قطر
سياسة

تكساس: إعادة رسم الخرائط الانتخابية.. سلاح الجمهوريين لقلب موازين القوى لصالحهم

الجزيرة٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٥٤ م0 مشاهدة
تكساس: إعادة رسم الخرائط الانتخابية.. سلاح الجمهوريين لقلب موازين القوى لصالحهم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تنقلب خريطة تكساس الانتخابية على الجمهوريين؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تبدأ المعركة الانتخابية في ولاية تكساس الأمريكية قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع، حيث ترسم خطوط على الخرائط لتحديد الناخبين وتوزيع المقاعد في الكونغرس. يسعى الجمهوريون لتعزيز أغلبيتهم البرلمانية عبر إعادة رسم الدوائر الانتخابية، وهي استراتيجية سياسية قد تعيد تشكيل المشهد الانتخابي، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية اللاتينية. تكساس تضم 38 دائرة انتخابية، يمثل كل منها مقعدًا في مجلس النواب الأمريكي. وقد استغل الجمهوريون أغلبيتهم في مجلس الولاية لإعادة رسم حدود هذه الدوائر بهدف تعزيز فرصهم الانتخابية واستعادة خمسة مقاعد يشغلها الديمقراطيون حاليًا. هذه التغييرات لا تقتصر على تعديلات جغرافية، بل قد تؤدي إلى إعادة توزيع الكتل الانتخابية وتفتيت تجمعات سكانية كانت تصوت كوحدة واحدة، مما يغير وزن أصواتها وقدرتها على التأثير في اختيار ممثليها.

خطوط تقسم الأحياء وتشتت الأصوات

في مدينة سان أنطونيو، أشار أستاذ القانون خواكين غونزالس إلى شارع أصبح يفصل بين دائرتين انتخابيتين بعد أن كان الحي بأكمله يتبع دائرة واحدة. وأوضح غونزالس أن المنازل على جانب من الشارع أصبحت ضمن الدائرة الخامسة والثلاثين، بينما ألحقت المنازل المقابلة بالدائرة العشرين، وهو ما وصفه بتفتيت المجتمعات اللاتينية وتشتيت أصواتها بين دوائر مختلفة. وأضاف أن تعديل الدوائر الانتخابية يتم عادة كل عشر سنوات لمواكبة التغيرات السكانية، لكن التلاعب يحدث عندما يستغل السياسيون هذه العملية لرسم حدود تخدم مصالح حزبية أو عرقية، وتحرم مجموعات أخرى من فرص متساوية في التأثير السياسي.

لا تقتصر آثار هذه التغييرات على الخرائط، إذ يكتشف الناخبون أحيانًا أنهم انتقلوا إلى دائرة جديدة دون مغادرة منازلهم. هذا ما حدث مع الصحفي المحلي المستقل جوزيف برانتلي، الذي اكتشف عند بحثه عن المرشحين في الانتخابات التمهيدية أنه انتقل من الدائرة الثامنة والعشرين إلى الخامسة والثلاثين، رغم أن عنوان منزله لم يتغير منذ عام 2020. وبحسب برانتلي، أصبح منزله ضمن دائرة تضم مناطق ريفية بدلاً من محيطه الحضري السابق، مما يوضح كيف يمكن لخط مرسوم على الخريطة أن يغير البيئة الانتخابية للمواطن دون أن يتحرك من مكانه.

الصوت اللاتيني.. رهان الجمهوريين ومصدر قلق الديمقراطيين

تكتسب المعركة في تكساس أهمية خاصة بسبب الثقل الانتخابي للناخبين اللاتينيين، الذين شهدت توجهاتهم تحولًا ملحوظًا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. ففي عام 2024، حصل الرئيس دونالد ترمب على 55% من أصوات اللاتينيين في تكساس، بزيادة 14 نقطة مئوية مقارنة بعام 2020، و21 نقطة مقارنة بعام 2016، مما عزز الرهان الجمهوري على استمرار هذا التحول. يحاول الجمهوريون استثمار هذه المكاسب عبر إعادة رسم الدوائر لتعزيز فرصهم في الحصول على خمسة مقاعد إضافية في مجلس النواب. ومع ذلك، يواجه هذا الرهان تحديًا يتمثل في احتمال تغير مواقف الناخبين اللاتينيين بفعل الأوضاع الاقتصادية وسياسات الهجرة. ففي سان أنطونيو، حيث يوجد أحد أكبر تجمعات وأسواق اللاتينيين في الولايات المتحدة، تبدو هموم المعيشة أكثر حضورًا من الحسابات الانتخابية. فالأسعار المرتفعة وتكاليف الغذاء والوقود تشكل محورًا أساسيًا في أحاديث السكان، إلى جانب المخاوف من ملاحقة سلطات الهجرة وآثارها على العائلات.

ترمب يربك الحسابات الجمهورية

في صالة حلاقة وسط سان أنطونيو، تتجلى صورة أخرى لتحولات المزاج الشعبي. فالحلاق الأمريكي المكسيكي ماركو هايمن يقول إنه لا يشارك في التصويت، معتبرًا أن الامتناع عن المشاركة هو طريقته في التعبير عن اعتراضه على طريقة إدارة الأمور. لكن ما يسمعه من زبائنه يكشف، بحسب روايته، عن تغير في مواقف بعض الذين دعموا الإدارة الأمريكية الحالية، إذ يشعر كثيرون منهم بأنهم لم يحصلوا على ما وعدوا به أو توقعوه عندما صوتوا لترمب.

شارك الخبر: