الانتخابات الإسرائيلية: كيف يتفق اليمين واليسار على حساب فلسطين؟


هذا الخبر بعنوان "خريطة التصويت: كيف يتوحد "يمين ويسار" إسرائيل ضد فلسطين؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر/تشرين الأول، في أول انتخابات منذ حروب غزة ولبنان وإيران، تبرز قضية الفلسطينيين كعامل موحد للأحزاب الإسرائيلية، سواء كانت من اليمين أو اليسار. منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهد الكنيست الإسرائيلي موجة من القوانين والمقترحات التي تستهدف الفلسطينيين، بدءًا من رفض قيام دولتهم ودعم ضم الضفة الغربية المحتلة، وصولًا إلى قطع المساعدات عنهم. ورغم أن المعارضة الإسرائيلية، بقيادة أحزاب يهودية، تقدم نفسها كبديل لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية، إلا أنها غالبًا ما تتفق مع الحكومة في مواقفها تجاه الفلسطينيين.
فهم اليمين واليسار في السياق الإسرائيلي:
يُستخدم تصنيف اليمين واليسار عادة لتحديد المواقع السياسية. يميل اليسار تقليديًا إلى زيادة الإنفاق الحكومي وتبني مواقف أكثر انفتاحًا تجاه الهجرة وحقوق الأقليات. بينما يميل اليمين إلى خفض الضرائب وتشديد الرقابة على الحدود والتمسك بالهوية الوطنية. لكن في إسرائيل، يكتسب هذان التصنيفان معنى مختلفًا، حيث يرتبطان بشكل وثيق بالصراع مع الفلسطينيين أكثر من ارتباطهما بالاقتصاد. ارتبط اليسار تاريخيًا بالتسوية الإقليمية والمفاوضات، بينما ارتبط اليمين بمعارضة قيام دولة فلسطينية ودعم توسيع المستوطنات غير القانونية. وقد شهد الطيف السياسي الإسرائيلي تحولًا نحو اليمين، لدرجة أن مواقف كانت تُعتبر هامشية أصبحت الآن جزءًا من التيار السائد، وفقًا للمحلل السياسي الفلسطيني إيهاب جبارين.
الأحزاب والائتلافات في إسرائيل:
لا يحصل أي حزب إسرائيلي على أغلبية مطلقة في الكنيست، مما يستلزم تشكيل ائتلافات. يتطلب حكم رئيس الوزراء 61 مقعدًا على الأقل من أصل 120، مما يمنح الأحزاب الصغيرة نفوذًا كبيرًا. في الانتخابات السابقة، شكّل حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو ائتلافًا ضم أحزابًا مثل شاس ويهدوت هتوراه (يمثلان الحريديم) وتحالف الصهيونية الدينية اليميني المتطرف. وشهد الائتلاف تغييرات متكررة، بما في ذلك انضمام وسحب أحزاب مثل تحالف الوحدة الوطنية بزعامة بيني غانتس وحزب الأمل الجديد بزعامة جدعون ساعر، بالإضافة إلى انسحاب وعودة حزب القوة اليهودية بزعامة إيتمار بن غفير. وقد شغل قادة اليمين المتطرف، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، مناصب وزارية مؤثرة، ودفعوا باتجاه ضم الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان.
المعارضة الإسرائيلية ومواقفها:
لا تعني المعارضة في إسرائيل بالضرورة اليسار. فقد كانت أحزاب الوسط مثل يش عتيد بزعامة يائير لبيد وأزرق أبيض بزعامة بيني غانتس من أكبر أحزاب المعارضة. كما يوجد حزب إسرائيل بيتنا اليميني العلماني بزعامة أفيغدور ليبرمان. أما حزب العمل، فهو الحزب اليهودي الوحيد في الكنيست السابق الذي يؤيد علنًا حل الدولتين.
الأحزاب العربية وتوجهاتها:
تختلف الأحزاب العربية في توجهاتها الفكرية، لكنها تتفق على رفض الاحتلال. وقد دخلت القائمة العربية الموحدة في ائتلاف حكومي عام 2021، بينما لم يشارك تحالف الجبهة العربية للتغيير في أي حكومة.
تحليل التصويت في الكنيست:
أظهر تحليل لعمليات تصويت في الكنيست تتعلق بالفلسطينيين بين يوليو/تموز 2024 ومارس/آذار 2026، أن اليسار يكاد يكون غائبًا عن المعارضة الثابتة. اقتصرت المعارضة على الأحزاب العربية وحزب الديمقراطيين. وشهدت عمليات التصويت تأييدًا واسعًا لرفض قيام دولة فلسطينية، وضم الضفة الغربية المحتلة، وحظر وكالة الأونروا. حتى أن الأحزاب التي تُصنف كوسط أو يمين علماني صوتت لصالح هذه الإجراءات. على سبيل المثال، في فبراير/شباط 2024، أُيد بيان حكومي يرفض الاعتراف بدولة فلسطينية بأغلبية 99 صوتًا مقابل 11. وفي يوليو/تموز 2024، أُقرّ قرار يصف قيام دولة فلسطينية بأنه "خطر وجودي" بأغلبية 68 صوتًا مقابل 9. كما أُقرّ إعلان غير ملزم يدعو إلى ضم الضفة الغربية المحتلة في يوليو/تموز 2025 بأغلبية 71 صوتًا مقابل 13. وحظي حظر وكالة الأونروا بتأييد واسع، حيث أُقرّت قوانين تحظر عملها وتُقطع الاتصال بها بأغلبية ساحقة.
تأثير الانتخابات على المواقف:
تشير البيانات إلى أن المواقف الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين قد تصلبت بشدة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول. فقد تراجع التأييد لقيام دولة فلسطينية، وأصبح التعايش السلمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين يُعتبر مستحيلًا لدى أغلبية الإسرائيليين. قد تُغير الانتخابات من يحكم إسرائيل، لكنها لن تُغير بالضرورة طريقة تصويت برلمانها على قضايا الفلسطينيين، خاصة مع اتجاه الناخبين أنفسهم أكثر نحو اليمين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة