حسين جلعاد: من رهبة الحبر المطبوع إلى سيولة الرقمي.. شهادة على تحولات الشعر والصحافة العربية


هذا الخبر بعنوان "بين رهبة الحبر المطبوع وسيولة الرقمي.. شهادة حسين جلعاد على تحولات المشهد الشعري والصحفي العربي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعرض الشاعر والكاتب الأردني حسين جلعاد في حوار مع "الجزيرة نت" مسيرته الإبداعية والثقافية، مؤكدًا أن الأدب ليس مجرد ترف لغوي بل شهادة على العصر ومسؤولية أخلاقية. يتوقف جلعاد عند التحولات التي شهدها المشهد الشعري والصحفي العربي، مستذكرًا زمن الصحافة الثقافية الورقية الذهبي ودورها في تشكيل الذائقة وصناعة النجوم، مقارنًا إياه بالواقع الرقمي الحالي.
في بداية الحوار، يصف جلعاد الصحافة الورقية في عصرها الذهبي بأنها كانت فضاءً عامًا حيويًا لصياغة الذائقة الثقافية وتشكيل القضايا الكبرى، حيث كانت الصحف بمنزلة منصات للقارئ العربي للقاء نصوص معمقة وحوارات نقدية. ويرى أن المراسل أو المحرر في تلك الفترة لم يكن مجرد موظف، بل شاهدًا وفاعلًا، وأن الكلمة المطبوعة كانت تحمل وزنًا ومسؤولية كبيرة.
وعن اختياره "سفيرًا للشعر الأردني" من قبل حركة شعراء العالم عام 2006، يوضح جلعاد أن اللقب كان ذا طبيعة شرفية ورمزية، أقرب إلى "دبلوماسية شعرية"، مشيرًا إلى أن الحركة وصفت الشعراء بأنهم "الضمير الحي للبشرية". وقد اعتبر جلعاد هذا الاختيار دعوة لمساءلة معنى "التمثيل الشعري"، مؤكدًا أن الشاعر يحمل شيئًا من وطنه ولغته وقضاياه الخاصة، ولكنه في الوقت نفسه جزء من نسيج إنساني أكبر.
في سياق متصل، يتحدث جلعاد عن اختياره ضمن "أفضل 39 كاتباً شاباً" في فعالية "بيروت 39"، واصفًا الحدث بأنه كان منصة وجسرًا يربط الطاقات العربية الجديدة بالعالم. ويرى أن بيروت، رغم جراحها وأزماتها، ما زالت قادرة على استدعاء دورها كحاضنة للثقافة العربية ونافذة على العالم، وأن هذا الحدث أرسل إشارة للأجيال الصاعدة بأن صوتهم مسموع.
وعن واقع الثقافة وصناعة الكتاب في بيروت اليوم، يعبر جلعاد عن حنينه لصورة بيروت كعاصمة للكتاب وملتقى للثقافة العربية. ويشير إلى أن الخراب الذي حل بالمدينة قد أضعف دورها، وأن صناعة الكتاب العربي تتوزع اليوم بين عواصم أخرى. ومع ذلك، يرى أن بيروت ما زالت تحتفظ بوهج رمزي، وأن غياب روحها الحرة ومنبرها المفتوح يمثل فجوة، مؤكدًا أن الثقافة لا تموت بل تغير أماكنها وتجدد أدواتها.
وفيما يتعلق بـ"الموقف الأدبي" لرابطات الكتاب في العالم العربي، خاصة تجاه ما يجري في غزة وفلسطين، يقر جلعاد بأن صوت هذه المؤسسات لم يعد بالقوة نفسها بسبب الأزمات الداخلية وضعف الموارد. ومع ذلك، يؤمن بوجود محاولات جادة لتثبيت موقف أخلاقي، وأن هناك جيلًا جديدًا من الكتاب يعبر عن مواقفه بطرق بديلة، مؤكدًا أن المسؤولية تقع على الروابط لاستعادة مكانتها التاريخية.
وعن الراهن الأدبي العربي واختلال مواقف بعض الأدباء، يصف جلعاد المشهد بأنه يعكس الانقسامات والاضطرابات السياسية والاجتماعية في الواقع العربي. ويرى أن الأدب ليس ترفًا بل شهادة على العصر، وأن الأديب إذا خان شهادته، يفقد الأدب معناه. ويؤكد أنه حاول البقاء وفيًا لهذا المعنى في كتاباته، مسجلاً ما يعيشه الناس من ألم، ومؤمنًا بأن الكتابة الصادقة هي التي تنجو وتبقى حية.
في ختام الحوار، يتحدث جلعاد عن مشاركته في مهرجان جرش للثقافة والفنون، واصفًا إياه بذاكرة شخصية وجماعية. ويرى أن تقديم الشعراء في المهرجان شكل مساحة للتأمل في معنى الشعر حين يُلقى على جمهور واسع، وأن هذه التجربة ساهمت في صقل تجربته الخاصة وزادت وعيه بمسؤولية الكلمة حين تُقال على الملأ.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة