قطر
سياسة

فاناتشي: الجنرال الذي قلب يمين إيطاليا وأثار الجدل حول الهجرة والهوية

الجزيرة٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٥٠ م0 مشاهدة
فاناتشي: الجنرال الذي قلب يمين إيطاليا وأثار الجدل حول الهجرة والهوية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فاناتشي و"الغزو المحمدي".. كابوس اليمين الإيطالي الصاعد" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن اسم روبرتو فاناتشي (Roberto Vannacci) معروفا إلا لقلة قليلة من الإيطاليين حتى عام 2023. هذا العسكري الفارع الطول، الذي خدم في القوات الخاصة في العراق وأفغانستان وقاد لواء المظليين "فولغوري"، ثم عمل ملحقا عسكريا في موسكو، وجد نفسه فجأة في قلب الحياة السياسية الإيطالية بعد أن كتب كتابا بعنوان "العالم بالمقلوب" (Il mondo al contrario). في هذا الكتاب، عبّر فاناتشي عن رؤيته اليمينية المتشددة، مهاجما مجتمع الميم والنسويات، ودافعا عن القيم المسيحية المحافظة، ووصف المثليين بـ"غير الطبيعيين"، وحذر من "غزو" الهجرة الذي يهدد "إيطاليا البيضاء".

حقق الكتاب نجاحا مذهلا، متجاوزا مبيعاته التوقعات بكثير، ليصبح من أكثر الكتب مبيعا في إيطاليا. ورغم أن الصحافة التقدمية حاولت مهاجمة أفكاره، إلا أن ذلك زاد من شعبيته، مما جعله نجما صاعدا في أقصى اليمين. أدت تصريحاته إلى متاعب في مسيرته العسكرية، حيث تم إيقافه عن الخدمة الفعلية وفتحت ضده تحقيقات بتهمة التحريض على الكراهية، وإن أسقطت لاحقا.

استغل فاناتشي شعبيته المتزايدة لدخول المعترك السياسي. انضم إلى حزب "الرابطة" بقيادة ماتيو سالفيني، وحصد أكثر من نصف مليون صوت في انتخابات البرلمان الأوروبي. لكن سرعان ما نشأت خلافات بينه وبين سالفيني، مما دفعه لتأسيس حزبه الخاص "فوتورو ناتسيونالي" (المستقبل الوطني) في فبراير/شباط 2026. تبنى فاناتشي مبادئ كتلة "أوروبا الأمم ذات السيادة"، وأصبح حزبه يمثل تحديا قويا لهيمنة جورجيا ميلوني على السياسة الإيطالية.

يتميز خطاب فاناتشي بجرأته في التعبير عن أفكار يعتبرها كثيرون متطرفة. يرى أن ميلوني لم تنفذ برنامجها اليميني بصدق، ويقدم نفسه كصوت "للأغلبية الصامتة" في إيطاليا. يروج لفكر محافظ يرفض "أيديولوجيا الجندر"، ويدافع عن الأسرة الطبيعية، ويعارض الإجهاض، ويهاجم مجتمع المثليين والمتحولين جنسيا، ويدعو إلى منع ظهورهم على شاشات التلفاز في أوقات مشاهدة الأطفال. كما يرفض سياسات التسامح والاندماج للأقليات الدينية والعرقية، ويعتبر "الأيديولوجيا البيئية" دينا جديدا.

من أبرز مواقفه المثيرة للجدل رفضه لمصطلح "قتل النساء" (femminicidio)، ودفاعه عن فكرة أن النساء يجدن الرضا الحقيقي في الأسرة وليس في العمل. على الصعيد الأمني، يعد بنشر الجنود في المناطق التي تشهد ارتفاعا في معدلات الجريمة وبناء المزيد من السجون. خارجيا، يعارض الدعم الغربي لأوكرانيا، وينظر بإيجابية إلى فلاديمير بوتين، ويشكك في الاتحاد الأوروبي، ويرى أن الخطر الحقيقي على أوروبا هو الهجرة وليس روسيا.

فيما يتعلق بالشرق الأوسط، يسخر من ازدواجية المعايير الأوروبية، ويؤيد مشاركة إيطاليا في "مجلس السلام" الذي دعا إليه دونالد ترامب. ورغم اعتراضه على اعتراف دول أوروبية بفلسطين، ينتقد بعض مواقف حكومة بنيامين نتنياهو. على المستوى الأوروبي، يرفض فاناتشي المؤسسات فوق القومية ويدعو إلى التعاون بين دول ذات سيادة، ويريد تحرير إيطاليا من قرارات الاتحاد الأوروبي في السياسة الخارجية والدفاعية.

تعد أفكاره عن الهجرة الأكثر إثارة للقلق للعرب والمسلمين في إيطاليا. يروج لفكرة "الغزو المحمدي الجماعي"، معتبرا أن الهجرة من بلدان إسلامية تهدد الهوية الإيطالية المسيحية. ورغم ذلك، يرفض السخرية من الإسلام أو الأديان الأخرى. يثير مفهوم "إعادة الهجرة" (remigrazione) جدلا واسعا، حيث يفسره خصومه على أنه طرد للمهاجرين المقيمين بصورة قانونية، بينما يوضح فاناتشي أنه يقصد به طرد المهاجرين غير النظاميين وتشديد شروط منح الجنسية.

أثر صعود فاناتشي على المشهد السياسي الإيطالي واضح. فقد جنحت جورجيا ميلوني نحو اليمين في خطابها، مشددة على مواجهة "الأصوليين" المسلمين وحظر النقاب في المدارس. كما أظهرت الحكومة صرامة أكبر تجاه الهجرة. ورغم تراجع طفيف في شعبية حزب فاناتشي مؤخرا، إلا أنه لا يزال يمتلك القدرة على التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة، مما قد يجبر ميلوني على تقديم تنازلات لتبني سياسات أكثر يمينية.

شارك الخبر: