حملة "صولة الفجر" في العراق: هل تتسع دائرة محاسبة الفاسدين؟


هذا الخبر بعنوان ""صولة الفجر" بالعراق.. هل تتسع دائرة المحاسبة في قضايا الفساد؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت الأحكام الصادرة بالسجن بحق النائب مثنى السامرائي، زعيم ثاني أكبر تحالف سني في العراق، والنائب السابق ورئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب زياد الجنابي، ملف مكافحة الفساد إلى الواجهة. تأتي هذه الأحكام بعد أشهر من إطلاق الحكومة حملة توقيفات واسعة طالت نواباً ومسؤولين حاليين وسابقين، عُرفت باسم "صولة الفجر".
تتواصل التحقيقات في قضايا فساد أخرى بحق مسؤولين، وسط مطالبات بتشديد التشريعات وتفعيل القوانين المتعلقة بحماية المال العام. فقد كشف مصدر في هيئة النزاهة الاتحادية العراقية عن وجود ملفات قيد التحقيق بحق السامرائي، استناداً إلى اعترافات تتعلق بشبهات تضخم ثروته بنحو 100 مليار دينار عراقي. ويرجح المصدر صدور حكم جديد بحق السامرائي قد تصل عقوبته إلى 7 سنوات سجناً إضافياً، كما أشار إلى وجود قضايا جديدة بحق مسؤولين آخرين لم يُفصح عن أسمائهم أو عددهم بسبب استمرار التحقيقات.
تركز الهيئة جهودها على تدقيق الممتلكات والثروات التي لم يُفصح عنها أصحابها ضمن استمارات كشف الذمة المالية.
وكان القضاء العراقي قد أعلن الحكم بالسجن 6 سنوات بحق السامرائي و5 سنوات بحق الجنابي، في قضية تتعلق بالانتفاع من عقود شركتي مصافي نفط الشمال والجنوب. وألزم الحكم السامرائي برد 30 مليار دينار عراقي، والجنابي برد 4 مليارات دينار. وترتبط القضية بمدير مصافي الشمال في وزارة النفط، عدنان الجميلي، وشبهات الحصول على منافع وعمولات من عقود حكومية.
تعود خلفية الحملة إلى 28 يونيو/حزيران 2026، حين أطلقت السلطات العراقية حملة توقيفات شملت نواباً ومسؤولين حاليين وسابقين على خلفية اتهامات بالفساد، وذلك بعد تولي رئيس الوزراء علي الزيدي منصبه في مايو/أيار الماضي. وشملت الإجراءات شخصيات سياسية ومسؤولين من مختلف المواقع، من بينهم نواب في البرلمان العراقي (عالية نصيف، طلال الزوبعي، محمد الكربولي، بهاء النوري، حسن الخفاجي، بشرى القيسي، هند العباسي)، ومسؤولون بدرجات خاصة في وزارة النفط العراقية. ولا يزال عدد من المسؤولين المطلوبين خارج قبضة السلطات، بينهم وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق أحمد الأسدي.
من جهته، أكد رئيس مؤسسة النهرين للشفافية محمد رحيم أن الأحكام الصادرة تكشف غياب العقوبات الرادعة وتبرز خللاً في المنظومة التشريعية العراقية. ودعا إلى الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، واستحداث قوانين جديدة وتعديل التشريعات النافذة، وتفعيل القوانين التي أُقرت ولم تدخل حيز التنفيذ، مع التركيز على تفعيل قانون الإدارة المالية رقم (6) لسنة 2019 وتجريم أفعال تضارب المصالح.
أوضح الخبير القانوني سيف السعدي أن الحكمين يستندان إلى المادة (319) من قانون العقوبات العراقي، وأن استرداد الأموال يستند إلى قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل. وأشار إلى أن الأحكام قابلة للطعن أمام محكمة التمييز الاتحادية.
ويرى خبراء أن نتائج الحملة تظل محدودة ما لم تمتد التحقيقات إلى ملفات أخرى، مثل التلاعب بالعملة وتهريب النفط والعقارات والموظفين الوهميين، ويتطلب تقييم جدية الحملة مساءلة جميع المتورطين، بمن فيهم المسؤولون والجهات السياسية التي قد توفر غطاء لهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة