احتجاجات عمال الملابس في بنغلاديش: مطالب بزيادة الأجور تهدد صادرات بمليارات الدولارات


هذا الخبر بعنوان "احتجاجات الأجور تعطل مصانع الملابس في بنغلاديش وتهدد صادراتها" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت الحكومة البنغلاديشية، يوم الأحد، عن تشكيل لجنة لمراجعة أجور العاملين في قطاع صناعة الملابس الجاهزة، في محاولة لاحتواء احتجاجات واسعة تطالب بزيادة الحد الأدنى للأجور بأكثر من الضعف. وقد تسببت هذه الاضطرابات في إغلاق عشرات المصانع وتعطيل حركة النقل، مما يثير مخاوف جدية بشأن تأثر صادرات هذا القطاع الحيوي الذي يمثل أكثر من 80% من عائدات البلاد التصديرية.
ويطالب العمال برفع الحد الأدنى للأجر الشهري إلى 30 ألف تاكا (حوالي 245 دولاراً أمريكياً)، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 12 ألفاً و500 تاكا (حوالي 102 دولار أمريكي)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 140%. تأتي هذه المطالب في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، بما في ذلك الغذاء والسكن والنقل والرعاية الصحية، وتراجع القدرة الشرائية للعمال.
وفي هذا السياق، صرح وزير العمل والتوظيف عارف الحق تشودري بأن الحكومة شكلت لجنة للأجور تتألف من 6 أعضاء، وذلك عقب مشاورات مع ممثلي العمال وأصحاب المصانع. ودعا الوزير المحتجين إلى العودة إلى العمل، محذراً من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى تأخير شحنات التصدير ومدفوعات المشترين الدوليين، مما يزيد الضغوط على الشركات والعاملين.
احتجاجات وإغلاق عشرات المصانع
على الرغم من الإعلان الحكومي، اندلعت احتجاجات جديدة شارك فيها آلاف العمال يوم الأحد. استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين الذين أغلقوا تقاطعاً رئيسياً في العاصمة دكا. ووفقاً للشرطة، قام بعض المتظاهرين بإلقاء الحجارة على عناصر الأمن.
وفي منطقة غازيبور الصناعية، الواقعة على أطراف العاصمة، أغلق مئات العمال طريقاً سريعاً رئيسياً، مما أدى إلى تعطيل حركة النقل وإغلاق ما بين 25 و30 مصنعاً، بحسب ما أكده قائد الشرطة الصناعية في المنطقة محمد أمجد حسين، الذي أشار إلى نشر عناصر من حرس الحدود للمساعدة في حفظ الأمن.
وجاء هذا التصعيد بعد احتجاجات شهدتها منطقة أشوليا، التي تعد أحد أبرز مراكز صناعة الملابس في البلاد، حيث علقت عشرات المصانع عملياتها يوم السبت استجابة للاضطرابات العمالية والمطالب برفع الأجور.
قطاع حيوي يوفر 80% من عائدات التصدير
تثير هذه الاحتجاجات مخاوف بشأن استقرار صناعة الملابس الجاهزة في بنغلاديش، التي تحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين في هذا القطاع. توفر هذه الصناعة فرص عمل لنحو 4 ملايين شخص، وتسهم بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بالإضافة إلى توفير أكثر من 80% من عائدات الصادرات.
تعد بنغلاديش مركزاً رئيسياً لتوريد الملابس للعديد من العلامات التجارية العالمية. لذا، فإن استمرار توقف المصانع وتأخر الشحنات يمثل مصدر قلق كبير للمصنعين والمشترين الدوليين، خاصة مع احتمال تعطل سلاسل الإمداد ومواعيد التسليم.
من جانبهم، يشير المصنعون إلى أن القطاع يواجه ضغوطاً متزايدة ناجمة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج، والانقطاعات المتكررة للغاز والكهرباء، فضلاً عن حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط. هذه العوامل تعقد الاستجابة لمطالب العمال بزيادة الأجور.
تواجه الحكومة تحدياً يتمثل في الموازنة بين تحسين دخول ملايين العاملين الذين تآكلت قدرتهم الشرائية، والحفاظ على تنافسية قطاع تصديري حيوي يعتمد عليه الاقتصاد البنغلاديشي. ولم تعلن اللجنة الجديدة بعد عن جدول زمني أو مقترح محدد لتعديل الأجور.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد