محمد الضيف يكسر حاجز الصمت: مشاهد استثنائية تكشف أسرار قائد القسام قبل "طوفان الأقصى"


هذا الخبر بعنوان ""لم نودّعه كما يليق به".. تفاعل واسع لرواد التواصل مع حلقة محمد الضيف" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لعقود طويلة، ظل اسم محمد الضيف، القائد العام لكتائب القسام، حاضرًا في الأذهان بينما كان وجهه غائبًا عن الأنظار. في حلقة جديدة ومميزة من برنامج "ما خفي أعظم"، الذي يقدمه الإعلامي تامر المسحال، حملت عنوان "محمد الضيف.. أسرار ما قبل الطوفان"، خرج الضيف من الظل إلى الشاشة. عرضت الحلقة مشاهد ولقطات تُنشر لأول مرة، يروي فيها بلسانه فصولًا من حياته، في مقاطع استثنائية تنشرها الكتائب للمرة الأولى.
بدأت الحلقة بشريط يعود إلى عام 1994، يظهر فيه مقاتل ملثم يعلن مسؤولية القسام عن خطف الجندي الإسرائيلي نحشون فاكسمان. ومن هذا المنطلق، فتح تحقيق "ما خفي أعظم" مسيرة الضيف منذ بداياته، مرورًا باعتقاله، وصولًا إلى قيادته للكتائب. اعتمد البرنامج على شهادات نادرة ومشاهد ووثائق تكشف محطات التخطيط لعملية "طوفان الأقصى".
وثقت الحلقة جانبًا من بدايات التحاق الضيف بالعمل العسكري، وانتقاله إلى الضفة الغربية حيث التقى قادة من القسام هناك، وساهم في تشكيل نواة العمل العسكري للكتائب قبل أن يتسع نطاقه لاحقًا. وفي مشاهد مصورة، كشف الضيف، الذي أطلقت عليه إسرائيل لقب "الشبح" لقدرته غير المسبوقة على التخفي، كيف أفلت من الملاحقة لسنوات طويلة، قائلاً: "كنا ننتقل بين مزرعة وأخرى ومن بيت لآخر، وغيّرتُ نمط حياتي بالكامل".
كما تضمنت الحلقة كلمة له يقول فيها: "لقد انتدبنا الله عز وجل للجهاد في سبيله، ومقاومة أعدائه في هذه الأرض المباركة، فحملنا الراية وتقدمنا لهذا الواجب المقدس".
مع بث الحلقة، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بالتفاعل مع مشاهدها. رأى كثيرون للمرة الأولى وجه رجل عرفوه سنوات طويلة بأفعاله لا بملامحه، فاستعادوا ما وصفوه بمحطات عظيمة في مسيرة قائد يقولون إنه نذر عمره للقدس والأقصى وفلسطين. وعاد إلى منصات التواصل الهتاف الشهير "حُط السيف قبال السيف، إحنا رجال محمد ضيف"، الذي صدحت به الجماهير في ساحات المسجد الأقصى عام 2021 في عملية "سيف القدس" العسكرية، قبل أن يمتد إلى الضفة الغربية وغزة.
حزن على وداع لم يكتمل
طغت نبرة الحزن على كثير من التعليقات، إذ كتب أحد المغردين أن أكثر ما يوجعه هو أن الضيف لم يحظ بجنازة تليق بمقامه، ولم يُبكَ كما ينبغي، مضيفًا أن أعظم الفقد أن يرحل أمثال الضيف قبل أن يروا يوم التحرير.
أما الأسير المحرر عبد الناصر عيسى، أحد ضيوف الحلقة والشاهدين على محطات من حياة الضيف، فقد كشف على حسابه جانبًا آخر مما خفي، موضحًا أنه خطط مع الضيف ويحيى عياش في مايو/أيار 1995 للنهوض بالعمل العسكري في الضفة الغربية وإعادة "عياش" إليها، مستحضرًا عبارة كان القائد يرددها مرارًا: "غزة والضفة أسرة واحدة".
ورأى المحلل السياسي والكاتب من غزة إبراهيم القرا أن الفيلم تجاوز كشف سيرة رجل إلى تقديم سردية سياسية وتاريخية متكاملة، خلاصتها أن "طوفان الأقصى" لم يكن قرارًا ارتجاليًا ولا حدثًا معزولًا، بل ثمرة أربعة عقود من العمل المقاوم، في سياق قضايا وطنية بقيت في صدارة الأولويات.
استحضار لسِيَر العظماء
ذهب مغردون إلى استحضار سِيَر العظماء؛ فكتبت المغردة سناء أن جيلها لم يعاصر الصحابة لكنه رأى في رجال غزة ما يذكر بسير العظماء، داعية بالرحمة للضيف الذي وصفته بـ"جبل الإيمان". فيما حمدت المغردة ياسمين خالد الله على أنها عاشت في زمان هؤلاء القادة، وشهدت مواقفهم وثبتت معهم على النهج. وكتب المغرد ناجي أن هؤلاء القادة بذلوا ما في وسعهم في مسيرة طويلة من الدماء والتضحيات توجت بالطوفان، ثم مضوا إلى ربهم، معتبرًا أن كل رجل ظهر في البرنامج "تاريخ لوحده".
المجلس العسكري.. صورة الفقد الجماعي
كان من أكثر اللقطات إثارة للتفاعل المشهد الحصري لاجتماع المجلس العسكري لكتائب القسام -بكامل أعضائه برئاسة الضيف- في أحد أنفاق غزة، وقد استشهد جميع من حضروه. وكتبت الصحفية فاطمة عبد الله من غزة تقول: "هذه خساراتنا مجتمعة ندركها دفعة واحدة في صورة اليوم، فنستوعب للحظة حجم ما غاب عنا وما أخفيناه عمدًا لنكمل ما تبقى من حياة، هذه خساراتنا التي لا تعوض، مجالس كاملة زُفّت إلى السماء، ووجوه كان لها في الأرض متسع من العمر، فإذا بها تجتمع في ذاكرة الفقد دفعة واحدة".
ومن غزة أيضًا، كتب الصحفي محمد هنية أن رحيل هؤلاء ليس فاجعة عابرة، بل دين ثقيل في عنق أمة كانت شاهدة على المأساة، وحملت وزر صمتها. وعلى المشهد ذاته علّق القيادي في حماس محمود مرداوي بأن "هؤلاء لم يكونوا مجرد رجال اجتمعوا في مجلس، بل حكاية وطن وأمل أمة وذاكرة شعب، جيل حمل قضيته في القلب ومضى ثابتًا على العهد".
"رجال المشاريع الكبيرة"
بدوره، توقف الكاتب علي أبو رزق عند قاسم مشترك رآه في القادة الذين ظهروا في الحلقة، وهو أن كلا منهم كان مسكونًا بهمّ يتجاوز ذاته، بعيدًا عن الهموم الشخصية العابرة، مستشهدًا بعبارات قالوها: أحدهم يبكي متعهدًا برفع رأس الأمة، وآخر ينادي على الضيف بأنه شرف الأمة، وثالث يرى أن واجبه استنهاض الأمة، معتبرًا أنهم امتداد لنور الأنبياء والصحابة الأوائل.
وأمام سنوات التخفي التي عجزت خلالها أجهزة الأمن والاستخبارات عن الوصول إلى الضيف، كتب الشاب الغزي محمد أن ثلاث سنوات فقط من النزوح والظروف القاسية جعلت الحياة تخنقه حتى تمنى الموت، متسائلاً: فكيف برجل عاش أكثر من 30 عامًا يرافقه الموت والجوع والحرمان؟ وختم -مخاطبًا الضيف بكنيته "أبا خالد"- بأن الناس عرفوا اليوم كيف اكتوى قلبه على نجله علي، الذي استشهد في غارة إسرائيلية عام 2014.
كان محمد الضيف من أبرز المطلوبين لإسرائيل على مدى عقود، ونجا من عدة محاولات اغتيال. وأعلنت إسرائيل اغتياله في غارة على منطقة المواصي جنوبي قطاع غزة في يوليو/تموز 2024، فيما أكدت كتائب القسام استشهاده في يناير/كانون الثاني 2025.
عاجل
عاجل
عاجل
عاجل