الإغاثة الطبية بغزة: شتاء النازحين كارثي والأوضاع الإنسانية غير قابلة للاستمرار


هذا الخبر بعنوان "الإغاثة الطبية بغزة: الأوضاع غير قابلة للاستمرار وشتاء النازحين كارثي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب فصل الشتاء، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث يعاني النازحون من تكدس شديد وغياب للمآوي والخيام، بالإضافة إلى نقص حاد في المساعدات الغذائية والطبية. وتتزايد التحذيرات من تداعيات خطيرة على حياة آلاف الأسر التي تقيم في خيام متهالكة أو منازل متضررة توشك على الانهيار.
في مقابلة مع قناة الجزيرة، حذر الدكتور محمد أبو عفش، مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، من احتمال وقوع كوارث إنسانية جديدة إذا لم يتم تلبية الاحتياجات الأساسية بشكل عاجل. وأكد أن المؤسسات الفلسطينية تواجه عجزاً كبيراً في الإمكانيات، ويعود ذلك إلى منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال الخيام والبيوت المتنقلة والمستلزمات الإغاثية والطبية الضرورية.
وأوضح أبو عفش أن الأوضاع الإنسانية بالغة الصعوبة، وأن المؤسسات العاملة في غزة تعاني من شبه انعدام في الإمكانيات اللازمة للاستجابة للاحتياجات المتزايدة، بسبب القيود المفروضة على دخول هذه المستلزمات. وأضاف أن الخيام الموجودة في القطاع تتعرض للتدمير، سواء في المناطق الصفراء أو في مناطق الإيواء بالمواصي، دون أن تتمكن المؤسسات الدولية والأهلية من تعويض الأسر المتضررة بخيام جديدة بسبب استمرار المنع.
وحذر من أن استمرار تدهور الوضع الإنساني قد يؤدي إلى كوارث إضافية، مشيراً إلى وفاة طفلتين في ظروف مرتبطة بالأوضاع المعيشية الصعبة. كما أشار إلى أن عدداً من خيام النازحين قد أُقيم على شاطئ البحر، مما يجعلها عرضة لتسرب مياه البحر إليها وتدميرها مع اقتراب فصل الشتاء.
اكتظاظ النازحين:
وفي رده على سؤال بشأن الإجراءات الممكن اتخاذها لتجنب تكرار الحوادث، أوضح أبو عفش أن المؤسسات تقدم نصائح للأهالي، من بينها تجنب إشعال النيران داخل الخيام ومحاولة تخصيص مكان خارجها لإشعال النار. إلا أن تطبيق هذه الإرشادات يواجه صعوبات كبيرة بسبب غياب البدائل وانعدام مقومات الحياة الأساسية.
وأشار إلى أن الأيام السابقة شهدت حركة نزوح واسعة نتيجة استهداف المناطق المحيطة بالمنطقة الصفراء، مما أدى إلى زيادة الاكتظاظ في غرب مدينة غزة وخان يونس ومناطق أخرى. ولم يعد متاحاً للأسر إقامة خيام مستقلة بعيدة عن العائلات الأخرى، ما يزيد المخاطر المرتبطة بالتدفئة وإعداد الطعام.
ولفت مدير الإغاثة الطبية إلى وجود أكثر من ألفي أسرة تعيش داخل منازل متضررة وآيلة للسقوط، رغم النصائح التي قدمتها البلديات والحكم المحلي والدفاع المدني بضرورة مغادرتها. وأوضح أن هذه الأسر لا تجد أماكن بديلة تلجأ إليها، ما يُبقيها معرّضة لخطر انهيار المنازل فوق رؤوس ساكنيها.
نقص الأدوية والمستلزمات:
فيما يتعلق باحتياجات القطاع مع الاستعداد لفصل الشتاء، أكد أبو عفش أن الاحتياجات كبيرة ومتزايدة، وتشمل الأدوية والمستلزمات الطبية والأغذية والخيام، فضلاً عن ارتفاع حالات الإعياء بين أفراد المجتمع الفلسطيني نتيجة الظروف المعيشية والصحية القاسية.
وأوضح أن المؤسسات الفلسطينية العاملة في القطاع تبذل كل ما لديها من جهود وإمكانيات لتقديم المساعدات، لكنها تواجه عجزاً متزايداً في ظل تقليص المساعدات الغذائية والدوائية والإنسانية منذ أكثر من عام على وقف إطلاق النار، وهو ما حد من قدرتها على تلبية احتياجات السكان.
وشدد على أن الإمكانيات الطبية والإغاثية المتاحة داخل غزة لا تكفي لمواجهة حجم الاحتياجات، سواء فيما يتعلق بتوفير العلاج والمستلزمات الطبية أو المآوي والمواد الأساسية اللازمة لحماية النازحين من برد الشتاء.
وطالب بممارسة ضغوط على الاحتلال، من جانب الوسطاء والجهات الضامنة، لزيادة تدفق المساعدات الإنسانية والسماح بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة والمستلزمات الطبية والإغاثية. داعياً كذلك إلى السماح للجنة الإدارية الفلسطينية التي تشكّلت بالدخول إلى القطاع ومباشرة عملها وتقديم الإمكانيات المتاحة.
وحذر أبو عفش من أن استمرار الأوضاع على حالها لم يعد قابلاً للاستمرار، في ظل عجز المؤسسات الفلسطينية عن تلبية الاحتياجات المتفاقمة، وغياب المأوى والمساعدات الأساسية عن أعداد كبيرة من الأسر النازحة والمتضررة. ويأتي كل هذا في ظل استمرار القصف وإطلاق النار الإسرائيلي والقيود على دخول الإمدادات، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. المصدر: الجزيرة
عاجل
عاجل
عاجل
منوعات