قطر
سياسة

بعد 16 عاماً من الانتظار.. قانون الإعلام اللبناني الجديد يثير مخاوف الصحفيين من الملاحقات

الجزيرة٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٤ م0 مشاهدة
بعد 16 عاماً من الانتظار.. قانون الإعلام اللبناني الجديد يثير مخاوف الصحفيين من الملاحقات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "انتظروه 16 عاما.. لهذه الأسباب يخشى صحفيو لبنان قانون الإعلام الجديد" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد 16 عاماً من الانتظار، أقر البرلمان اللبناني قانوناً جديداً للإعلام حمل إصلاحات طالما طالب بها الصحفيون، لكنه أثار مخاوف حقوقية من ثغرات قد تحوّل بعض مواده إلى أدوات لملاحقة الصحفيين بدلاً من حمايتهم. وحذرت منظمة هيومن رايتس ووتش، في بيان أصدرته أمس الاثنين، من أن القانون الجديد لم يوفر ضمانات كافية لحماية حرية التعبير، ودعت البرلمان إلى تعديل مواده المثيرة للجدل وإلغاء القيود الجنائية التي لا تزال تهدد العاملين في الصحافة.

وكان البرلمان قد أقر القانون في 11 أغسطس/آب الماضي، بعد نقاشات استمرت نحو 16 عاماً، بينما قدم عشرة نواب في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري مشروع تعديلات لمعالجة أبرز الثغرات التي أثارت انتقادات حقوقية.

أخبار "ضارة" قد تقود إلى السجن

وتتصدر المخاوف المادة 104 (ب) من القانون الجديد، التي تجرم "تعمد اختلاق الأكاذيب ونشر أخبار كاذبة وضارة"، وتنص على عقوبة تصل إلى ثلاث سنوات سجناً. وترى هيومن رايتس ووتش أن استخدام مصطلحات فضفاضة مثل "الأخبار الضارة"، دون تحديد واضح لمعناها، يفتح الباب أمام إساءة استخدام النص لملاحقة الصحفيين والناشطين بسبب ما ينشرونه.

وتستند مخاوف المنظمة إلى سوابق شهدها لبنان، تعرض خلالها صحفيون وناشطون وفنانون لملاحقات قضائية بسبب انتقاد مسؤولين وشخصيات نافذة أو تناول قضايا فساد وسوء إدارة. وقال الباحث في المنظمة رمزي قيس إن على البرلمان منع استمرار إساءة استخدام القوانين للانتقام من الأشخاص الذين يعبرون سلمياً عن آرائهم، مؤكداً ضرورة توفير ضمانات تحول دون الملاحقات التعسفية.

الرئيس والجيش والدول الأجنبية

ولا تقتصر المخاوف على الثغرات الواردة في قانون الإعلام الجديد، بل تمتد إلى نصوص عقابية أخرى لا تزال سارية، وتتيح ملاحقة الصحفيين بسبب ما ينشرونه. فما تزال مواد في قانون العقوبات اللبناني تجرم القدح والذم والتحقير بحق رئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة والجيش، وتفرض عقوبات قد تصل إلى سنتين سجناً.

وتشمل نصوص أخرى الإساءة إلى دولة أجنبية أو رئيسها أو ممثليها أو جيشها أو رموزها. كما يتضمن قانون القضاء العسكري أحكاماً تجرم الإساءة العلنية إلى العلم اللبناني أو الجيش، أو المساس بكرامته أو سمعته أو معنوياته، بعقوبات قد تصل إلى ثلاث سنوات سجناً. وحذرت المنظمة من أن استمرار العمل بهذه النصوص قد يتيح ملاحقة الصحفيين والناشطين رغم الضمانات التي جاء بها قانون الإعلام الجديد.

ضمانات جديدة لا تبدد المخاوف

ورغم انتقاداتها، أقرت هيومن رايتس ووتش بأن القانون الجديد يتضمن إصلاحات مهمة طالبت بها المؤسسات الإعلامية والحقوقية سنوات. ومن أبرزها إلغاء التوقيف الاحتياطي في الجرائم المتعلقة بالتعبير عبر وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية، وتسهيل إنشاء المنصات الإعلامية وإصدار المطبوعات دون الحاجة إلى ترخيص مسبق.

كما يعزز القانون حماية سرية المصادر الصحفية وحقوق العاملين في الإعلام، ويحد من تدخل الأجهزة الأمنية في عملهم، ومن تفتيش معداتهم ووثائقهم ومصادرتها. ويتضمن أيضاً إصلاحات تحد من الملاحقات الجنائية المتعلقة بالقدح والذم والتحقير في حالات معينة، وتحيل بعض النزاعات إلى القضاء المدني.

غير أن المنظمة ترى أن هذه المكاسب قد تتعرض للتقويض إذا بقيت المادة 104 (ب) نافذة، واستمر إمكان ملاحقة الصحفيين بموجب نصوص جنائية أخرى.

تعديلات تنتظر البرلمان

وفي محاولة لمعالجة هذه المخاوف، قدم عشرة نواب في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول مشروع تعديل يستهدف إلغاء المادة 104 (ب)، والحد من تطبيق النصوص المتعلقة بالقدح والذم والتحقير في قانون العقوبات وقانون القضاء العسكري على القضايا المشمولة بقانون الإعلام. كما يقترح المشروع حصر صلاحيات التحقيق والاستجواب في الجرائم المرتبطة بالتعبير بالنيابة العامة، لتقليص تدخل الأجهزة الأمنية في استدعاء الصحفيين والتحقيق معهم.

ورحبت هيومن رايتس ووتش بهذه الخطوة، لكنها رأتها غير كافية لمعالجة جميع القيود على حرية التعبير، لأن قانون الإعلام لا يشمل مختلف أشكال التعبير خارج وسائل الإعلام والإنترنت. ودعت المنظمة إلى إلغاء النصوص الجنائية المتعلقة بالقدح والذم والتحقير، وإخضاع هذه القضايا للقضاء المدني بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

شارك الخبر: