قطر
صحة

لماذا نتمسك بالبطانية حتى في ليالي الصيف الحارة؟ السر العلمي والنفسي

الجزيرة٢١ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٥ ص0 مشاهدة
لماذا نتمسك بالبطانية حتى في ليالي الصيف الحارة؟ السر العلمي والنفسي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا لا نستطيع النوم من دون بطانية حتى في الصيف؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

البطانية لا تعمل فقط على تدفئة الجسم كله، بل تكوّن حول الجلد بيئة صغيرة مستقرة نسبيا، تحميه من تقلبات حرارة الغرفة في ليلة صيفية حارة، حيث قد يضبط أحدهم مكيف الهواء على درجة منخفضة ثم يسحب البطانية فوق جسده، أو يكتفي بتغطية ساق واحدة على الأقل، وكأن النوم لا يكتمل من دون وجود حاجز يفصله عن الغرفة. ويبدو المشهد متناقضا؛ فإذا كان الجسم يشعر بالحرارة، فلماذا يبحث في الوقت نفسه عن غطاء؟ لا يتعلق الأمر دائما بالشعور بالبرد، ولا يعني أن الشخص يعاني اضطرابا نفسيا. فالحاجة إلى البطانية عند النوم يمكن تفسيرها من خلال تداخل آليات تنظيم حرارة الجسم مع العادات المكتسبة والإحساس الجسدي بالأمان. ومع تكرار استخدامها لسنوات، قد تتحول البطانية إلى جزء من الطقوس التي يتعرف من خلالها الدماغ على أن وقت النوم قد حان.

لا يدخل الجسم في النوم بمجرد إغلاق العينين، بل تسبقه تغيرات فسيولوجية تنظمها الساعة البيولوجية. وقبل موعد النوم بنحو ساعتين، تبدأ درجة حرارة الجسم الداخلية في الانخفاض تدريجيا، بالتزامن مع زيادة تدفق الدم نحو الجلد والأطراف، بما يساعد الجسم على التخلص من حرارته الداخلية. وتوضح مراجعة علمية عن العلاقة بين النوم وتنظيم الحرارة أن تغير حرارة الجلد والجسم يرتبط ببداية النوم واستمراره، وأن البيئة الشديدة الحرارة أو الشديدة البرودة قد تزيد الاستيقاظ وتقلل بعض مراحل النوم العميق وحركة العين السريعة. لكن البطانية لا تعمل فقط على تدفئة الجسم كله، بل تكوّن حول الجلد بيئة صغيرة مستقرة نسبيا، تحميه من تقلبات حرارة الغرفة وحركة الهواء.

من منظور علم النفس السلوكي، يرتبط النوم بمجموعة من الإشارات المتكررة مثل السرير، وإطفاء الأنوار، ووضعية الجسم، والوسادة، وملمس الملاءة والبطانية. ومع تكرار التسلسل نفسه كل ليلة، يتعلم الدماغ الربط بين هذه العناصر والاسترخاء والدخول في النوم. وتقوم بعض الأساليب السلوكية المستخدمة في علاج الأرق على المبدأ نفسه؛ إذ تحاول تقوية ارتباط السرير النوم، بدلا من ربطه باليقظة والقلق ومحاولات النوم الفاشلة. وبذلك، قد تصبح البطانية نوعا من الإشارة الشرطية التي تجعل الدماغ يلاحظ أي تغير في طقسه المعتاد حال غيابها.

تقدم البطانية أيضا إحساسا بالاحتواء؛ فهي تحدد مساحة الجسم وتمنحه ضغطا خفيفا وثابتا، وقد يقلل ذلك الشعور بالانكشاف ويساعد بعض الأشخاص على الاسترخاء. وفي تجربة عشوائية أُجريت عام 2020 على 120 شخصا يعانون الأرق إلى جانب اضطرابات نفسية مختلفة، سجل مستخدمو البطانيات الثقيلة تحسنا في شدة الأرق وبعض أعراض التعب والقلق، بينما خلصت مراجعة منهجية أخرى إلى أن البطانيات الثقيلة قد تساعد على تقليل القلق مع وجود أدلة محدودة بشأن علاج الأرق.

في معظم الحالات، يُعد النوم ببطانية صيفا تفضيلا حسيا وعادة مكتسبة، وليس علامة على الاعتماد النفسي أو المرض. ويمكن الجمع بين الحاجة إلى التغطية والراحة الحرارية باستخدام ملاءة قطنية أو بطانية خفيفة تسمح بمرور الهواء، مع إبقاء الغرفة معتدلة البرودة. وفي النهاية، لا تنبع قوة البطانية من الدفء وحده، بل لكونها جزءا من البيئة الحرارية للنوم وإشارة مألوفة يتعرف إليها الدماغ، إضافة إلى كونها طبقة تمنح الجسد إحساسا بالحدود والاحتواء.

شارك الخبر: