زوكربيرغ ومجلس إدارة ميتا: صراع على السلطة والتعويضات في ظل طموحات الذكاء الاصطناعي


هذا الخبر بعنوان "زوكربيرغ في مواجهة مجلس إدارته.. معركة السلطة داخل ميتا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت مفاوضات متوترة داخل شركة "ميتا" الأمريكية عن خلاف حاد بين مؤسسها ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ ومجلس إدارتها، بشأن السيطرة على الشركة والتعويضات المالية. هذا الصراع تتداخل فيه طموحات الذكاء الاصطناعي مع حقوق المساهمين ومستقبل واحدة من كبرى شركات التكنولوجيا في العالم.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست للكاتبة شيرا أوفيد، سعى زوكربيرغ إلى الاحتفاظ بسلطته التصويتية المطلقة حتى إذا باع كميات كبيرة من أسهمه. بالتزامن مع ذلك، كانت هناك مطالب ببحث زيادة كبيرة في تعويضاته، ووصل الخلاف إلى حد أن أعضاء في مجلس الإدارة ناقشوا الاستقالة إذا لم يتراجع عن موقفه.
الذكاء الاصطناعي يشعل الخلاف
توضح أوفيد أن جذور الأزمة تعود إلى أواخر العام الماضي، عندما أدركت إدارة "ميتا" حاجتها إلى سيولة إضافية ضخمة لتمويل طموحاتها في الذكاء الاصطناعي. كانت الشركة، التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 1.7 تريليون دولار، تبحث عن موارد لتمويل مشروعاتها التقنية والاستحواذ على شركات أخرى، إلى جانب تقديم أسهم للموظفين ضمن حزم التعويضات.
ووفقا للوثيقة المالية التي استندت إليها الكاتبة، اتفق زوكربيرغ ومجلس الإدارة مبدئيا على إنشاء فئة جديدة من الأسهم يمكن بيعها للمستثمرين. لكن الخلاف ظهر عندما أصر الرئيس التنفيذي على ألا تؤدي الأسهم الجديدة، أو مبيعاته المستقبلية من حصته، إلى تقليص قدرته على حسم القرارات المهمة داخل الشركة. اعترض أعضاء المجلس، معتبرين أن السماح لزوكربيرغ بتسييل جزء من ثروته مع الاحتفاظ بسيططرته المطلقة قد يكون غير منصف لبقية المساهمين. وتذكّر واشنطن بوست بأن الشركة تخلت عام 2017 عن خطة مشابهة، بعد رفع مساهمين دعاوى قضائية لوقفها.
التعويضات والضرائب تزيدان التوتر
بحسب التقرير، اتسعت المفاوضات خلال الأشهر التالية، إذ طرح زوكربيرغ مباشرة أو عبر محاميه، مناقشة خطة تعويضات جديدة تعتمد بدرجة كبيرة على الأسهم، في صيغة شبّهت الوثيقة ملامحها بحزم التعويضات الضخمة التي حصل عليها إيلون ماسك في شركاته. كما أشار زوكربيرغ إلى احتمال حاجته لبيع كميات كبيرة من أسهم "ميتا" لتغطية ضريبة مقترحة لمرة واحدة على أصحاب المليارات في كاليفورنيا، كان الناخبون يستعدون للتصويت عليها في نوفمبر/تشرين الثاني. وأثار أيضا احتمال مغادرة الولاية، وهو ما رأى أعضاء المجلس أنه قد يضر بالشركة بسبب أهمية وجوده بالقرب من مقرها الرئيسي.
وتضيف أوفيد أن زوكربيرغ فاجأ مجموعة أوسع من أعضاء مجلس إدارة ميتا، خلال عشاء في مطلع سبتمبر/أيلول، بإعلان عزمه عرض منزله في مدينة بالو ألتو للبيع بعد أربعة أيام. وأسهمت الخطوة في تسريع المفاوضات، بعدما بات احتمال انتقاله موضع اهتمام عام.
تسوية تحفظ نفوذ المؤسس
بحلول منتصف سبتمبر/أيلول، توصل الطرفان إلى اتفاق -وفق واشنطن بوست- وتعهد زوكربيرغ بالبقاء مقيما في كاليفورنيا 8 سنوات، مع استثناءات للظروف غير المتوقعة أو نقل مقر الشركة. كما سُمح له ببيع جزء محدود من أسهمه دون المساس بسلطته التصويتية، على أن تتسع قدرته على البيع تدريجيا مع استمرار بقائه في منصبه. وقالت "ميتا" إن فئة الأسهم الجديدة ستواصل نموذج الإدارة بقيادة المؤسس الذي ربطت نجاح الشركة به منذ تأسيسها باسم "فيسبوك" عام 2004.
وتكشف المواجهة -كما يعرضها التقرير- عن معضلة حوكمة تواجه الشركات العملاقة: كيفية تمويل سباق مكلف في الذكاء الاصطناعي مع حماية حقوق المساهمين. وفي حالة "ميتا"، تزداد المسألة حساسية لأن سلطة زوكربيرغ التصويتية تتيح له اتخاذ قرار بشأن الهيكل الجديد للأسهم، خلافا لشركات عامة أخرى قد تحتاج إلى موافقة مساهميها.
اقتصاد
تكنولوجيا
اقتصاد
تكنولوجيا