قطر
سياسة

قلق ألماني من اضطرابات فرنسا: هل تنهار أوروبا بدون شريكها القوي؟

الجزيرة٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٨ م0 مشاهدة
قلق ألماني من اضطرابات فرنسا: هل تنهار أوروبا بدون شريكها القوي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ألمانيا قلقة.. ماذا لو غرقت فرنسا في الفوضى؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ألمانيا، تُستخدم النكات أحيانًا للسخرية من الثقافة الاحتجاجية الفرنسية، حيث يُقال مازحًا: "في ألمانيا نعمل لنعيش، أما في فرنسا فيتظاهرون لتجنب العمل". ورغم أن هذه المزحات تعكس نظرة ألمانية ساخرة، إلا أنها تُبرز قلقًا حقيقيًا لدى برلين بشأن استقرار فرنسا. فالنقابات الفرنسية أقوى بكثير من نظيرتها الألمانية، والشارع الفرنسي يمتلك تاريخًا أطول في التعبئة والمواجهة.

يتجاوز قلق ألمانيا مجرد المقارنات الثقافية؛ فالحكومة الألمانية تخشى أن تفشل الحكومة الفرنسية في تجاوز أزمتها الراهنة، وأن يؤدي صعود اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان وحزب التجمع الوطني إلى إضعاف المحور الألماني الفرنسي، الذي يُعد حجر الزاوية لأوروبا الموحدة. يأتي هذا القلق في وقت تحتاج فيه أوروبا بشدة إلى الوحدة لمواجهة قوى عالمية مثل روسيا والصين والولايات المتحدة.

تؤكد النخب الإعلامية الألمانية أن فرنسا ليست مجرد جار كثير الاحتجاج، بل هي قوة أوروبية كبرى، وعضو دائم في مجلس الأمن، ودولة نووية، وشريك لا غنى عنه. وأي تحول سياسي جذري في باريس ستكون له تداعيات تتجاوز حدود فرنسا لتشمل الاتحاد الأوروبي برمته. لهذا، تتساءل الأوساط الألمانية: "ما العمل إذا خسرنا فرنسا؟"

في مقال بعنوان "ماذا لو خسرنا فرنسا؟"، يتساءل ماتيو فون رور، رئيس قسم الشؤون الخارجية في مجلة "دير شبيغل" الألمانية، عن مستقبل فرنسا في ظل تصدر مارين لوبان استطلاعات الرأي واحتمال حدوث شلل سياسي، خاصة في وقت تحتاج فيه ألمانيا لأوروبا قوية في مواجهة بوتين وشي جين بينغ ودونالد ترمب.

تشير المجلة إلى أن الثقافة الاحتجاجية الفرنسية لها جذور عميقة، مستذكرة قطع رأس الملك خلال الثورة الفرنسية، وإنشاء رئيس جديد في الجمهورية الخامسة. ومنذ قراره بحل البرلمان عام 2024، فقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أي أغلبية مستقرة، حيث لا يؤيده سوى 17% من الفرنسيين وفقًا للاستطلاعات. وتُعد مارين لوبان المستفيد الأكبر من هذا الوضع، حيث تتصدر استطلاعات الرأي لانتخابات عام 2027.

على الرغم من أن لوبان لم تعد تدعو لإخراج فرنسا من الاتحاد الأوروبي، إلا أنها تسعى لتقليص المساهمات المالية الفرنسية في الموازنة الأوروبية، واستعادة الصلاحيات من مؤسسات الاتحاد، ووقف الدعم لأوكرانيا. ويرى الكاتب أن هذا السيناريو سيكون كارثيًا لألمانيا، التي تحاول التكيف مع عالم لا يمكن فيه الاعتماد على الولايات المتحدة في عهد ترمب، وتحتاج إلى أوروبا أقوى عسكريًا وسياسيًا.

تُعد فرنسا، ثاني أكبر قوة اقتصادية في الاتحاد الأوروبي، والدولة الوحيدة فيه التي تمتلك أسلحة نووية وعضوًا دائمًا في مجلس الأمن، شريكًا لا غنى عنه لتحقيق السيادة الأوروبية. ويحمل المقال ألمانيا جزءًا من المسؤولية، مشيرًا إلى تردد برلين في الاستجابة لمطالبات ماكرون بزيادة السيادة الأوروبية في عام 2017. والآن، بينما تحتاج ألمانيا لأوروبا قوية، تعاني فرنسا من ضعف القدرات الداخلية، في وقت يزداد فيه الاستقطاب السياسي في ألمانيا نفسها.

يختتم الكاتب بالتأكيد على أن أفضل الخطط لتحقيق السيادة الأوروبية تظل عديمة الفائدة إذا كانت الدول المعنية غير قادرة على معالجة مشكلاتها الداخلية. وفي هذا السياق، سبقت صحيفة "برلينر تسايتونغ" مجلة "دير شبيغل" في رسم صورة استباقية لسيناريو وصول اليمين الفرنسي المتطرف إلى السلطة، حيث قدمت لوبان كأنها الرئيسة الفعلية القادمة، مشيرة إلى سعيها لاستثمار موجة العنف لتعزيز شعبيتها قبل انتخابات 2027.

تخشى الأوساط السياسية الفرنسية والأوروبية من أن تؤدي الاضطرابات الحالية إلى تعزيز موقع اليمين المتطرف انتخابيًا، حتى لو لم ترشح لوبان نفسها لانتخابات 2027. وفي حال تعذر ترشحها، فإن رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا يُعد البديل الأكثر تشددًا.

شارك الخبر: