مأساة طالبة أردنية في اليمن: البحث عن الطب يقود إلى الموت ويسلط الضوء على أزمة التعليم


هذا الخبر بعنوان "من أجل دراسة الطب.. لماذا يغامر أردنيون بدراسة الثانوية العامة في بلاد خطرة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حادث مأساوي هزّ الأوساط التعليمية الأردنية، لقيت الطالبة آمنة الرواشدة حتفها دهساً في مدينة عدن اليمنية، بعد أيام قليلة من وصولها لاستكمال دراستها الثانوية العامة بهدف الالتحاق بكلية الطب. هذه الحادثة الأليمة تعيد فتح ملف سفر الطلبة الأردنيين إلى دول مضطربة أمنياً بحثاً عن معدلات مرتفعة تضمن لهم مقاعد في التخصصات الجامعية المرغوبة.
كانت آمنة، التي غادرت الأردن بعينين تلمعان بالأمل نحو تحقيق معدل 99%، قد وصلت إلى اليمن لاستكمال دراستها الثانوية العامة. إلا أن رحلتها التعليمية سرعان ما انتهت بشكل مأساوي بعد تعرضها لحادث دهس، مما أثار صدمة كبيرة لعائلتها التي كانت تنتظر بشغف تحقيقها لحلمها بدراسة الطب.
ويكشف أحد أقارب الطالبة أن قرار إرسالها إلى اليمن جاء بعد دراسة متأنية للخيارات المتاحة خارج الأردن، في ظل ضغوط مالية تواجهها الأسرة، خاصة وأن اثنين من أبنائها يدرسان الطب في جورجيا. ورغم البحث في خيارات أخرى مثل مصر وليبيا، إلا أن اليمن برز كخيار أقل تكلفة، على الرغم من الظروف الأمنية الصعبة التي تمر بها البلاد.
تؤكد هذه الحادثة على التحديات التي تواجه الأسر الأردنية في تأمين فرص تعليمية تتناسب مع طموحات أبنائها وإمكانياتها الاقتصادية، مما يدفعها للبحث عن حلول خارج حدود الوطن.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على تجربة آمنة، إذ يشير تربويون إلى توجه طلبة أردنيين سابقاً إلى دول مثل تركيا، ثم إلى وجهات أخرى كاليمن والسودان وليبيا، للحصول على شهادات الثانوية العامة أو تحسين فرصهم الجامعية.
من جهته، يرى وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور فايز السعودي أن وفاة آمنة الرواشدة تفتح ملفاً تعليمياً واجتماعياً أوسع، يتعلق بالأسباب التي تدفع الأسر لإرسال أبنائها إلى دول ذات أوضاع أمنية خطيرة. ويعزو هذه القرارات إلى ضغوط تعليمية واقتصادية، تتمثل في المنافسة الشديدة على المعدلات العالية ومحدودية المقاعد الجامعية في التخصصات المطلوبة كالطب.
ويستذكر السعودي تجارب سابقة لطلبة توجهوا إلى دول مختلفة للحصول على شهادات الثانوية العامة، مشيراً إلى ضرورة مراجعة أسباب هذه الظاهرة. كما يطرح تساؤلات حول أعداد الطلبة الأردنيين المغادرين سنوياً، وأعداد الراغبين في دراسة الطب ممن لا يجدون فرصاً مناسبة داخل المملكة.
ويؤكد أن الأعباء المالية تلعب دوراً حاسماً، حيث تختار الأسر المقتدرة دولاً أكثر استقراراً، بينما تبحث الأسر محدودة الدخل عن خيارات أقل تكلفة، حتى وإن كانت محفوفة بالمخاطر.
من ناحية أخرى، يحذر مستشار وزير التربية والتعليم والناطق الإعلامي باسم الوزارة، مهند الخطيب، من أن الحصول على شهادة ثانوية عامة غير أردنية لا يضمن بالضرورة القبول في الجامعات الأردنية، خاصة الرسمية منها. ويوضح أن الطلبة الحاصلين على شهادات أجنبية يتنافسون على نسبة محددة من المقاعد الجامعية، وأن المنافسة بينهم شديدة.
ويضيف أن هذا الوضع يثير تساؤلات حول جدوى تحمل تكاليف السفر والدراسة ومخاطرها، في ظل عدم وجود ضمانات للحصول على المقعد الجامعي المنشود.
ويعزو الناطق الإعلامي الأسبق لنقابة المعلمين الأردنيين، نور الدين نديم، جانباً من المشكلة إلى عدم الانسجام بين أساليب التدريس والتقييم وقدرات الطلبة وميولهم. ويرى أن المنظومة التعليمية لا تولي اهتماماً كافياً للتوجيه التربوي والمهني، مما يدفع بعض الطلبة للبحث عن طرق بديلة للوصول إلى تخصصات مرموقة.
ويؤكد نديم على ضرورة تطوير أساليب التدريس، والكشف المبكر عن التعثر الدراسي، وتعزيز التعليم المهني والتقني، وتوفير توجيه يساعد الطلبة على اختيار مسارات تتناسب مع قدراتهم الفعلية.
في الختام، تبقى قصة آمنة الرواشدة شاهداً مؤلماً على الكلفة الباهظة التي قد تدفعها الأسر حين يصبح الطريق إلى التعليم خارج حدود الوطن محفوفاً بالمخاطر، ويسلط الضوء على الحاجة الماسة لمراجعة السياسات التعليمية وتوفير فرص حقيقية للشباب داخل المملكة.
منوعات
منوعات
سياسة