قطر
ثقافة

باب صولو قوله: شاهد على حصار القسطنطينية وأسرار الحياة اليومية في إسطنبول

الجزيرة٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٢٠ م0 مشاهدة
باب صولو قوله: شاهد على حصار القسطنطينية وأسرار الحياة اليومية في إسطنبول

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شهد معارك فتحها عام 1453.. باب في إسطنبول يروي أسرار حصار القسطنطينية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يمرّ الناس يوميًا عبر باب "صولو قوله" في إسطنبول، دون أن يدركوا أن هذا الممر المتواضع بين أسوار المدينة التاريخية كان مسرحًا لواحدة من أكثر جبهات حصار القسطنطينية نشاطًا في عام 1453. كان الباب ومحيطه جزءًا لا يتجزأ من خط المواجهة الذي حاولت فيه مدافع السلطان محمد الفاتح اختراق الأسوار، قبل أن يستعيد المكان، بعد قرون من إغلاقه، دوره الحيوي في نسيج الحياة اليومية للمدينة.

يقع الباب ضمن أسوار ثيودوسيوس، بين "طوب قابي" و"أدرنه قابي"، عند النقطة التي كان يصل فيها مجرى نهر ليكوس إلى الأسوار. وقد جعل ارتباط موقعه بمجرى المياه وطبيعة الأرض المحيطة بالتحصينات، المنطقة نقطة استراتيجية في منظومة الدفاع البري عن القسطنطينية. كان الباب يُعرف في العصر البيزنطي باسم "بمبتون" (Pempton). ومع حلول عام 1453، أصبح محيطه أحد أكثر قطاعات الحصار اشتعالًا، حيث قصفت قوات السلطان محمد الفاتح الأسوار الممتدة بين "طوب قابي" و"أدرنه قابي" بالمدافع الثقيلة. أما اليوم، فقد تحول الطريق الذي شهد محاولات اختراق الأسوار إلى شريان حيوي في حركة المدينة اليومية.

لم تنتهِ قصة الباب بفتح القسطنطينية، فقد ظل مغلقًا بالجدران لفترة طويلة من العهد العثماني، قبل أن يُعاد فتحه في أواخر القرن التاسع عشر، ليصبح جزءًا من النسيج العمراني المحيط به. تعرضت أبراج الباب لأضرار بالغة في زلزال عام 1894، ولم يتبقَ من البرج الجنوبي سوى جزء من واجهته الشمالية.

سبب تسمية الباب: يرتبط اسم "صولو قوله" (أي برج الماء) بالمياه التي كانت تجري في المنطقة أسفل الأسوار. وقالت مؤرخة الفن إليف رانا قباقلي أوغلو إن المنطقة عُرفت بهذا الاسم منذ عهد السلطان محمد الفاتح. وأضافت أن التسمية تعود إلى مجرى نهر ليكوس، الذي ينبع من منطقة بيرم باشا ويمر داخل الأسوار عبر المنطقة المحيطة بالباب، ثم يواصل مساره بمحاذاة شارع وطن وخط الترام والمترو، وصولًا إلى يني قابي حيث يصب في البحر.

وأوضحت إليف رانا أن المجرى بدأ يجف خلال العهد العثماني، مشيرة إلى أن سكان المنطقة كانوا يتحدثون عن مياه تجري من أسفل مغارة تقع تحت الباب وتواصل طريقها. وتابعت أن آثار المراحل التاريخية المختلفة لا تزال ظاهرة في البناء نفسه؛ إذ يمكن رؤية علامة صليب على العتبة الرخامية العلوية للباب، فيما تشير آثار الترميم إلى أن الأسوار خضعت لإصلاحات متكررة على أيدي البيزنطيين والعثمانيين. وأشارت إلى أن الأسوار تضررت بشدة جراء الزلازل والحرائق والحصارات، ما استدعى ترميمها في فترات مختلفة بأوامر من الأباطرة أو القادة أو المسؤولين، قبل أن تتواصل أعمال الإصلاح خلال العهد العثماني، ولا تزال على العتبة آثار نقش مرتبط بأحد أعمال الترميم.

تحولات سكانية واجتماعية: لم يقتصر تاريخ "صولو قوله" على التحصينات والحروب، فقد شهدت المنطقة المحيطة بالباب تحولات سكانية واجتماعية امتدت من العصر البيزنطي إلى العهد العثماني. أشارت إليف رانا إلى أن جماعات من الروما كانت تعيش خارج الأسوار في العصر البيزنطي، وأن السماح لبعض أفرادها بالاستقرار داخل المدينة جاء، وفق روايتها، بعد مساعدتهم الإمبراطور في مواجهة اضطرابات داخلية. وأوضحت أن أفراد هذه الجماعة كانوا يعيشون نمط حياة متنقلًا، ولم يكن يُسمح لهم بدخول الأسوار قبل تقديم تلك المساعدة. وبعد ذلك، أُتيح لهم الاستقرار داخل المدينة، وبدأوا الانتقال إلى مناطق كانت تسكنها في مراحل سابقة جماعات من اليهود واليونانيين والمسيحيين.

وأردفت إليف رانا أن حضور الروما (الغجر) في الحي استمر خلال العهد العثماني، وظل اسم "حي صولو قوله" مرتبطًا بكثافة وجودهم فيه. وقد عاش بعض السكان في منازل ملاصقة للأسوار، واعتمدوا في معيشتهم على مهن وحرف مختلفة، من بينها تربية البغال وحدادة حوافر الخيل والحدادة وصناعة النحاس. ويُعد الحي من أقدم أحياء المدينة التي استقرت فيها جماعات الروما بشكل دائم بعد الفتح.

لفتت إلى أن "حكاية باب صولو قوله تختصر مراحل متعددة من تاريخ إسطنبول". واختتمت حديثها، قائلة: "من الأسوار التي شُيّدت للدفاع عن المدينة، ومجرى الماء الذي ترك أثره في اسم المكان، والحي الذي تبدلت فيه الجماعات والمهن، إلى باب انتقل من خطوط الحصار إلى تفاصيل الحياة اليومية، محتفظًا بآثار التاريخ على حجارته". وبهذا كله، يجمع الباب بين كونه ممرًا يوميًا للسكان، وشاهدًا صامتًا على طبقات التاريخ المتراكمة في أسوار المدينة.

شارك الخبر: