غوتيريش في القاهرة: تحذيرات أممية بشأن غزة وسد النهضة تتصدر المباحثات


هذا الخبر بعنوان "تحذيرات أممية بشأن غزة وسد النهضة تتصدر مباحثات غوتيريش في القاهرة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تصدرت الحرب على قطاع غزة، وأزمة السودان، والخلاف حول سد النهضة، قائمة الملفات التي تناولها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مؤتمر صحفي مشترك بالقاهرة. وشهد المؤتمر دعوات لخفض التصعيد والتمسك بالقانون الدولي والحلول السياسية.
وأكد غوتيريش أن مصر تلعب دوراً محورياً في الدبلوماسية الإقليمية، مشيراً إلى أن زيارته الثالثة للبلاد عززت قناعته بأنها مركز سياسي وشريك أساسي في جهود تسوية الأزمات وفتح قنوات الحوار وتيسير المساعدة الإنسانية، وهي قناعة تكونت لديه منذ زيارته الأولى عام 2017.
وفيما يتعلق بملف غزة، أعرب غوتيريش عن شكره للقاهرة على دورها المحوري في الوساطة وتقديم المساعدات والإخلاء الطبي، مثنياً على جهود الهلال الأحمر المصري. وشدد على ضرورة رفع القيود الإسرائيلية عن دخول الإغاثة، وحماية المدنيين، واحترام القانون الدولي، في ظل استمرار معاناة الفلسطينيين. وحذر من توسيع المستوطنات وأوامر إخلاء الفلسطينيين وتصاعد عنف المستوطنين ضد المدنيين والدبلوماسيين. وأكد أن السلام المستدام يتطلب منح الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير وإقامة دولتين وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بجعل القدس الشرقية عاصمة لفلسطين.
وبشأن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، دعا غوتيريش الطرفين إلى ضبط النفس وتكثيف المساعي الدبلوماسية، محذراً من خروج التصعيد عن السيطرة. وطالب باستعادة حرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي في مضيقي هرمز وباب المندب، لما لذلك من تداعيات على المصريين والمنطقة. ورأى أن الحرب في غزة والتوتر بالبحر الأحمر وأزمة هرمز تضغط على قطاعات التجارة والطاقة والنقل، مع تداعيات موازية لاضطرابات البحر الأسود.
وأشاد غوتيريش بدور مصر في التعددية واستضافة اللاجئين، داعياً إلى إصلاح النظام المالي للدول النامية ومجلس الأمن، وضرورة تعزيز تمثيل أفريقيا.
غزة وليبيا والسودان:
رداً على سؤال حول اختلاف موقف القاهرة إزاء أزمات غزة والسودان وليبيا مقارنة باستعدادها لدعم السعودية، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي تضامن مصر مع المملكة. وأوضح أن الدعم المطروح دفاعي، وأن الدستور المصري يشترط موافقة البرلمان على أي دعم عسكري خارج البلاد، وهو شرط يشمل إرسال المعدات والكوادر لأغراض دفاعية. وأشار إلى أن البرلمان شهد نقاشاً مطولاً، مما استوجب إتاحة مزيد من الوقت للمجلس، مؤكداً أن حق النواب في إبداء آرائهم والتزام الحكومة بالدستور يعدان من قواعد الديمقراطية.
وحذر غوتيريش، رداً على سؤال بشأن فرص وقف الحرب مع إيران، من مخاطر تزامن هجوم عسكري واسع عليها مع هجمات إيرانية على دول الخليج، مشيراً إلى أن التداعيات قد تتجاوز حدود المنطقة ويصعب تصور مداها، داعياً إلى منع انتقال التهديدات نحو تصعيد فعلي.
من جانبه، قال عبد العاطي إن مصر تعمل مع قطر وشركائها لخفض التصعيد، وتتواصل يومياً مع واشنطن وطهران، مؤكداً أن الحلول العسكرية لا تحقق الاستقرار. وأوضح أن الموازنة بُنيت على سعر 65 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع الخام إلى 117-120 دولاراً، بما يفاقم التبعات.
وبشأن السودان، قال غوتيريش إن مبعوثه يتواصل مع طرفي الحرب ودول المنطقة لتهيئة مسار سياسي شامل بقيادة سودانية يحفظ وحدة البلاد، مشدداً على وقف استهداف المدنيين والانتهاكات الإنسانية وتسليح المليشيات. من جانبه، دعا عبد العاطي إلى إنهاء التدخلات الخارجية وخروج المرتزقة.
وعن ليبيا، أشار عبد العاطي إلى زيارته الجزائر للمشاركة في الآلية الثلاثية التي تضم مصر والجزائر وتونس، وأن الأطراف اتفقت على مبادئ مشتركة. وأكد تواصل القاهرة مع القوى الليبية كافة، ووجوب أن تشمل أي تسوية مناطق الشرق والغرب والجنوب. وحذر من أن عدم توحيد المؤسسات الليبية قد يفتح الباب أمام عوامل جديدة لزعزعة الاستقرار، مشدداً على ضرورة إشراك كافة الليبيين في العملية السياسية. ولم يقدم عبد العاطي في إجابته تفاصيل مباشرة بشأن مذكرة التفاهم البحرية بين ليبيا وتركيا التي طُرحت ضمن الأسئلة. وبيّن أن أي تفاهم ليبي راهن ينبغي أن يكون انتقالياً ومؤقتاً، تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تتيح للشعب تحديد مصيره. وجدد التأكيد على أن الحلول السياسية وحدها، دون العسكرية، قادرة على معالجة أزمات ليبيا والسودان وفلسطين وإيران.
سد النهضة:
بشأن سد النهضة، قال غوتيريش إن الأمم المتحدة سعت طوال سنوات التفاوض إلى تهيئة مناخ للحوار بين الجانبين وتيسير طرح مقترح يمكن للطرفين قبوله، مستشهداً بتجربة البرتغال وإسبانيا.
وأكد عبد العاطي أن ملف السد منفصل تماماً عن مسألة حصول إثيوبيا على منفذ بحري، وأن المطلوب اتفاق ملزم قانونياً بشأن قواعد التشغيل. وأضاف أن أي منفذ بحري يجب أن يستند إلى القانون الدولي وتوافق الدول المعنية، وأن يقتصر على الاستخدام التجاري حصراً. وأشار إلى أن مفاوضات سد النهضة استمرت 12 عاماً دون اتفاق، متسائلاً عن جدوى إطالة مسار مفرغ. وقال إن مصر وضعت معايير واضحة يمكن أن تفضي، حال قبولها، إلى اتفاق ملزم، مؤكداً أن هذا المسار لن يتقدم دون توفر إرادة سياسية. ولفت إلى أن تفهماً إقليمياً ودولياً يتشكل لحقوق مصر القانونية والمائية، مؤكداً أن القاهرة لا تعارض تنمية دول الحوض، ومستعدة لتمويل سدود بحوض النيل الجنوبي، مع رفض تام للتحركات الأحادية في الحوض الشرقي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة