قطر
تكنولوجيا

تهديدات إيران بقطع الكابلات البحرية: ما هي التداعيات المحتملة على المنطقة والعالم؟

الجزيرة٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٨ م0 مشاهدة
تهديدات إيران بقطع الكابلات البحرية: ما هي التداعيات المحتملة على المنطقة والعالم؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد تهديد إيران باستهدافها.. ما الذي يعنيه قطع الكابلات البحرية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل التهديدات الإيرانية بقطع الكابلات البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز، يتصاعد القلق في المنطقة العربية بشأن الآثار المحتملة لمثل هذه الخطوة، خاصة وأن الاتصال الرقمي بالإنترنت أصبح محورياً في مختلف جوانب الحياة، من الطلبات اليومية إلى خطط النمو الإقليمية التي تعتمد على مراكز البيانات. فماذا سيحدث إذا نفذت إيران تهديداتها؟ وكيف ستتأثر الحياة في المنطقة؟

يمكن تصور حجم الأزمة المحتملة من خلال تصريحات مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية، إبراهيم بن سلطان الهاشمي، الذي أكد أن ضرر قطع الكابلات البحرية لن يقتصر على طرف واحد، بل سيمتد إلى إيران وجيرانها. ورغم التوسع في خدمات الإنترنت الفضائية مثل "ستارلينك"، فإن أهميتها لا تضاهي أهمية الكابلات البحرية للإنترنت، وفقاً لتقرير من موقع "آرس تكنيكا" التقني الأمريكي.

حجم الضرر المحتمل:

يمر في مضيق هرمز حوالي سبعة كابلات بحرية رئيسية، تتجه نحو الكويت والعراق وبقية دول المنطقة عبر الخليج العربي. لكن التهديدات الإيرانية لا تقتصر على هذه الكابلات، بل تمتد لتشمل الكابلات الممتدة بين الخليج العربي والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، وفقاً لتقرير سابق لموقع "هاوس أوف سعود" الإخباري. بعض هذه الكابلات يقع خارج مدى التأثير الإيراني المباشر ويتطلب استهدافها مساعدة من جماعة الحوثيين في اليمن أو جهات أخرى، لكنها تظل مهددة بسبب الحرب الجارية.

تحمل هذه الكابلات مجتمعة حوالي 80% من إجمالي الإنترنت العالمي، مما يعني أن قطعها قد يؤدي إلى أثر سلبي كبير للغاية على شبكات الإنترنت العالمية، ولن يقتصر الضرر على المنطقة العربية فقط. في السنوات الماضية، أدت تعطل ثلاثة كابلات بحرية في البحر الأحمر إلى توقف الإنترنت عن عدة دول عربية وأوروبية، مما يعطي مثالاً حياً على الأثر المحتمل.

تمتلك بعض الكابلات سعة تصل إلى 100 تيرابايت في الثانية الواحدة، وتمر عبر دول مختلفة في المنطقة، لذا فإن أي ضرر يلحق بها سيؤثر بشكل مباشر على الدول التي تمر بها ومراكز البيانات الخاصة بها.

انقطاع واسع النطاق للإنترنت:

إذا نفذت إيران تهديداتها، فسيكون الأثر الأول هو انقطاع واسع النطاق للإنترنت في المنطقة العربية، وخاصة دول الخليج العربي. ورغم أن دول الخليج لديها كابلات لا تمر عبر مضيق هرمز، فإن عدد الكابلات البحرية التي تمر عبره يفوقها حجماً، وبالتالي تنقل كمية أكبر من البيانات.

تمر بعض الكابلات البحرية عبر المحيط الهندي ثم تقطع اليابسة مباشرة من خلال عمان لتظهر عند سواحل الإمارات وقطر والبحرين. وسيتم توجيه سعة البيانات عبر الكابلات السليمة للعمليات الحيوية وأمن المنطقة واستمرار تشغيل البنية التحتية. وسيلاحظ المستخدمون هذا التحويل عبر توقف العديد من الخدمات المعتادة وبطء في الخدمات الأخرى.

تعطل التطبيقات المعتادة:

تضم منطقة الخليج العربي حالياً عدداً كبيراً من مراكز البيانات التابعة لشركات كبرى مثل أمازون ومايكروسوفت وأوراكل وحتى هواوي. وسيتأثر وصول هذه المراكز إلى الإنترنت بشكل مباشر، وبالتالي أي خدمة أو تطبيق يعتمد عليها. وتشمل التطبيقات التي قد تتوقف عن العمل تطبيقات النقل الذكي مثل "كريم" و"ديدي"، وتطبيقات مثل "تيك توك" و"يوتيوب" التي تستخدم مراكز البيانات في دبي والمنطقة لتحسين سرعة عرض المحتوى، بالإضافة إلى تطبيق "طلبات" لتوصيل الطعام.

ستشهد منصات التواصل الاجتماعي أيضاً تعطلاً وبطئاً ملحوظاً في خدماتها لأنها تعتمد على مراكز البيانات المحلية. ولن يقتصر الأثر على منطقة الخليج العربي، بل سيشمل الدول المجاورة بما فيها إيران أيضاً. أما مستخدمو خدمات الإنترنت الفضائي مثل ستارلينك، فسيكون وضعهم أفضل قليلاً من حيث الوصول العام للإنترنت، لكن الخدمات المحلية التي يعتمدون عليها ستتوقف مع تعطل مراكز البيانات المسؤولة عنها.

خلاصة:

قطع الكابلات البحرية في مضيق هرمز لن يؤدي إلى انقطاع كامل للإنترنت عن المنطقة، لكنه سيؤثر على جودة وسرعة الإنترنت نتيجة لآليات تحويل مسارات البيانات. ويمكن القول إن قطع الكابلات البحرية سيكون له أثر أكثر خطورة على الحياة اليومية لمواطني الدول المجاورة لإيران مقارنة ببعض الهجمات العسكرية البعيدة.

شارك الخبر: