قطر
سياسة

الولايات المتحدة ترحّل مليون مهاجر وسط تحذيرات من استهداف الكفاءات الهندية في التكنولوجيا والطب

الجزيرة٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٦ ص0 مشاهدة
الولايات المتحدة ترحّل مليون مهاجر وسط تحذيرات من استهداف الكفاءات الهندية في التكنولوجيا والطب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أميركا تُرحّل قرابة مليون مهاجر وتحذير من استهداف الكفاءات الهندية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت تقارير حديثة أن السلطات الأمريكية قامت بترحيل ما يقرب من مليون مهاجر منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه في بداية عام 2025. يأتي هذا في الوقت الذي يعتمد فيه الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير على الكفاءات الأجنبية، مع وجود تحذيرات متزايدة من استهداف المهاجرين الهنود تحديدًا، نظرًا لمساهماتهم البارزة في مجالات التكنولوجيا والطب بالولايات المتحدة، وفقًا لمقالة نشرت في مجلة ذا أتلانتيك الأمريكية.

وأفاد تقرير صادر عن مركز أبحاث "معهد سياسات الهجرة" بأن الولايات المتحدة نفذت حوالي 980 ألف عملية ترحيل خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى من فترة ولاية ترمب الثانية، والتي امتدت من 20 يناير 2025 إلى 31 يوليو 2026. وقد علقت مجلة نيوزويك على هذا الرقم بأنه أقل من الهدف السنوي الذي أعلنته الإدارة بترحيل مليون مهاجر سنويًا. وقدر المعهد عدد عمليات الترحيل بحوالي 620 ألفًا في السنة المالية 2025، وتوقع أن تصل إلى 660 ألفًا في السنة المالية 2026، مما يمثل زيادة بنسبة 26% مقارنة بالمتوسط السنوي خلال فترة إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

وأوضح تقرير المعهد أن أكثر من ثلثي المرحّلين تم رصدهم عند الحدود الأمريكية، بينما ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تم اعتقالهم داخل البلاد من 28% خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2025 إلى 39% في يوليو 2026. ومن اللافت للنظر أن حوالي 20% فقط من المرحّلين كانت لديهم إدانات جنائية. وبين المهاجرين الذين أمضوا عامين على الأقل في الولايات المتحدة، لم يكن لدى 71% ممن رُحّلوا أي إدانات جنائية، وبلغت هذه النسبة 61% بين الذين عاشوا في البلاد لعقد من الزمان أو أكثر. وقد استند المعهد في تقديراته إلى بيانات حكومية متاحة للعموم ووثائق حصل عليها بموجب قانون حرية المعلومات، بالإضافة إلى سجلات مشروع بيانات الترحيل بجامعة كاليفورنيا. وأشار التقرير إلى أن وزارة الأمن الداخلي قلّصت من نشر البيانات التفصيلية المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة، مما زاد من الحاجة إلى تقديرات مستقلة.

تواجه حملات الترحيل عقبات قانونية ولوجستية كبيرة، بما في ذلك صعوبة إعادة المهاجرين إلى دول ترفض استقبالهم، وتراكم القضايا أمام محاكم الهجرة، بالإضافة إلى دعاوى قضائية تطعن في سياسات الاحتجاز والقيود التي تفرضها بعض الولايات والمدن على التعاون مع السلطات الفيدرالية.

في سياق متصل، ترى الكاتبة ميناكشي أحمد في مقال بمجلة ذا أتلانتيك أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل أساسي على المهاجرين الهنود في قطاعي التكنولوجيا والطب. وتحذر من أن تصاعد العداء تجاههم يتعارض مع المصالح الاقتصادية الأمريكية. وتشير الكاتبة إلى أن متوسط دخل الأسرة الهندية الأمريكية سنويًا يبلغ 151,200 دولار، مقارنة بـ 92,530 دولارًا للأسر البيضاء. كما أن حوالي ثلاثة أرباع الهنود الأمريكيين الذين تجاوزوا سن 25 عامًا يحملون شهادات جامعية، مقابل متوسط وطني يبلغ 38%. ويبلغ عدد الأمريكيين من أصول هندية حوالي 5.2 ملايين نسمة، يشكل المولودون في الهند أكثر من 60% منهم. وعلى الرغم من أنهم يمثلون حوالي 1.5% من إجمالي السكان، إلا أن حضورهم القوي في شركات التكنولوجيا الكبرى مثل غوغل ومايكروسوفت وآي بي إم وأدوبي جعلهم لاعبين رئيسيين في النقاشات السياسية والاجتماعية.

وتلفت الكاتبة الانتباه إلى أن حوالي نصف البالغين من أصول جنوب آسيوية أفادوا بتعرضهم لشكل من أشكال الكراهية العرقية في عام 2025، بينما ارتفع استخدام الشتائم المعادية لجنوب الآسيويين عبر الإنترنت بنسبة 109% بين عامي 2023 و2025. وتربط أحمد بين هذا المناخ السلبي ومحاولات إدارة ترمب لتقييد برنامج تأشيرات "إتش-1 بي" المخصص للعمالة الماهرة، والذي يشكل الهنود حوالي 70% من المستفيدين منه. وترى أن هذه القيود تهدد استقطاب الكفاءات التي تحتاج إليها الولايات المتحدة بشدة.

وتذكر الكاتبة أن الجامعات الهندية لعبت دورًا هامًا في رفد قطاع التكنولوجيا في أمريكا بالمتخصصين، كما ساعد الأطباء الهنود المستشفيات الأمريكية على مواجهة نقص الكوادر الطبية والأزمات الصحية الكبرى. وتخلص أحمد إلى أن الولايات المتحدة استفادت بشكل كبير من تعليم هؤلاء الأفراد في الهند قبل استقطابهم. وتحذر من أن إرث إدارة ترمب قد يتمثل في إغلاق الأبواب أمام المواهب التي ساهمت في بناء قوة البلاد، في وقت تتزايد فيه حملات الترحيل وتتنامى الشكوك تجاه المهاجرين.

شارك الخبر: