تراجع نتنياهو يكشف مأزق المعارضة الإسرائيلية وتحالفاتها المستحيلة في ظل تحول المجتمع نحو اليمين


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تنزاح يمينا.. تراجع نتنياهو يكشف مأزق المعارضة وتحالفاتها المستحيلة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن التحول المستمر للمجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، بالإضافة إلى التغيرات الديموغرافية وتداعيات هجوم 7 أكتوبر 2023، قد زاد من صعوبة مهمة الإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على الرغم من تراجع عدد مقاعد ائتلافه وفقدانه للأغلبية البرلمانية.
وأشارت الصحيفة، في تحليل لجيمس شوتر ونيري زيلبر، إلى أن المعارضة الإسرائيلية تواجه معضلة سياسية تتمثل في حاجتها للتعاون مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة بديلة، مستذكرة تجربة عام 2021 التي جمعت قوى من اليمين والوسط واليسار مع حزب عربي، لكنها انهارت بعد حوالي 18 شهرًا وعاد نتنياهو للسلطة.
وكما حدث قبل خمس سنوات، فإن التعاون مع الأحزاب العربية في إسرائيل يتيح للمعارضة الإطاحة بنتنياهو، لكنها تبدو مترددة هذه المرة، رغم حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا في الانتخابات الأخيرة، مما يجعل مشاركتها عاملًا أساسيًا في أي تحالف قادر على تجاوز عتبة الأغلبية البرلمانية.
يعود هذا التردد جزئيًا إلى التجربة السابقة الفاشلة، ولكنه يعكس أيضًا تأثير هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر في تعزيز التحول المستمر لدى الرأي العام الإسرائيلي نحو اليمين، وتعميق حالة الشك والعداء بين الأغلبية اليهودية والفلسطينيين الذين يشكلون 20% من سكان البلاد.
وتقول الباحثة تمار هيرمان من معهد الديمقراطية الإسرائيلي إن أعداد الإسرائيليين اليهود الذين يعتقدون أن الشخص الإسرائيلي الذي يعتبر نفسه جزءًا من الأمة الفلسطينية يمكن أن يكون مواطنًا مخلصًا لدولة إسرائيل قد تراجعت، بينما زاد عدد الذين يرون أن الأمرين لا يمكن الجمع بينهما.
ويشير أستاذ علم الاجتماع في الجامعة العبرية بالقدس، غاد يائير، إلى أن الميل نحو اليمين يستند إلى عامل ثابت وحد الإسرائيليين اليهود لعقود، وهو القلق الوجودي المستمر والشعور بأن العالم بأسره يقف ضدهم.
وتعزو فايننشال تايمز التحول نحو اليمين إلى مسار تاريخي بدأ بفوز حزب الليكود بقيادة مناحيم بيغن عام 1977، وتعزز بعد انهيار مفاوضات السلام واتفاقيات أوسلو، والانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، وصعود التيارات الدينية القومية والاستيطانية.
كما ساهم النمو السكاني لليهود المتشددين دينياً والقوى المحافظة في تقليص الوزن النسبي للشرائح العلمانية التي تشكل القاعدة التقليدية للمعارضة الليبرالية. وأكدت الصحيفة أن هجوم 7 أكتوبر شكل نقطة تحول إضافية، حيث عمّق المخاوف الأمنية والشعور بالتهديد الوجودي لدى الإسرائيليين، مما عزز التوجهات اليمينية.
ونقلت الصحيفة عن معهد الديمقراطية الإسرائيلي ارتفاع نسبة من يعرفون أنفسهم بأنهم يمينيون من 54.9% عشية الهجوم إلى 61.3% حاليًا، مقابل تراجع نسبة اليساريين من 14.1% إلى 13.5%. ولا يقتصر هذا التحول على تنامي شعبية اليمين التقليدي، بل يمتد إلى اتساع نفوذ التيارات القومية والدينية الأكثر تشددًا.
في المقابل، كشفت الانتخابات عن استمرار الانقسام داخل المعارضة بشأن طبيعة التحالفات الممكنة. فبينما يدعو يائير غولان إلى تشكيل حكومة بالشراكة مع المواطنين والأحزاب العربية، يرى تيار آخر، يضم شخصيات مثل نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، أن على المعارضة البحث عن تحالفات مع ناخبي الليكود والقوى اليمينية بدل الاعتماد على الأحزاب العربية وحدها.
وتعمل الصحيفة على تعقيد هذا الخيار من خلال التشكيك في شرعية الأحزاب العربية وتصوير أي حكومة تعتمد عليها باعتبارها تهديدًا لإسرائيل. وتخلص فايننشال تايمز إلى أن أزمة المعارضة تعكس مشكلة سياسية وديموغرافية بنيوية، وأن تجاوز الانقسامات الأيديولوجية والبحث عن تحالفات أوسع شرط أساسي أمام المعارضة لمنافسة اليمين على السلطة في إسرائيل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة