إيران على حافة الحرب: نتنياهو يحث على التصعيد وترامب يدرس خياراته وطهران ترفع سقف تهديداتها


هذا الخبر بعنوان "على حافة الحرب.. نتنياهو يحرض وترمب يدرس خياراته وطهران تصعّد تهديداتها" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المؤشرات على احتمال استئناف المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل اتصالات مكثفة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. بالتزامن مع ذلك، تشهد المنطقة تحركات عسكرية واستعدادات إسرائيلية لاحتمال تجدد العمليات، مقابل تحذيرات إيرانية من أن أي حرب مقبلة قد تكون أطول من سابقتها.
أفاد ترامب بأنه أجرى محادثة جيدة مع نتنياهو تناولت الملف الإيراني. ونقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين أمريكي وإسرائيلي أن الاتصال بحث مسار المفاوضات مع طهران والسرعة التي يمكن بها استئناف العمليات العسكرية.
تباينت المواقف بشأن توقيت أي هجوم محتمل، إذ ذكرت القناة 12 الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمريكية وإسرائيلية، أن نتنياهو يضغط على ترامب لتحديد موعد لاستئناف الحرب بعد الانتخابات الأمريكية، خشية أن تؤدي المفاوضات إلى تخفيف الضغوط على إيران. في المقابل، يرغب الرئيس الأمريكي في منح المسار الدبلوماسي مزيداً من الوقت.
وبحسب "أكسيوس"، وصف المصدر الإسرائيلي الاتصال بين ترامب ونتنياهو بأنه كان "صعباً"، بينما قال المصدر الأمريكي إنه كان "مباشراً". وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مسؤول رفيع أن البيت الأبيض يقترب من اتخاذ قرار بشأن احتمال شن هجوم على إيران، رغم وجود تردد بسبب محاولات التوصل إلى حل دبلوماسي، مشيرة إلى أن الفجوة بين الطرفين لا تزال كبيرة.
كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن ترامب قد يُصدر خلال الأيام المقبلة أمراً باستئناف الحرب، مشيرة إلى أن إسرائيل استكملت استعداداتها الهجومية والدفاعية تحسباً لتجدد العمليات العسكرية. وأضافت الهيئة أن الاستعدادات شملت نقل ذخائر وصواريخ اعتراضية وصلت خلال الأيام الأخيرة من الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى، ضمن عملية لوجستية معقدة ينفذها الجيش الأمريكي. وعقد كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين والأمريكيين محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع في إطار التنسيق الأمني بين البلدين.
وبحسب مصادر نقلت عنها الهيئة، فإن العملية العسكرية المحتملة قد تشمل استهداف مواقع نووية ومنشآت للطاقة، على الأرجح بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وتُجري إسرائيل ودول منضوية في اتفاقيات أبراهام -تعرضت لهجمات خلال الحرب الأخيرة على إيران- محادثات للتنسيق والاستعداد للحملة العسكرية المحتملة.
من جهتها، ذكرت مجلة "ذي أتلانتك"، نقلاً عن مستشارين ومسؤولين مقربين من ترامب، أن جولة جديدة من الهجمات على إيران قد تبدأ بعد وقت قصير من انتخابات التجديد النصفي، مع وجود آمال بأن يدفع التهديد باستخدام القوة العسكرية طهران إلى العودة للمفاوضات. ونقلت المجلة عن مسؤولين في البنتاغون أن الخيارات العسكرية المطروحة أمام ترامب تمثل سلسلة من البدائل الصعبة وغير المرغوبة، لكنها تتيح له إصدار أوامر بشن ضربات تستمر ساعات أو أياماً أو أسابيع.
وأضافت أن ترامب بات يعتقد أن الحرب مع إيران تتحمل جزءاً من مسؤولية مأزقه السياسي، وأنه يبحث عن كبش فداء، مع تركيزه على المسؤولين الذين أكدوا له أن الحرب ستكون سريعة وحاسمة. وفي إسرائيل، أفادت صحيفة "معاريف" بأن الجيش في حالة تأهب تحسباً لتدهور الأوضاع إلى مواجهة عسكرية مع إيران خلال الأيام المقبلة، فيما تتابع المؤسسة الأمنية عن كثب قنوات التفاوض بين واشنطن وطهران. كما نقلت القناة 13 الإسرائيلية أن التعزيزات العسكرية الأمريكية الحالية هي الأكبر، وأن التقديرات تشير إلى وجود نحو 200 طائرة تزود بالوقود أمريكية في إسرائيل ومحيطها.
وفيما يتعلق بالقدرات العسكرية الإيرانية، فقد نقلت القناة عن تقديرات للجيش الإسرائيلي أن طهران تمتلك نحو 1500 صاروخ "أرض-أرض" و300 منصة إطلاق، وتنتج عشرات الصواريخ الجديدة من هذا الطراز شهرياً.
في المقابل، صعّدت إيران لهجتها تجاه التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، محذرة من أن أي حرب جديدة مع الولايات المتحدة قد تستمر فترة أطول من المواجهة السابقة، وأن واشنطن لن تكون صاحبة القرار في تحديد موعد انتهائها أو شروط ذلك. وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، بحسب التلفزيون الرسمي، إن أي حرب مقبلة قد تكون أطول من السابقة، ولن يكون الرئيس الأمريكي في موقع يسمح له بفرض توقيت انتهائها أو شروطها.
وتوعد وزير الدفاع الإيراني مهرداد أخلاقي برد "متناسب وحاسم ومؤثر" على أي هجوم يستهدف بلاده، مؤكداً أن الجهات التي تطلق التهديدات لن تكون قادرة على تحديد حجم الرد الإيراني أو توقيته وعواقبه. وبدوره، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي إن أي نزاع مع الولايات المتحدة لن يكون مقيداً جغرافياً، مشيراً إلى تحديد أهداف واسعة لإلحاق خسائر بالخصم.
وجاءت هذه التصريحات غداة بيان منسوب إلى المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، حذر فيه الولايات المتحدة وإسرائيل من شن هجمات جديدة، وأصدر توجيهات للقوات المسلحة بالرد على التهديدات من دون قيود جغرافية. كما دعا البيان إلى تحديث قائمة الأهداف الإيرانية لتشمل مختلف الأصول المادية وغير المادية التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.
ورغم تصاعد التهديدات، فإن المساعي الدبلوماسية لا تزال مستمرة بوساطة قطرية، وسط تباين المواقف بشأن فرص التوصل إلى اتفاق. وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد قال إن ترامب لم يتخذ قراراً بشأن توجيه ضربات جديدة لإيران، وإن واشنطن لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي رغم تعثر المحادثات.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لا ترى في الظروف الراهنة ضرورة لعقد لقاء مع الجانب الأمريكي، مؤكداً أن شروط بلاده واضحة وأن الوسطاء يواصلون مشاوراتهم بشأنها. وأضاف عراقجي أن إيران تأمل أن يتحلى الطرف الآخر بالعقلانية ويختار الدبلوماسية، مشدداً على استعداد بلاده للدفاع والدبلوماسية معاً.
ومن البحرين، أعرب أنور قرقاش -مستشار الرئيس الإماراتي- عن أمله في تحقيق اختراق دبلوماسي ينهي الحرب، قائلاً إن بلاده لا ترغب في رؤية جولة جديدة من المواجهة، لكنها مستعدة للأسوأ. وفي إسرائيل، تحدث نتنياهو عقب الانتخابات التشريعية عن "فرصة تاريخية لا تتكرر" لإسقاط الحكومة الإيرانية.
وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، إثر ضربات مشتركة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، التي ردت باستهداف دول خليجية متحالفة مع واشنطن. وفي أبريل/نيسان الماضي، أُبرم وقف لإطلاق النار أنهى نحو 40 يوماً من القصف المكثف، كما أُبرم في يونيو/حزيران بروتوكول اتفاق بهدف وضع حد نهائي للنزاع، قبل أن ينهار الاتفاق بالكامل خلال الصيف. وتركزت المواجهة في الفترة الأخيرة على مضيق هرمز، الذي تفرض إيران قيوداً على الملاحة فيه منذ بداية الحرب، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية في محاولة للضغط على اقتصاد البلاد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة