ثغرات الأمن الصحي في أفريقيا: كيف كشفت حالة إيبولا واحدة في كينيا هشاشة القارة؟


هذا الخبر بعنوان "حالة إيبولا واحدة تكفي.. درس كينيا في هشاشة الأمن الصحي لأفريقيا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت أول حالة وفاة بفيروس إيبولا في كينيا مخاوف جدية من اتساع رقعة التفشي القادم من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك بعد أن نجح مريض قادم عبر أوغندا في اجتياز نقاط الفحص الصحي في مطارين مختلفين قبل أن يتم اكتشاف إصابته وتأكيدها في نيروبي.
وتعزى هذه الوفاة إلى سلالة "بونديبوغيو"، وهي سلالة من فيروس إيبولا رُصدت لأول مرة في أوغندا عام 2007 وفقا لمنظمة الصحة العالمية، وتفتقر إلى لقاح معتمد، بخلاف سلالة "زائير" التي تسببت في تفشي غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016 وأصبح لها لقاحات متوفرة.
وأوضح وزير الصحة الكيني آدن دوعالي أن المصاب مواطن كيني لم تُكشف هويته، وكان قد مرض قبل نحو شهر في الكونغو الديمقراطية حيث أقام 7 سنوات وتلقى العلاج هناك. وفي الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، انتقل برا من مدينة بيني إلى كمبالا، ثم استقل طائرة واصلة إلى نيروبي في اليوم التالي. ونقله أحد أقاربه وصديق له إلى مستشفى في نيروبي حيث عُزل وجاءت نتيجة فحصه إيجابية، قبل أن يُتوفى يوم الاثنين الماضي ويُدفن الثلاثاء وفق بروتوكول إيبولا المعتمد في كينيا.
وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن السلطات الصحية الكينية حددت حتى الخميس الماضي 57 مخالطا محتملا، بينهم أفراد من عائلة المصاب وعاملون صحيون، كما تتعقب بشكل منفصل 23 راكبا و4 من أفراد طاقم الرحلة.
وعلى الرغم من إخضاع المسافرين من أوغندا وكينيا وإليهما لفحوص متعددة لدرجة الحرارة وملء استمارتين رقميتين بشأن احتمال التعرض للفيروس في الكونغو الديمقراطية، إلا أن المريض استطاع الإفلات من هذه الإجراءات. وأشارت وزارة الصحة الأوغندية إلى أن حرارة الرجل كانت طبيعية عند فحصه في مطار "عنتيبي" الأوغندي، بينما ترجح السلطات الكينية احتمال تناوله أدوية لإخفاء أعراضه أثناء فحصه لاحقا في مطار نيروبي، وهو أمر لا يزال قيد التحقيق.
وفي ذات السياق، صرح مسؤول صحي أوغندي رفيع لوكالة رويترز بأن المسؤولين يراجعون الاستمارة الرقمية وتسجيلات المراقبة لتحديد هوية السائق الذي أوصل المريض إلى المطار. ومن جهته، كتب المتحدث باسم الحكومة أوغندية آلن كاسوجا على منصة إكس: "أخرجوا أوغندا من هذا النقاش. ليس لدينا إيبولا هنا". وكانت أوغندا قد عالجت 20 شخصا قدموا من الكونغو الديمقراطية قبل أن تعلن خلوها من الفيروس في يوليو/تموز الماضي.
ويرى فولفغانغ بريزر، أستاذ علم الفيروسات الطبية ورئيس القسم في جامعة ستيلينبوش بجنوب أفريقيا، أن منظومة التتبع تبدو ناجعة كما كانت في أوغندا، مستدلا بسرعة التشخيص في كينيا.
وقد بدأ هذا التفشي في مقاطعة إيتوري شمال شرقي الكونغو الديمقراطية وأعلنته السلطات رسميا في مايو/أيار، ثم امتد إلى 7 مقاطعات مسجلا ما لا يقل عن 4148 وفاة من أصل 8300 حالة مُبلَّغ عنها. وتعيق الاستجابة الصحية عدة عوامل تشمل ضعف البنية التحتية، بُعد المناطق المتضررة، النزاع مع جماعات مسلحة قرب الحدود مع جنوب السودان وأوغندا ورواندا، إضرابات عاملين صحيين لم يتقاضوا أجورهم، إضافة إلى المعلومات المضللة وممارسات ثقافية مثل الجنازات العائلية بتوابيت مفتوحة.
وحذرت منظمة أطباء بلا حدود من "ارتفاع مقلق" للإصابات في مقاطعة كيفو الشمالية المحاذية لأوغندا حيث تُسجل نحو 40% من الإصابات الجديدة، وشبهت ستيفاني هوفمان، منسقة مركز علاج إيبولا التابع للمنظمة في بوتيمبو، الوضع "بمكافحة حريق هائل". ويعيش نحو مليوني نسمة في بوتيمبو ومحيطها وتوجد فيها 4 مراكز لعلاج إيبولا يُنقل المرضى بينها كثيرا، مما يرفع خطر العدوى.
بدورها، أكدت منظمة الصحة العالمية أن كينيا تعزز الرصد الوبائي عبر فحص أكثر استهدافا في منافذ الدخول عالية الخطورة، موضحة أنها سلمت نحو ألف اختبار للكشف عن إيبولا وألف طقم من معدات الوقاية الشخصية للمقاطعات الكينية عالية الخطورة.
وأكد جان بيسيموا ناتشيغا، أستاذ الأمراض المعدية في جامعة ستيلينبوش، أن الفيروس لا يحترم الحدود الوطنية، داعيا إلى تقوية الاستجابة الصحية العامة برمتها بما يشمل تدريب العاملين في الخطوط الأمامية، التشخيص المخبري السريع، العزل، وتتبع المخالطين.
صحة
صحة
صحة
صحة