب عن مواكبة التحولات الاجتماعية وتطلعات الأجيال الجديدة، واصفًا المشهد بأنه
أخبار ذات صلة
سياسةتغريدة تاكر كارلسون النووية تثير ضجة عالمية قبل الانتخابات الأمريكية
سياسةشهادات صادمة: العزل والإيذاء النفسي يلاحق ذوي الإعاقة في سجون أستراليا
سياسةوفد وزاري لبناني رفيع المستوى في دمشق لبحث الأمن واللاجئين والتعليم وتعزيز العلاقات الثنائية
سياسة
