الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: سيناريوهات النهاية وتحليل تاريخي


هذا الخبر بعنوان "كيف يمكن أن تنتهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد حوالي 8 أشهر من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، والتي شهدت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في أيامها الأولى، تتجه الأنظار نحو كيفية انتهاء هذا الصراع المعقد. مرت الحرب بمراحل متقلبة شملت هدنة بوساطة باكستانية، ومذكرة تفاهم تم تعليق العمل بها، وحصار بحري خانق لصادرات النفط الإيرانية، مع تعثر المفاوضات عبر الوسطاء. لم يعد السؤال المطروح هو من سيربح المعركة، بل كيف يمكن أن تنتهي؟ تستعرض هذه المقالة هذا السؤال من منظور تاريخي، مستندة إلى حروب سابقة خاضتها أطراف الصراع الراهن، لاستخلاص العوامل التي حكمت نهاياتها.
تستند المقاربة إلى أربعة عوامل رئيسية: القدرة على الحسم (امتلاك أداة تفرض شروط المنتصر على الأرض)، والقدرة على الاحتمال (العمق الجغرافي، المتانة الاقتصادية، والاستعداد المجتمعي لتحمل الكلفة)، والبيئة الدولية (وجود أو غياب الحليف)، وإدراك النخب الحاكمة لما يمكن قبوله وما يستحيل التنازل عنه. ومن تفاعل هذه العوامل ترتسم نهاية كل حرب.
إيران: من جالديران إلى "كأس السم"
في حرب جالديران عام 1514، امتلك العثمانيون التفوق الناري لكنهم افتقروا للقدرة على الحسم، بينما صمد الصفويون بفضل عمقهم الجغرافي وقدرتهم على الاحتمال، مما أدى إلى صلح أماسيا عام 1555. في المقابل، واجهت إيران في الحرب الروسية القاجارية الأولى والثانية (1804-1813 و 1826-1828) عوامل أربعة اجتمعت ضدها، بما في ذلك جيش روسي حديث وعزلة دولية، مما أسفر عن خسائر إقليمية ودفع تعويضات ضخمة، وأصبح اسم "تركمانجاي" مرادفاً للإذلال في الوعي الإيراني.
أما الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، فقد امتلكت الولايات المتحدة وإسرائيل التفوق الجوي والاستخباري والقدرة على الاغتيال والحصار، لكنهما افتقرتا لخيار الاجتياح البري. بينما امتلكت إيران القدرة على الاحتمال بكتلتها السكانية، لكنها عانت العزلة وحظر السلاح. وكان إدراك النخبة حاسماً، حيث أدت مواصلة الحرب بعد استعادة خرمشهر إلى تآكل القدرة على الاحتمال، وقبول إيران بالقرار 598 في 18 يوليو/تموز 1988، ووصفه الخميني بأنه "أشد عليه من تجرع كأس السم".
الولايات المتحدة: تفوق في الميدان وهشاشة في الداخل
في فيتنام، امتلكت الولايات المتحدة تفوقاً نارياً ساحقاً، لكن قدرتها على الاحتمال تآكلت بفعل الرأي العام والكونغرس، مما أدى إلى اتفاقيات باريس عام 1973. وفي غزو العراق عام 2003، أسقطت واشنطن النظام بسرعة لكن غياب خطة لما بعد الحرب أطلق تمرداً استنزف قدرتها على الاحتمال، وانسحبت في ديسمبر/كانون الأول 2011، لتكون إيران المستفيد الإقليمي الأكبر. وفي أفغانستان، أدى امتلاك طالبان للملاذ الآمن والقدرة على الانتظار إلى اتفاق الدوحة عام 2020 وانسحاب واشنطن.
تكشف هذه السوابق عن ثلاثة أنماط لنهايات الحروب: التسوية المفروضة (تركمانجاي)، الإنهاك المتبادل (أماسيا والقرار 598)، والانسحاب الأمريكي المصحوب برواية تحفظ ماء الوجه (باريس والدوحة).
تطبيق العوامل على الحرب الراهنة
في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تمتلك الولايات المتحدة وإسرائيل التفوق الجوي والاستخباري، لكنهما تفتقران لخيار الاجتياح البري. إيران تمتلك العمق الجغرافي وورقة مضيق هرمز، لكن اقتصادها منهك. واشنطن تواجه كلفة اضطراب الطاقة وانتخابات التجديد النصفي. البيئة الدولية تبدو إيران فيها بلا حليف، بينما تكتفي روسيا والصين بالدعم الدبلوماسي. النخب الإيرانية منقسمة بين قيادة سياسية تقر بثقل الأزمة ومؤسسة أمنية ترى في أي تنازل مكافأة للعدو. الأهداف الأمريكية والإسرائيلية متباينة.
السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول (التسوية المفروضة أو إسقاط النظام) هو الرهان الإسرائيلي الأضعف احتمالا لغياب أداة الحسم البرية. السيناريو الثاني (التصعيد الأمريكي بعد الانتخابات) يعيد إنتاج المأزق الفيتنامي. السيناريو الثالث، وهو الأرجح، هو هدنة طويلة تقنن باتفاق مرحلي أمريكي إيراني، يحيي مذكرة إسلام آباد بصيغة معدلة، ويقايض حرية الملاحة في هرمز برفع تدريجي للحصار، ويؤجل ملف التخصيب. هذا السيناريو يطابق شروط الإنهاك المتبادل والانسحاب الأمريكي، ويتيح لواشنطن إعادة تعريف أهدافها ولطهران تجنب خطأ 1982. ومع ذلك، فإن العامل الرابع، بشقه الإسرائيلي، سيحدد متانة هذه الهدنة، حيث ستعمل إسرائيل على إبقائها هشة بالاغتيالات والضربات المحدودة. النتيجة المرجحة هي مسار مزدوج: تهدئة أمريكية إيرانية مقننة، واستنزاف إسرائيلي إيراني مستمر تحت سقف الحرب الشاملة. سيعلن كل طرف انتصاره، لكن الاتفاق سيكون أقرب إلى صلح أماسيا منه إلى سلام دائم، لأن جذور الصراع باقية. السؤال الذي سيبقى معلقاً هو: إلى متى ستصبر إسرائيل على هدنة لا تريدها؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة