قطر
ثقافة

من الموصل إلى الأوسكار: رحلة 9 سنوات للمخرج هلكوت مصطفى وفيلمه "لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة"

الجزيرة٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٠٦ م0 مشاهدة
من الموصل إلى الأوسكار: رحلة 9 سنوات للمخرج هلكوت مصطفى وفيلمه "لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة"

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رحلة 9 سنوات من الموصل إلى أوسكار.. هلكوت مصطفى يروي كواليس "لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة"" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

استلهم المخرج الكردي هلكوت مصطفى فيلمه "لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة" من لقاءات جمعته بنساء كرديات خلال سنوات عمله مصورا صحفيا. استغرق إنجاز الفيلم 9 سنوات، بحث خلالها عن لغة سينمائية خاصة تعبّر عن عوالم هؤلاء النساء. تدور أحداث الفيلم حول امرأة كردية تنقلب حياتها حين تسقط مدينتها في قبضة جماعات مسلحة، فتخوض رحلة للدفاع عن أختها وعن حقها في امتلاك قرارها. شهد الفيلم عرضه العالمي الأول في مهرجان فينيسيا السينمائي، قبل مشاركته في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة، واختياره لتمثيل العراق في المنافسة على ترشيحات أوسكار أفضل فيلم دولي. في حوار مع الجزيرة نت، يتحدث مصطفى عن انتقاله من عدسة المصور الصحفي إلى السينما، وأسباب اختياره التصوير في مدينة الموصل رغم صعوبات الإنتاج، وكواليس بناء اللغة البصرية للفيلم واختيار أبطاله.

تفاعل الجمهور مع الفيلم:

وصف مصطفى عرض الفيلم في مهرجان الجونة بأنه تجربة خاصة، حيث صفق الجمهور عدة مرات، وتأثر كثيراً برؤية الدموع في عيون المشاهدين بعد انتهائه، مما شعرهم بأنهم وجدوا ما يشبه تجاربهم في الحكاية. وأكد أن هذا التواصل يعني له الكثير بعد 9 سنوات من العمل على الفيلم، وأن الجلوس بين المشاهدين ومتابعة ردود فعلهم مباشرة تجربة مختلفة عن تخيل تفاعل الجمهور.

إلهام الفيلم وتحوله إلى مشروع سينمائي:

جاءت فكرة الفيلم عام 2014، حين كان مصطفى يعمل مصورا صحفيا والتقى نساء كرديات اخترن المواجهة في وقت كان الخوف فيه يسيطر على الجميع. تركت شجاعتهن أثرا عميقا في نفسه، وبدأ يتساءل عن هؤلاء الأشخاص وما الذي دفعهن إلى ذلك. على مدار عامين، أجرى مقابلات مع عدد منهن، قبل أن يبدأ كتابة السيناريو عام 2016. يرتبط الفيلم أيضا بجذوره الكردية وتجربته الشخصية.

العنوان الصادم ودلالاته:

ينطلق عنوان الفيلم من اعتقاد كان سائدا لدى مقاتلي الجماعة المسلحة بأن من يُقتل منهم على يد امرأة لن يدخل الجنة. أثار اهتمام مصطفى هذه المفارقة؛ فالنساء اللواتي سعت الجماعة إلى سلب حريتهن أصبحن هن أنفسهن مصدر خوف لها. أراد أن يثير العنوان فضول الجمهور ويدفعه إلى إعادة التفكير في المفاهيم المرتبطة بالقوة، لكن وراء هذه المفارقة تكمن حكاية إنسانية عن امرأة تقاتل من أجل أختها وحقها في امتلاك قرارها واختيار حياتها بنفسها.

الحفاظ على التوازن في تناول العنف والقمع:

استغرق وقتا طويلا في البحث عن لغة سينمائية تناسب الحكاية، وأراد أن يكون الفيلم مختلفا عن أفلام الحرب التقليدية، وأن تنبع لغته البصرية والعاطفية من تجارب هؤلاء النساء وطريقتهن في رؤية العالم. أراد تقديمهن من خلال قدرتهن على اتخاذ القرارات وصمودهن. في العمل مع الممثلين، كان من المهم الثقة في قدرة التفاصيل الصغيرة على التعبير، وترك مساحة للجمهور ليشعر بالمشاعر بنفسه.

توظيف الأدوات السينمائية:

استخدم مدير التصوير، جون إيرلينغ هولمينيس فريدريكسن، قطعاً من أقمشة ملابس نسائية بين جسم الكاميرا والعدسة لمنح الصور ملمساً بصرياً مميزاً. كما عملوا على توظيف الإضاءة وحركة الكاميرا والألوان لتقريب الجمهور من العوالم الداخلية للشخصيات. أمضوا ما يقرب من عامين في مرحلة ما بعد التصوير لتطوير هذه اللغة البصرية وصقلها.

التصوير في الموصل وتأثير المكان:

أراد مصطفى أن تكون الموصل شخصية قائمة بذاتها في الفيلم، مستلهماً من مشاهد المدينة التي علقت بذاكرته خلال عمله مصوراً صحفياً. رغم إصرار المستثمرين على التصوير في المغرب، شعر بأن الحكاية لا بد أن تُروى في المدينة الحقيقية. لم يكن الأمر مجرد البحث عن مبانٍ مدمرة، فالشوارع والمباني كانت تحمل آثار الأشخاص الذين عاشوا فيها. أراد أن يكون للموصل حضورها الخاص وكرامتها، ومنحت هذه المواقع الممثلين واقعاً ملموساً يتفاعلون معه.

اختيار الممثلين وأصعب المشاهد:

استغرق اختيار الممثلين عامين، لضمان أن يصدق الجمهور أن بطلة الفيلم قناصة حقيقية. خضعت الممثلة آفان جمال لتدريبات على القنص لمدة 3 أشهر، واستخدمت بندقية حقيقية. كان أحد أصعب المشاهد مشهداً يتضمن انفجاراً، حيث كان على آفان أن تركض وهي تحمل البندقية الثقيلة، وتطلب هذا المشهد مجهوداً كبيراً منها ومن فريق العمل.

التحديات الإنتاجية والفنية:

كان كل شيء تقريباً في صناعة هذا الفيلم صعباً، وهو ما استغرق تسع سنوات. من التعامل مع الأسلحة والتصوير في الموصل، إلى جمع فريق عمل دولي وتأمين التمويل. علمت تجربة صناعة فيلم "إخفاء صدام حسين" أن الوصول إلى لغة سينمائية أصيلة يحتاج إلى وقت. كانت رحلة شاقة للغاية، على المستويين الفني والشخصي، لكن رؤية الجمهور يتفاعل مع الفيلم تجعل الجهد يستحق العناء.

نقل الحكاية إلى جمهور عالمي:

يأمل مصطفى أن تكون السينما قادرة على إحداث تغيير، فهي تساعد على رؤية الآخرين من منظور مختلف. أمضى عامين يتساءل عما يجعله الشخص المناسب لرواية هذه الحكاية، وكان الاستماع إلى النساء وتجاربهن أساسياً، وكذلك العمل مع مونتيرة تستطيع أن تضيف رؤيتها الخاصة. يأمل أن ينجح الفيلم في إظهار قوة هؤلاء النساء وأحلامهن وحقهن في تقرير مصيرهن.

المفتاح في اللغة السينمائية الأصيلة:

يعتقد مصطفى أن المفتاح يكمن في إيجاد لغة سينمائية أصيلة تنبع من الحكاية نفسها. كلما كانت الحكاية أكثر تجذراً في بيئتها المحلية، زادت قدرتها على التأثير في الجمهور العالمي. التفاصيل الدقيقة والصادقة تمنح المشاهدين ما يمكنهم التواصل معه. ويعود جانب كبير من ذلك إلى فريق العمل الذي يبحث معاً عن كيفية الحفاظ على الهوية الخاصة للحكاية، وفي الوقت نفسه خلق تواصل عاطفي مع الجمهور يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

شارك الخبر: