قطر
سياسة

فيديو إحراق علم فرنسا: حقيقة مقطع استُغل للهجوم على المهاجرين والفلسطينيين

الجزيرة٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:١٠ م0 مشاهدة
فيديو إحراق علم فرنسا: حقيقة مقطع استُغل للهجوم على المهاجرين والفلسطينيين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مُسلمة تحرق علم فرنسا خلال الاحتجاجات.. ما حقيقة مقطع أثار هجوما ضد المهاجرين؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خضم موجة الاحتجاجات الشعبية وأعمال الشغب التي شهدتها مدن فرنسية، انتشر مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي زُعم أنه يوثق لحظة إحراق سيدة مسلمة للعلم الفرنسي. وقد استُغل هذا المقطع على نطاق واسع، خاصة على منصة إكس، للهجوم على المسلمين والمهاجرين، وحصد مئات الآلاف من المشاهدات. نُشر المقطع مرفقًا بعبارة: "رفعوا علم فلسطين، ثم أحرقوا أعلام بلادهم، هذا هو كل شيء".

يُظهر المقطع، الذي لا تتجاوز مدته 10 ثوانٍ، امرأة محجبة وهي تشعل النار في العلم الفرنسي، وسط احتجاجات شهدت أيضًا رفع العلم الفلسطيني. وقد شنت حسابات عديدة هجومًا واسعًا على الفلسطينيين، معتبرة أن ما حدث هو "ضريبة" اعتراف فرنسا الرسمي بدولة فلسطين. ونسبت بعض الحسابات على منصة إكس المقطع لامرأة فلسطينية دون تقديم أدلة قاطعة على هويتها.

من نشر المقطع؟

بدأت القصة بنشر حساب معروف بعدائه للمسلمين والمهاجرين للمقطع على إكس في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وحصد أكثر من 100 ألف مشاهدة. ثم تناقلته عشرات الحسابات بلغات مختلفة بخطاب يحرض على المسلمين والمهاجرين والفلسطينيين، الذين أصبحوا هدفًا لحملات تضليل واسعة منذ اندلاع الاحتجاجات. وأُعيد تقديم المقطع والترويج له في سياق يوحي بأن المهاجرين لا يحترمون الدولة المضيفة. وأضاف منشور آخر تعليقًا: "المهاجرون يطالبون بحقوق ترفضها بلدانهم، ثم يثيرون الشغب ويحرقون وينهبون عندما لا تكفيهم المساعدات". حتى أن حسابات ناطقة بالعربية صدّقت الرواية المتداولة وهاجمت المشاركين في الاحتجاجات الفرنسية، وسط مطالبات بطرد المهاجرين.

وربطت حسابات أخرى انتشار المقطع باعتراف باريس بدولة فلسطين، وكتبت إحداها ساخرة أن الفلسطينيين بدأوا "الاعتراف بفرنسا" منذ خطاب الرئيس إيمانويل ماكرون المؤيد للفلسطينيين، واصفة ما يجري بأنه "موسم اعتراف متبادل".

ما حقيقة المقطع؟

تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطع، وتبين أنه مضلل وقديم، ولم يُصور في فرنسا أصلاً.

كيف تحققنا؟

أظهر البحث العكسي عن المقطع نسخة سابقة منه على صفحة في فيسبوك بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أي قبل 3 سنوات من الاحتجاجات في فرنسا، مما يؤكد أنه لا صلة له بما يجري حاليًا. كما نُشر المقطع حينها على صفحات إخبارية مغربية مرفقًا بعبارة "حرق علم دولة فرنسا أمام قنصليتها بطنجة". وكشفت مقارنته بالفيديو الأصلي أنه اقتُطع عمداً من مقطع أطول، مما يعني أن سياقه الحقيقي مختلف تمامًا عن المتداول.

تؤكد المعطيات أن للقنصلية العامة لفرنسا مقراً في طنجة فعلاً، بحسب الموقع الرسمي لدبلوماسية باريس بالمغرب. وبالبحث في خرائط غوغل، أظهرت خدمة "التجول الافتراضي" صورًا أرشيفية ملتقطة في يوليو/تموز 2022 تؤكد أن المباني المجاورة الظاهرة بالمقطع تتطابق تمامًا مع محيط القنصلية الفرنسية في طنجة، مما يؤكد أن المشهد التُقط في المدينة المغربية لا في فرنسا.

وأفادت صحف محلية آنذاك بأن "الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب" دعت إلى المظاهرة تضامنًا مع غزة ورفضًا لزيارة ماكرون إلى إسرائيل. وأظهرت نتائج البحث في فيسبوك، ضمن التاريخ نفسه، صورًا لعشرات المغاربة في وقفة احتجاجية أمام القنصلية للتنديد بدعم فرنسا لإسرائيل في حربها على غزة، ولقمع المتظاهرين في شوارع فرنسا. ووسط استنفار أمني كبير أمام القنصلية، وُجدت صور لمحتجين يرفعون شعارات ضد ما وصفوه بالتطبيع الفرنسي مع إسرائيل.

التحليل البصري

يتطابق الشعار الظاهر على كتف أحد عناصر الشرطة المغربية في بداية المقطع المتداول مع الشعار الظاهر على أزياء قوة الشرطة المغربية، وفق صور أرشيفية. وظهرت السيدة التي أحرقت العلم نفسها في تلك الصور ترفع علم فرنسا قبل إشعال النار فيه، مما يؤكد تطابق الزمان والمكان. كما رصدنا مقطعًا من زاوية أخرى للحظة إحراق العلم، نشرته صحيفة محلية بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتتضمن كلمة للسيدة ذاتها قالت فيها "الحكام باعوا قضية فلسطين"، وهو ما يوضح السياق الذي خرجت فيه المظاهرة.

من يقف وراء ترويج المقطع؟

بتتبع الحسابات، تبين أن حسابًا يمينيًا متطرفًا اقتطع المقطع من سياقه وروّج له بوصفه حديثًا ويعود إلى مسلمة تحرق علم فرنسا ضمن الاحتجاجات الحالية، ما أثار موجة هجوم على المهاجرين والمسلمين في فرنسا. ولم يكن تداول المقطع بمعزل عن حملة التضليل التي رافقت انطلاق الاحتجاجات. فقد كشف تحليل شبكي انخراط شبكة حسابات مرتبطة بإسرائيل واليمين الأوروبي في حملة واسعة ربطت الاحتجاجات باعتراف فرنسا بدولة فلسطين. وأظهر التمثيل البصري للشبكة تشكّل "جبهة رقمية" موحدة تجمع بين الدعاية الإسرائيلية وخطاب اليمين الأوروبي المناهض للهجرة، بهدف استغلال الاضطرابات الداخلية لإعادة تشكيل السردية العامة، وتصوير التضامن مع فلسطين تهديدًا لاستقرار أوروبا وقيمها.

شارك الخبر: