تنويه
هذا الخبر بعنوان ""خروج آمن" في الجونة.. عن العنف الذي يعيد تشكيل الذاكرة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحدث المخرج محمد حماد، خلال المؤتمر الصحفي لفيلم "خروج آمن"، الذي أقيم صباح اليوم ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، عن فكرة العمل التي تنطلق من التسامح، والتأكيد على أن البشر، رغم اختلافاتهم الدينية والعرقية والطائفية، يعيشون تحت سماء واحدة تجمعهم الإنسانية، في مواجهة أشكال العنف التي يشهدها العالم.
ما وراء الصور النمطية
وفي حديثه عن بناء شخصية عبد الله، النموذج الإرهابي في الفيلم، قال إنه حرص على تقديمها بعيدا عن الصورة النمطية المعتادة في السينما سواء على مستوى الشكل والأداء. وأضاف أنه قدمها مستندا إلى طبيعة الشخصية وما تتعرض له من غسل للدماغ يجعلها أقرب إلى آلة تنفذ ما تدربت عليه، من دون أن يعني ذلك أن كل من يرتدي حزاما ناسفا يتشابه بالضرورة مع الآخر. وأشار حماد إلى أن العنف يعيد تشكيل الإنسان ويفرض أثره على مشاعره وسلوكه، بما قد يجعل الشخصية تبدو هادئة في ظاهرها، بينما تحمل في داخلها تركيبا نفسيا أكثر تعقيدا. الشخصية، بحسب رؤيته، لا تُفهم فقط من خلال الفعل الذي تقوم به، وإنما أيضا من خلال الظروف التي صنعتها والتناقضات التي تحكمها. وتوقف المخرج عند شخصية أم عبد الله، التي تجسدها الفنانة ماجدة منير، موضحا أنها شخصية مركبة بدورها، إذ أنجبت ابنها في سن متقدمة، وهو ما يضعها أمام مشاعر متداخلة بين الاعتراض على ما وصل إليه ابنها وقبول واقعها معه. وتؤدي نظراتها دورا أساسيا في التعبير عن هذا التناقض، إذ تكشف عيناها عن مشاعر لا تستطيع الشخصية البوح بها بصورة مباشرة.
وجوه جديدة
وعن اختيار الممثلين، أوضح محمد حماد أن نحو 90% من فريق فيلم "خروج آمن" يخوضون التجربة للمرة الأولى، إلى جانب الفنانة ماجدة منير صاحبة الخبرة الطويلة. وأشار إلى أن الاعتماد على هذا العدد من الوجوه الجديدة استلزم تكثيف البروفات وجلسات المعايشة وهو ما استمتع به، إذ تعامل معها باعتبارها مساحة لبناء العلاقات بين الممثلين، على غرار بروفات المسرح.
إعلان
واستمرت التحضيرات نحو تسعة أشهر على فترات متقطعة، بهدف الوصول إلى حالة من الألفة بين أفراد الفريق، بحيث تبدو الشخصيات وكأنها تعرف بعضها منذ زمن. وأكد حماد رفضه للفكرة التي ترى أن على المخرج الاحتفاظ بمسافة مع الممثلين، معتبرا أن الثقة والتقارب بين الطرفين عنصران مهمان في بناء الشخصيات وتطوير الأداء.
علاقات عابرة تفتح أبوابا جديدة
تعمد المخرج محمد حماد ترك جوانب من ماضي شخصية فاطمة وظروفها غامضة، لتبدو كأنها طيف يعبر حياة الآخرين، لكنه يترك أثرا فيها، حتى لو لم يستمر اللقاء سوى أيام قليلة. ويرى حماد أن بعض العلاقات، رغم قصر مدتها، قد تمنح الإنسان فرصة لرؤية حياته من زاوية مختلفة، وتدفعه نحو مرحلة جديدة. وانطلاقا من ذلك، اعتمد في كتابة العلاقات بين شخصيات الفيلم على التلقائية، متسائلا عن قدرة امرأة عفوية على الاقتراب من شخص يعاني اضطراب ما بعد الصدمة المزمن، ويخشى التعبير عن مشاعره أو السماح للآخرين بدخول عالمه، وما إذا كان حضورها قادرا على كسر الحواجز التي بناها حول نفسه. وعن إيقاع الفيلم، أوضح حماد أنه يعكس أسلوب المخرج وطريقته في التعامل مع الحياة، إذ يميل إلى الإيقاع الهادئ الذي يمنح المشاهد وقتا للتأمل في الشخصيات والأماكن والمدينة، بدلا من الاكتفاء بمتابعة تطور الأحداث. وأضاف حماد أن الأسئلة التي يطرحها الفيلم قد تكون أهم من الإجابات التي يقدمها، موضحا أنه لا يبدأ كتابة السيناريو وهو يعرف نهايته بالضرورة، بل يكتب لاكتشافها وترك مساحة للمشاهد كي يتأمل ويطرح تساؤلاته.
تحديات الإنتاج
تطرق حماد إلى طبيعة الإنتاج السينمائي بإمكانات محدودة، مشبها الأفلام المستقلة بالأعمال المصنوعة يدويا، التي تتطلب موازنة دقيقة بين الوقت والميزانية، وقد تتأثر بتوقف التصوير أو تعثره. ورفض اعتبار السينما المستقلة أزمة إنتاجية بحد ذاتها، مشيرا إلى أن مصر تنتج سنويا ما بين 100 و150 فيلما قصيرا ونحو ثمانية أفلام روائية طويلة، لكنه لفت إلى أن التحدي يكمن أحيانا في صعوبة وصول هذه الأعمال إلى الجمهور بسبب مشكلات التوزيع. وشدد على أهمية التفكير في الإمكانات المتاحة منذ كتابة السيناريو، معتبرا أن القيود قد تدفع صناع الأفلام إلى ابتكار حلول إبداعية لم تكن ضمن تصوراتهم الأولى. من جانبها، أوضحت المنتجة خلود سعد أن فيلم "خروج آمن" اعتمد على التمويل الذاتي، وهو أسلوب يفرض تحديات خاصة على الأفلام المستقلة التي قد يستغرق إنجازها وقتا طويلا. وأشارت إلى أن فريق العمل واجه صعوبات مالية بعد انتهاء التصوير والانتقال إلى مرحلة ما بعد الإنتاج، ما دفعه إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة والتقدم بثلاثة طلبات إلى جهات مانحة. وبعد اطلاع هذه الجهات على النسخة الأولية من الفيلم، حصل الفريق على الموافقات التي ساعدته في استكمال العمل. وأكدت سعد أن تحديات التمويل لا تقتصر على السينما المستقلة، لكنها تزداد صعوبة فيها، مشددة على أن التحدي الأساسي يتمثل في إيجاد السبل التي تضمن إنجاز الأفلام، مهما اختلفت وسائل التمويل أو طال الوقت اللازم لاستكمالها.
ويشارك فيلم “خروج آمن” للمخرج محمد حماد في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، المقامة خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. ووصف المدير الفني للمهرجان أندرو محسن الفيلم بأنه عودة منتظرة لحماد بعد نحو عشر سنوات، مشيرا إلى أنه يقدم شخصيات مرسومة بدقة وقريبة من الواقع، ويطرح مجموعة من الأفكار التي جعلته من بين أنضج الأفلام المصرية التي شاهدها أخيرا. وتدور أحداث الفيلم في القاهرة حول "سمعان"، وهو شاب قبطي يعمل حارس أمن في إحدى البنايات بوسط المدينة، ويحاول في الوقت نفسه كتابة روايته الأولى. لكن حياته تظل متأثرة بصدمة واجهها في طفولته، بعدما شهد مقتل والده على يد جماعة إرهابية متطرفة، وهي التجربة التي تترك لديه اضطرابا مزمنا بعد الصدمة. وتتغير حياة سمعان عندما يلتقي مصادفة بامرأة شابة، وتنشأ بينهما علاقة صداقة تدفعه تدريجيا إلى مواجهة آثار الماضي والحواجز النفسية التي أقامها حول نفسه. ومن خلال هذه العلاقة، يتناول الفيلم تأثير العنف على الذاكرة والحياة اليومية، وما يتركه من آثار نفسية تعيق الإنسان عن التواصل مع الآخرين. الفيلم من تأليف وإخراج محمد حماد، وإنتاج خلود سعد، وهو إنتاج مشترك بين مصر وقطر وليبيا وتونس وألمانيا، ويشارك في بطولته مروان وليد ونورا أحمد.
المصدر: الجزيرة
أخبار ذات صلة
ثقافةهيام عباس: تكريم أوروبي لمسيرة فنية فلسطينية عالمية تمتد لعقود
ثقافةالخط العربي في كابل: صراع بين الأصالة الرقمية وإرث القلم
ثقافةدموع غييرمو ديل تورو في مهرجان موريليا: "نورّث للأجيال عالماً مدمّراً"
ثقافة
