قطر
سياسة

وفد رفيع المستوى يصل طهران لبحث خفض التصعيد الإقليمي بحضور شخصيات بارزة

الجزيرة٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٦ ص0 مشاهدة
وفد رفيع المستوى يصل طهران لبحث خفض التصعيد الإقليمي بحضور شخصيات بارزة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ماذا يحمل وفد الدفاع المشترك إلى طهران في هذا التوقيت؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه الأنظار اليوم الاثنين نحو العاصمة الإيرانية طهران، حيث من المقرر أن يجتمع وفد من دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع مسؤولين إيرانيين، وذلك ضمن جهود خفض التصعيد في المنطقة. يبحث المشاركون عدداً من القضايا المتعلقة بالأمن الإقليمي، إضافة إلى ما وصفته الخارجية الإيرانية بالتطورات والنهج التوسعي الإسرائيلي في لبنان وفلسطين، فضلاً عن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران. يأتي هذا الاجتماع في توقيت يلفت الانتباه إلى مستوى الحراك الدبلوماسي، حيث يضم الوفد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ورئيس الاستخبارات التركي إبراهيم قالن. من المقرر أن يجتمع هؤلاء مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني.

أشارت مراسلة الجزيرة من طهران رانيا قاسمي إلى أن هذا الاجتماع جاء تلبية لمبادرة أُقترحت خلال الزيارة الأخيرة لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، والتي رحبت بها الحكومة الإيرانية. وبحسب مراسل الجزيرة من الرياض جامع نور، فإن السلطات السعودية أوضحت أن وزير الدفاع السعودي سيترأس الوفد المشارك في اجتماع طهران الذي يجمع الدول الموقعة على اتفاقية مكة مع إيران. يأتي اللقاء في سياق استمرار جهود خفض التصعيد وتفعيل الحلول الدبلوماسية ودعم الوساطات القطرية والباكستانية الحثيثة التي تسعى لحل الأزمة الراهنة بين واشنطن وطهران، وإبعاد المنطقة عن أي مواجهة عسكرية قادمة، وفق ما نقله المراسل عن مصادر سعودية.

يهدف الاجتماع إلى التركيز على الدور المحوري لدول اتفاقية مكة في استتباب الأمن والاستقرار الإقليمي والعمل مع كافة دول المنطقة. السعودية، التي تخوض مواجهة مع الحوثيين، لا تحبذ حدوث انفجار جديد بين الولايات المتحدة وطهران قد يؤزم المنطقة ويعرضها لمخاطر يصعب استيعابها.

ينظر الدبلوماسي الإيراني السابق محمد حسين هاشمي إلى اللقاء باعتباره مساهمة فاعلة في خفض حدة التصعيد الإقليمي وتأسيس استراتيجية لما بعد مرحلة الحرب الدائرة، فضلاً عن انخراطه ضمن مسار الحوار والوساطات المستمرة التي تقودها دول مثل قطر وباكستان. بالمقابل، استبعد الخبير الأمريكي بالأمن والاستراتيجية العسكرية ريتشارد وايت أن يعالج هذا الاجتماع أسباب التوتر المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة إن لم يتطرق في لقاءاته إلى مضيق هرمز أو الملف النووي، معتبراً أن هذين الملفين يجب أن يمثلا ركيزة أي تفاوض يهدف لخفض التصعيد.

توقع وايت أن ينجح لقاء وفد حلف مكة مع مسؤولين إيرانيين في تبديد بعض مخاوف واشنطن حيال حرية الملاحة في البحر الأحمر ووقف التمدد الحوثي في اليمن، حال نجاح دول المنطقة وتركيا وباكستان في بناء الثقة والتهدئة. إلا أن آفاق الاتفاق الشامل مع إيران تظل متواضعة حالياً بسبب رغبة الرئيس الأمريكي في تفادي أي تصعيد يضر بحزبه قبيل انتخابات الكونغرس المرتقبة. حذر وايت من أن القيادتين الإيرانية والإسرائيلية قادرتان على الدفع نحو التصعيد، إذ إن المشكلة الأساسية -وفق الخبير الأمني الأمريكي- لا تكمن في جوهر المواضيع فحسب، بل في تعقيدات "التسلسل والتوقيت" ومطالب الجانبين المتبادلة بشأن الحصار والعقوبات وفتح المضيق قبل الانتقال للملف النووي. تطالب إيران بوقف الحصار وإعادة الأصول المجمدة ورفع العقوبات مقابل فتح مضيق هرمز تحت شروط مسبقة قبل الانتقال للملف النووي، الأمر الذي يتطلب تنازلات متبادلة ومتزامنة من الجانبين للمضي قدماً في هذا المسار.

من جهته، دافع الخبير الإيراني عن وجهة نظر طهران، موضحاً أن جوهر السياسات الإيرانية السياسية والعسكرية يرتكز على ضرورة خلو المنطقة من القوات الأمريكية، معتبراً الوجود الأمريكي بمثابة "الفتنة الكبرى" والسبب الرئيسي لإيجاد الهوة والفجوة بين إيران ودول الخليج والدول العربية. رغم انعدام الثقة التاريخي بالجانب الأمريكي وتجارب الغدر المتكررة، أكد هاشمي أن طهران تتفاعل بشكل إيجابي مع الوسطاء والاتصالات المستمرة -بما في ذلك الوفد القطري الذي وصل مؤخراً- للوصول إلى تسوية سياسية تنهي الحرب الدائرة. أبدت طهران استعداداً ومرونة في محطات سابقة تجاه بعض القضايا المرتبطة بالملف النووي، لاسيما مع دخول العامل الروسي مؤخراً على خط الأزمة، محملاً في المقابل "الغطرسة الأمريكية" وسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مسؤولية تعثر الوصول إلى نتائج طيبة. يرى المحللان أن نجاح هذه المساعي الدبلوماسية المرتقبة يعتمد بشكل كبير على مدى قدرة الأطراف المعنية على إيجاد أرضية مشتركة تتجاوز فجوة انعدام الثقة القائمة في الإقليم.

شارك الخبر: