قطر
ثقافة

من مقاهي الغربة إلى العالمية: كيف نحتت الهجرة مسار الأغنية الجزائرية؟

الجزيرة١ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١١:٥٢ ص0 مشاهدة
من مقاهي الغربة إلى العالمية: كيف نحتت الهجرة مسار الأغنية الجزائرية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من مقاهي الغربة إلى مسارح العالم.. كيف أعادت الهجرة تشكيل الأغنية الجزائرية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في حلقة 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 من برنامج “غاليريتا” على منصة الجزيرة 360، تم استعراض التأثير العميق للهجرة الجزائرية إلى فرنسا على مسيرة الأغنية الجزائرية. رصد البرنامج كيف تطورت الموسيقى من أداة لحفظ الذاكرة والهوية في تجمعات المهاجرين إلى ساحة للإبداع والتفاعل بين الثقافتين الجزائرية والفرنسية، وصولاً إلى أجيال جديدة تمزج بين الراي والشعبي والراب والهيب هوب وموسيقى البوب.

تتبعت الحلقة جذور الهجرة الجزائرية إلى فرنسا منذ أواخر القرن التاسع عشر، حيث دفعت الظروف الاقتصادية والاستعمارية أعداداً كبيرة من الجزائريين إلى البحث عن فرص عمل في الخارج. توسعت هذه الحركة بشكل ملحوظ بعد الحرب العالمية الثانية مع انتقال العمال إلى فرنسا. ومع استقرار المهاجرين في مدن فرنسية كبرى مثل باريس ومارسيليا، أصبحت المقاهي مراكز حيوية للقاء وتبادل الأخبار والغناء، وملجأً يستعيد فيه العمال لغتهم وذكرياتهم وارتباطهم بالوطن. برز في هذه الفترة فنانون مثل سليمان عازم، الذي هاجر إلى فرنسا عام 1937 وقدم أغاني تعبر عن تجربة الغربة، بالإضافة إلى فنانين تناولوا موضوعات الرحيل والحنين في الأغنية القبائلية.

مع انتقال الأغاني من المقاهي إلى شركات التسجيل الفرنسية، اتسع نطاق جمهورها ليشمل فئات أوسع خارج تجمعات المهاجرين. يُعد دحمان الحراشي، صاحب أغنية "يا رايح"، أحد أبرز الأصوات التي نجحت في نقل قصة المهاجر الجزائري إلى جمهور أوسع.

الراي.. من وهران إلى باريس

انتقلت الحلقة بعد ذلك لاستكشاف جذور موسيقى الراي في غرب الجزائر، وتحديداً في مدينة وهران، حيث امتزجت تقاليد الغناء الشعبي بتجارب الشيوخ والعجائز، ولعبت النساء دوراً هاماً في تطوير هذا اللون الغنائي عبر الارتجال والتعبير عن تجاربهن الاجتماعية والشخصية. شهدت موسيقى الراي تحولات موسيقية منذ ستينيات القرن الماضي، تمثلت في إدخال آلات وتوزيعات حديثة، وصولاً إلى استخدام الغيتار الكهربائي والآلات الإلكترونية والإيقاعات المبرمجة في السبعينيات والثمانينيات. ساهم منتجون مثل رشيد بابا أحمد في تطوير هذا الصوت وفتح المجال أمام جيل جديد من المغنين، منهم الشاب خالد، الشاب مامي، فضيلة، والصحراوي.

في عام 1986، استضافت ضاحية بوبيني في باريس مهرجان بوبيني، الذي جمع عدداً من نجوم الراي، وفتح أمام الموسيقى الجزائرية آفاقاً أوسع خارج حدود الجالية. ومع انتقال الشاب خالد إلى فرنسا عام 1988 وانتشار أغنيته "دي دي"، وصل الراي إلى جمهور عالمي يتجاوز المهاجرين الجزائريين.

جيل الأبناء يمزج الموسيقى والهويات

لم تقتصر آثار الهجرة على انتقال الأغاني من الجزائر إلى فرنسا، بل امتدت لتشمل أبناء المهاجرين الذين ولدوا أو نشأوا في المجتمع الفرنسي، وحاولوا التعبير عن هوياتهم المركبة من خلال الموسيقى. برز رشيد طه، الذي وصل إلى فرنسا طفلاً، وقدم مع فرقته تجارب موسيقية جمعت الموروث الجزائري بموسيقى الروك. شهدت التسعينيات تداخلاً متزايداً بين الراي والراب، مع حضور بارز لمدينتي باريس ومارسيليا في أعمال فنانين استلهموا حياة الجالية وتعدد ثقافاتها. كما تناولت الحلقة تأثير العنف الذي شهدته الجزائر خلال التسعينيات على حياة الفنانين، مشيرة إلى اغتيال الشاب حسني عام 1994، ثم المنتج رشيد بابا أحمد بعد أشهر، وما رافق تلك المرحلة من ضغوط دفعت بعض الفنانين إلى البحث عن فضاءات أكثر أمناً.

موسيقى الجيل الجديد

توقفت الحلقة عند حفلة "1، 2، 3 سولاي" التي جمعت الشاب خالد ورشيد طه والشاب فضيل في باريس عام 1998، بوصفها محطة التقت فيها أجيال مختلفة من المهاجرين وأبنائهم، وجمهور من خلفيات متعددة، حول أغانٍ حملت ذاكرة الجزائر إلى مسارح فرنسا. كما استعرضت تجارب مزجت التسجيلات الجزائرية القديمة بموسيقى الراب، مثل أغنية "طونطون دوبل" لفرقة "سنترس"، التي استخدمت مقطعاً من تسجيل للفنان أحمد وهبي، لتعيد تقديم الذاكرة الموسيقية الوهرانية بقالب جديد.

في ختام الحلقة، عادت إلى أغنية "ستاك مارسي" للفنان سولكينغ، الصادرة عام 2026، والتي استعادت صوت الفنانة الجزائرية زهرة من أغنية أقدم بنحو ثلاثة عقود. قدمت هذه التجربة مثالاً على استمرار انتقال الأغنية بين الأجيال، وكيف تحولت الهجرة من موضوع تتناوله الكلمات إلى تجربة تعيد تشكيل الموسيقى نفسها، بينما بقيت المقاهي والحنين والبحر الواصل بين الجزائر وفرنسا عناصر حاضرة في هذه الذاكرة الفنية.

شارك الخبر: